الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:36 ص بتوقيت الدوحة

هل أنت هدهد؟

111
هل أنت هدهد؟
هل أنت هدهد؟
حمل الهدهد رسالة مهمة لسليمان -عليه السلام- خبراً لم يُحط به علماً، فقد توعده بأن يعذّبه أو يذبحه لتغيّبه، فعندما تفقده كان في مهمة لم تُطلب منه، بل كانت مبادرة منه، ساهمت في دعم سياسة المملكة الخارجية، فهو واحد من الجنود الذين سخّرهم الله لسيدنا سليمان، قال تعالى: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ»، فأبلغه عند عودته لقائده: «فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»، فلم يستعجل ويصدر أحكاماً قبل الاستماع للهدهد، لذا استمع لرد الهدهد، استناداً على الحقائق، من خلال تقرير واضح، احتوى على الموضوع الرئيسي: «وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ»، حيث حدّد المشكلة التي شاهدها، واقترح حلولاً: «أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ»، فتعامل سيدنا سليمان بحكمة، ليتأكد من هذه المعلومات، فقال: «قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ»، فوضع الخطة واعتمدها، ليرسل الهدهد سفيراً ينقل الرسالة، وينظر كيف تكون ردة الفعل، فقد تميز الهدهد بقيم مهمة هي: الصدق، الشجاعة، والمهارة في العرض، والتخصص، كونه مهندساً متخصصاً يبحث عن أماكن المياه، لذا أدرك امتيازات قصر ملكة سبأ، وعظمة عرشها، وتميز سليمان بالمتابعة لجنوده، من خلال النظام والضبط والمتابعة، والتواضع، والحزم أيضاً، مع الصبر والتروي في صنع القرارات، فلولا حلمه في أوقات غضبه لقتل الهدهد ولم يعلم عن مملكة سبأ! فتبقى الأخلاق هي الأساس في كل شيء، سليمان الذي أوتي ملكاً لم يؤته أحد من قبله ولا من بعده، كان يعتمد على مبادرات جنوده، لا سيما الطير، حيث تم من خلال المعلومات تقدير الموقف، ووضع الخطة اللازمة لتحقيق النجاح.
تتمثل الدروس الإدارية في قصة الهدهد، في التعارض داخل الموظف بين أن يكون موظفاً يسيّر العمل، أو يكون هدهداً متبصراً، يمكنه أن يحدث فرقاً، إننا أمام ثقافة مهنية، تعتمد على خيارات الأدوار المتعددة، كيف نتعامل في كل مرة نكون فيها قائداً، وكيف نتعامل مع كل مرة نكون فيها الهدهد، وهل فعلاً تمكنّا من أن نقوم بدور قائد يمتلك كل الأخلاق التي وجدت في شخصية سليمان، الذي أوتي ملكاً لم يؤته أحد من العالمين، قائد تميز بالعلم: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً»، تمكن من فتح أفق لمزيد من الإبداع والاتساع من خلال المبادرات، فكلما تعاون أهل الخبرة في المجالات المتعددة، كانت الفرص الأفضل، والمشاركة الأكثر جدوى!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.