الخميس 05 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2020
08:50 ص بتوقيت الدوحة

جزيرة الديمقراطية والحريات

85
جزيرة الديمقراطية والحريات
جزيرة الديمقراطية والحريات
افتتح رئيس الجمهورية التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، مشروع «جزيرة الديمقراطية والحريات»، في الذكرى الستين للانقلاب العسكري الذي أسقط الحكومة المنتخبة في 27 مايو 1960، وأدَّى إلى إعدام رئيس الوزراء، عدنان مندريس، الملقب بـ «شهيد الديمقراطية»، رحمه الله. ويهدف المشروع إلى تخليد ذكريات تلك الحقبة السوداء في تاريخ الديمقراطية التركية، ونقل وقائعها إلى الأجيال القادمة، لرفع الوعي الديمقراطي في المجتمع التركي، كي لا تعيش البلاد مرة أخرى مثل تلك الأحداث المؤلمة.
جزيرة «ياسِّي آدا» التي تم تغيير اسمها إلى «جزيرة الديمقراطية والحريات»، جزيرة صغيرة تقع في بحر مرمرة، بالقرب من مدينة اسطنبول. وكان أردوغان قد أوعز قبل خمس سنوات بترميم الجزيرة وصيانة مبانيها، وتحويلها إلى مركز للمؤتمرات، ومتحف مفتوح يستقبل الزوار من جميع أنحاء العالم.
الجزيرة شهدت جلسات محاكمة مندريس وأعضاء الحزب الديمقراطي المعتقلين، جراء الانقلاب العسكري، وصدر فيها حكم الإعدام بحق مندريس ورفاقه. ومن المؤكد أن وقائع تلك المحاكمة وصمة عار في جبين قضاء الانقلابيين، ولا بد من تدريسها كأحد أبشع نماذج استغلال القضاء ضد الديمقراطية والإرادة الشعبية.
رئيس الجمهورية الأسبق، جلال بايار، كان أحد المعتقلين الذين تمت محاكمتهم في الجزيرة. وكلما تطرق خلال مرافعته إلى أمر يتعلق برئيس حزب الشعب الجمهوري آنذاك، عصمت إينونو، تدخل رئيس المحكمة، القاضي سالم باشول، ليقطع حديثه ويدافع عن إينونو. ولما قال بايار إنه لم يكن يعادي إينونو، بل كان يحميه، غضب باشول، وصرخ قائلاً إن إينونو لا يحتاج إلى حماية أحد.
انقلاب 1960 العسكري، تم بالتنسيق بين الجيش التركي وحزب الشعب الجمهوري. والأدلة على ذلك لا تعد ولا تحصى. وفي اتصال هاتفي جرى اليوم التالي للانقلاب بين قائد الانقلابيين الجنرال جمال غورسل وإينونو، قال الأول للثاني: «أوامركم هي بمثابة الأوامر النبوية بالنسبة لنا»، فيما هنَّأه إينونو بنجاح الانقلاب، ورد عليه قائلاً: «نجحتم في تحقيق أمر كبير. بل أنا تحت أمركم بسبب هذا النجاح».
حزب الشعب الجمهوري، حكم تركيا منذ تأسيسه، حتى تنتقل البلاد إلى التعددية الحزبية، ويفوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية في 14 مايو 1950. وكان الحزب الديمقراطي حصل في تلك الانتخابات على 52.7 % من أصوات الناخبين. وحقق الحزب نجاحاً باهراً وقفزة كبيرة خلال أربع سنوات في الحكم، ليحصل في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 2 مايو 1954، على 57.5 % من الأصوات. وهذا رقم قياسي لم يحصل عليه حتى الآن أي حزب سياسي في تركيا.
أحد الجنرالات المشاركين في ذاك الانقلاب، سئل بعد سنوات: «متى قررتم إسقاط حكومة مندريس؟»، فأجاب قائلاً إنهم قرروا ذلك بعد إعلان نتائج الانتخابات. وهذا يعني أنهم لم يقوموا بالانقلاب العسكري بسبب فشل الحكومة، بل كانت لديهم نية مبيّتة منذ اللحظة الأولى، إلا أنهم انتظروا لتتسنى لهم الفرصة.
تركيا شهدت محاولات انقلاب عديدة، نجح بعضها وفشل البعض الآخر. وكان انقلاب 1960 أول انقلاب عسكري في تاريخ الجمهورية التركية. وأكسبت تلك التجارب المرة الشعب التركي وعياً ديمقراطياً عالياً. ومن المؤكد أن مشروع «جزيرة الديمقراطية والحريات» سيساهم في الحفاظ على هذا الوعي التراكمي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.