الخميس 05 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2020
08:56 ص بتوقيت الدوحة

في ذكرى أزمة حصار قطر وتأسيس مجلس التعاون

53
في ذكرى أزمة حصار قطر وتأسيس مجلس التعاون
في ذكرى أزمة حصار قطر وتأسيس مجلس التعاون
لا أحد يشك في أن الدافع الأمني هو الدافع الرئيسي لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية،عام 1981،فهناك أحداث مهمة حدثت في الإقليم الخليجي، منها الثورة الإيرانية عام 1979، والحرب العراقية - الإيرانية عام 1980.
تلك الأحداث المهمة أثارت المخاوف الخليجية، وجعلت القادة آنذاك يتدارسون فيما بينهم لإنشاء حلف عسكري بصبغة سياسية، وهو ما أسفر عن تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وهو منظمة خليجية تهتم بكافة مجالات التعاون، إلا أن المجال العسكري كان هو الأهم، ولذلك اهتم المجلس بتأسيس أول جيش خليجي موحد (قوات درع الجزيرة) عام 1982.
ربما أهم إنجاز حققه الآباء المؤسسون هو أن الخلافات السياسية والتي لا يخلو زمان ولا مكان منها، كانت تحلّ داخل البيت الخليجي وبين القادة، دون أن تتسرب إلى العلن.
ولذلك لم نشاهد تسريبات للخلافات السياسية بين دول الخليج العربي حتى أزمة السفراء عام 2014، على الرغم من أن تاريخ العلاقات الخليجية - الخليجية قد شهد مشكلات أعمق وصلت إلى حد الاشتباكات العسكرية المحدودة، ولكنها لم تظهر للعلن في وقتها، بعكس ما حدث في أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من دولة قطر، وهو أول خلاف خليجي علني، بالرغم من أن الإعلام الخليجي لم يخض كثيراً في أسباب الخلاف، ولم تُشن حرب إعلامية بين أطراف أزمة السفراء عام 2014.
المنعطف الخطير في العلاقات الخليجية - الخليجية كان بعد حصار قطر عام 2017 بصورة مباغتة لكل الخليجيين، سواء الرسميين أو عامة الشعب، فلم تقع قبلها أية أحداث مهمة تؤثر على علاقات الدول الأطراف في الأزمة، بل على العكس، شاهدنا إجماعاً خليجياً في القمة الخليجية الأميركية التي كانت قبيل اندلاع الأزمة بأيام معدودة.
بغض النظر عن وجود خلاف سياسي من عدمه بين دول الخليج العربي، لا يمكن أن يتحوّل الخلاف في وجهات النظر، أو في السياسات الخارجية، إلى أزمة سياسية طاحنة، تصل إلى حد قطع كل العلاقات السياسية والاقتصادية، بل وحتى علاقات الشعوب فيما بينها.
الحقيقة الإنسانية الدامغة تؤكد أن العلاقات الدولية بين الحلفاء والأشقاء لا تخلو من الخلافات السياسية، بعض هذه الخلافات تكون بالحد المقبول، كاختلاف قطر مع أشقائها الخليجيين حول الشأن المصري أو الليبي، وهناك خلافات قد تنشأ حول السياسات الأمنية والدفاعية بشأن الخليج، كالعلاقات مع إيران، أو العراق، وعندها يمكننا التحاور والتوفيق بين وجهات النظر.
ملاحظة: لم تَعدِ العلاقات الإيرانية أو التركية مع بعض الدول الخليجية، بعد أزمة حصار قطر، مشمولة بالتحاور حولها، حتى لو كانت قضية خلافية عند البعض، وهذا الأمر للأسف يعدّ أهم الخسائر الاستراتيجية الخليجية التي منيت بها دول الحصار، وذلك أن إيران استطاعت استغلال الموقف، وفتحت أسواقها وأجواءها للقطريين، وبذلك قدمت إيران نفسها بديلاً في حالة حصار أي دولة خليجية أخرى في المستقبل، وكذلك فعلت تركيا، فقد فتحت أبواب التجارة على مصراعيها وترسيخ الأمن الإقليمي.
ختاماً.. وبعد كل إفرازات أزمة حصار قطر، والخسائر الاستراتيجية الخليجية التي من الصعب تعويضها، تحوّلت أزمة حصار قطر إلى أزمة وجودية لا يمكن حلها بالطرق العادية أو بالتعهّدات، بل لا بد من إصلاح مجلس التعاون الخليجي، وإعادة هيكلة مؤسساته، وخاصة تلك المعنية بحلّ الخلافات البينية، وإلا لن يثق الخليجيون في مؤسسة لا تستطيع توفير الأمن بكل مجالاته السياسية والاقتصادية، أو ضمان حرية التنقّل للشعب الخليجي في حالة الخلافات الخليجية - الخليجية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا