الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:11 م بتوقيت الدوحة

كلمة العرب

الأمير يحدد رؤية عملية لمستقبل البيت الخليجي

191

كلمة العرب

الخميس، 10 ديسمبر 2015
الأمير يحدد رؤية عملية لمستقبل البيت الخليجي
الأمير يحدد رؤية عملية لمستقبل البيت الخليجي
الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، أمام الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي، بالرياض، حمل مضامين سياسية قائمة على انتهاج الحلول السلمية في الأزمات، وبما يضمن تحقيق الاستقرار والتنمية للبيت الخليجي الواحد.
6 قضايا تضمنها خطاب الأمير المفدى، رئيس الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس، تعد في صلب اهتمامات دول "التعاون": الإرهاب، فلسطين، سوريا، اليمن، العراق، ليبيا.
لكن سمو الأمير استهل خطابه بالحديث عن شعوب الخليج، والتي هي بالتأكيد شعب واحد وفق رؤية قطر وكل شقيقاتها في مجلس التعاون. الشعوب هي الهدف من كل السياسات والبرامج للحكومات، لذا حرص سمو الأمير على التأكيد بأنه على الرغم من أهمية ما حققته مسيرة المجلس من إنجازات "إلا أن تطلعات شعوبنا أكبر مما تحقق"، ومشدداً على ضرورة "مضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات، إذ لا تنقصنا الإمكانات ولا القدرات".
وتصدرت قضية الإرهاب، القضايا التي طرحها الأمير، نظراً للأحداث التي تشهدها المنطقة، والتي أصبحت محط أنظار وتدخلات العديد من القوى الكبرى، بدعوى محاربة هذه الظاهرة.
وكعادة سموه، في كل خطاباته الأخيرة، أمام المؤتمرات الإقليمية والدولية، ومنها خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تطرق إلى هذا الملف الشائك بعمق، وبعد الإشارة إلى أن خطر هذه "الآفة المقيتة" محدق بكل الشعوب والأقطار دون أي تمييز بين ضحاياها، بسبب اللون أو العرق أو الدين أو المذهب، فإن سموه حدد الأسباب والجذور الحقيقية للإرهاب، ومنها "اليأس وانعدام المخارج وفقدان الأمل بالإصلاح بالطرق السلمية".
ومن هنا أكد سموه "أن من يتربص بالإسلام يتخذ مما تقوم به الجماعات الإرهابية ذريعة لمهاجمته وتشويه صورته، وتحميل عموم المسلمين وزر أفعال لا يد لهم فيها، بل هم أول ضحاياها. وهو ما يستدعي منا التصدي لهذه المغالطات، وإبراز حقيقة الإسلام وتسامحه واحترامه للآخر".
وكان طبيعياً أن تشغل فلسطين حيزاً مهماً في خطاب سمو الأمير، فالقضية الفلسطينية كانت وستظل القضية المركزية لاستراتيجية سموه، وإذا تم حلها بسلام عادل وبما يحقق أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني، فوقتها ستكون مفتاح الاستقرار للمنطقة بل والعالم، وسُتحل تلقائياً العديد من الأزمات الأخرى المرتبطة بها.
حدد الأمير عدة أمور تعد من ثوابت رؤية سموه، من بينها أن السلام والاستقرار والأمن لن يتحقق في منطقتنا إلا بالوصول إلى تسوية عادلة وشاملة، تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والعربية، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967.
وكان لافتاً أن سموه شدد على أنه ليس من المقبول أن تظل القضية الفلسطينية دون حل و"رهينة للسياسات الإسرائيلية العنصرية".
حديث سمو الأمير عن القضية الفلسطينية، يعد حلقة جديدة في سلسلة حلقات اهتمام سموه بها، ولا شك أن الجميع يعلم ما تقدمه الدوحة للشعب الفلسطيني الشقيق بمختلف أطيافه السياسية، وقطر على الدوام ملتزمة بدعم الفلسطينيين، وبإعمار غزة التي تعرضت كثيراً لهجمات صهيونية بشعة، يدعمها -للأسف حالياً- من يحاصر القطاع بمناطق عازلة ويغمرها بالمياه.
لقد وضع الأمير الكرة في ملعب المجتمع الدولي، محذراً من أن استمرار تراخيه إزاء واقع الاحتلال الإسرائيلي وممارساته سيقود إلى "نتائج كارثية" على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. وبالتالي "من حقنا، بل من واجبنا، أن نطالب المجتمع الدولي أن يفرض على إسرائيل إنهاء احتلالها للأراضي العربية، وعدم عرقلة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967م". بحسب تعبير سموه.
الملف الثالث الذي ركز عليه أمير البلاد المفدى، يتعلق بالقضية السورية. وجاء حديث سمو الأمير بهذا الشأن متسقاً تماماً مع مواقف مجلس التعاون الداعمة للشعب السوري الشقيق، منذ بدء ثورته، وفي كثير من المناسبات الإقليمية والدولية يذكّر سمو الأمير بهول ما فعله نظام بشار الأسد بحق السوريين، وتأكيده مراراً على أن هذا النظام ليس جزءاً من أي حل، وذلك وفق "تنفيذ مقررات جنيف (1) التي تلبي تطلعات الشعب السوري وآماله، وتحفظ كرامة المواطنين وحقهم في ممارسة إرادتهم الحرة، لتحديد مستقبل بلدهم دون قسر أو إكراه من قوة محلية أو إقليمية أو دولية".
وفي لفتة تعبر عن اتفاق الرؤى بين الدوحة والرياض، عاصمة القرار العربي، أشاد سمو الأمير بدعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة لأطراف المعارضة السورية السياسية والمسلحة كافة إلى الرياض، للتشاور حول الوفد الذي يمثل الشعب السوري في مفاوضات فيينا، منوهاً بأن المملكة عبر هذه الدعوة تقدم دليلاً آخر على موقفها الداعم للشعب السوري.
وبالنسبة للقضايا الثلاث الأخرى التي تحدث عنها الأمير المفدى، والخاصة باليمن والعراق وليبيا، فقد جدد موقف سموه الثابت الداعم لشعوب هذه الدول، وحقها في الاستقرار والحياة الكريمة، والتأكيد على وحدة أراضي الدول الثلاث الشقيقة.
إن خطاب سمو الأمير المفدى أمام القمة الخليجية تضمن نظرة واعية وحكيمة لكل القضايا محل اهتمام مجلس التعاون، وكان ختام كلمات سموه معبراً عن رؤيته لأسباب قوة البيت الخليجي، بتأكيده أن "وحدة دول المجلس وتكاملها، وتعزيز التشاور والتعاون بين قادتها هي شروط لا غنى عنها لتعزيز أمن واستقرار المنطقة، وكذلك لتحقيق النمو الاقتصادي والتعاون في المجالات كافة. وهذا موضع إجماع شعوبنا ومجتمعاتنا".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.