الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
08:34 م بتوقيت الدوحة

التشويش الحاصل في مسألة «كورونا»

74

مها محمد

الأربعاء، 27 مايو 2020
التشويش الحاصل في مسألة «كورونا»
التشويش الحاصل في مسألة «كورونا»
بعد أن ساهمت العولمة في نشر «كورونا» عبر وسائل السفر، تساهم مجدداً في تشويش وعي الناس وقناعاتهم في ما يخصّ «كورونا»، عبر وسائل التواصل والبرامج الإخبارية، حتى ليبدو أن هناك هُوّةً ما، بين الإجراءات التي اتُّخذت مؤخراً للحدّ من انتشار فيروس «كورونا» من قِبل الحكومات، وبين مفهوم العديد من الناس وقناعاتهم جرّاء ذلك السيل المتدفّق من المعلومات، والأحداث، والتجارب، والنظريات المختلفة؛ بل والأخبار الملفّقة الكاذبة من شتى أنحاء العالم، التي باتت تصنع وتبلور رؤية الناس لما يحدث، كلٌّ حسب إدراكه ومعلوماته وقناعاته السابقة، وربما هوى نفسه. كما أن البشر غالباً ما يتأرجحون بين الإفراط والتفريط؛ فبين أن نرى من التزم منهم بالإجراءات، بل أضاف إليها مغلقاً عليه بابه حتى أمام أقرب الناس إليه، وبين من خالف كل شيء حتى الحجر الصحي، وبالرغم من إصابته هو نفسه بـ «كورونا».
من خلال الحوارات مع المحيطين في الفترة الأخيرة، وخاصة مع حزمة الإجراءات المشدّدة الأخيرة التي صادفت قدوم العيد، فاجأتني عند شريحة لا بأس بها بعض القناعات المغايرة تماماً لما توجّه إليه الدولة في سبيل مكافحة هذا الوباء.. قناعات تعزو كل ما يحدث فعلاً إلى نظرية المؤامرة، أو تبدو كمن لا يمكن أن يستوعب ما يُفرض من إجراءات احترازية، وكأن زيادة معدّل الوفيات والإصابات ومن يدخلون إلى العناية المركزة مجرّد مؤشّرات وهمية لا تستحق أن تُغلق أمامها المجمعات وأماكن بيع الملابس والأمور الاستهلاكية؛ بل وكيف يُتصوّر أن يأتي العيد دون أن يتزاور الناس ودون أن يمارسوا كل طقوسه الاعتيادية، حتى وإن أصاب الوباء الكثيرين حولنا أو أدّى إلى بعض الوفيات ما دامت بعيدة عنا، أو عبر السماح بحدوث مناعة القطيع، وليدفع البعض الثمن في فقد أحبّتهم ما دام أن هذا الأمر سيُعيد الحياة إلى سابق عهدها! نرجسية بعض البشر وضيق تفكيرهم يدفعانهم للتعامل مع الأمر باستهتار وتحايل معلن، لا يمكن إلا أن يجلب المزيد من انتشار العدوى.
فيما يبدو، فإن مؤتمرات التوعية وحملات الإعلام لا تبدو مقنعة لهؤلاء، خاصة -كما ذكرنا- أمام الكم الهائل من المعلومات المتدفقة عبر العالم.
فهل من المجدي أن تكون هناك مثلاً لجنة مختصة مؤهلة، تقوم بجمع كل ما يُنشر من أخبار ومعلومات وفيديوهات خاطئة، ثم القيام بالتصدي للخاطئ والمغلوط منها، وتوضيح حقيقته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وموقع «يوتيوب» الأقرب للناس؟
ربما قد يكون ذلك مؤثّراً بشكل كبير في حال إذا ما طال زمن هذا الوباء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.