الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
07:44 م بتوقيت الدوحة

في ذكرى يوم القدس

76
في ذكرى يوم القدس
في ذكرى يوم القدس
تتردد طويلاً السلطة الفلسطينية في اتخاذ مواقف مبدئية منذ نشأتها من ٢٦ عاماً وما زالت، بالرغم من عدم احترام حكومة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية السلام الموقعة بينهم وبين الفلسطينيين، فلا الدولة الفلسطينية أعلنت رسمياً، ولا مارست سيادتها المطلقة على بعض ما أعطيت من أراضيها المحتلة، ولا قضايا الحل النهائي، كمشكلة السيادة على مدينة القدس، أو عودة اللاجئين قد حسمت .
لقد تعاونت السلطة الفلسطينية لسنوات مع الإسرائيليين مقابل تعنت ومماطلة المحتلين، وعدوانهم المتكرر على الشعب الفلسطيني، وخصوصاً غزة، حتى بات تعاون السلطة الفلسطينية تهاوناً، وربما خيانة للقضية الفلسطينية.
يتفق أطراف حكومة الائتلاف الإسرائيلي على سلب الفلسطينيين حقوقهم، ويختلفون في الوسائل فقط، ولكن أمام الدعم غير المحدود ولا المسبوق من رئيس الولايات المتحدة الأميركية ترمب وإدارته، فشهية إسرائيل للاحتلال وضم الأراضي وتعطيل الاتفاقيات أيضاً أصبحت غير محدودة، فبعد إعلانها أن مدينة القدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال، أعلنت أيضاً عن نيتها ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن رسمياً، وبدعم أميركي وتبلّد عربي رسمي.
خطط الاحتلال الجديدة تغلف بغلاف الهدايا، وأقصد خطة القرن سيئة الذكر، والتي سوّق لها الأميركيون والإسرائيليون وللأسف بعض العرب، على أنها خطة واقعية للسلام والتنمية وهي في الحقيقة بيع الأرض الفلسطينية وسيادتها وشعبها مقابل مشاريع اقتصادية للفلسطينيين، سواء من هم تحت الاحتلال أو اللاجئين منهم .
أمام كل ما سبق، ما زالت السلطة الفلسطينية تهدد ولا تفعل شيئاً، فها هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن «بأن اليوم التالي لإقدام إسرائيل على ضم أراضي محتلة في غور الأردن والضفة الغربية، سيعني انسحاب فلسطيني من الاتفاقات الموقعة مع الدول العبرية، ومع الولايات المتحدة».
وأما أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، فأعلن عن توقّف التعاون الأمني الفلسطيني - الأميركي - الإسرائيلي، بسبب خطط الاحتلال الإسرائيلي بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، .
لقد تأخرت كثيراً السلطة الفلسطينية، أو بالأصح (بقاياها) في إعلان إلغاء كل الاتفاقيات مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي والحكومة الأميركية، وربما كانت قلّة الموارد المادية هو ما دفعها للتلويح بذلك، وإلا فأين موقفها الصلب من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل أو تنكّر الأميركيين والإسرائيليين للقرارات الدولية «قرار التقسيم»، أو التأخر سنوات في استكمال مقررات اتفاق أوسلو للسلام المزعوم .
ختاماً: هل سيترك قرار إسرائيل المحتلة ضم بضعة قرى في الضفة الغربية أثراً كبيراً، ليكون كالقشة التي قصمت ظهر السلطة الفلسطينية.
أتمنى أن تتحلل السلطة من التزاماتها، وأن تحل نفسها وتترك للفلسطينيين خيار النضال الذي تعودوا عليه، فمن المستحيل لسلطة فلسطينية ضعيفة بحكم الواقع أن تقود عملية التحرير، لذلك يجب أن يكتفى بمنظمة التحرير، بعد أن تضم كل الأحزاب والقوى الفلسطينية غير الممثلة، كحماس، والجهاد الإسلامي، وغيرهما.
إن الصهاينة لن يفهموا حقيقة السلام إلا إذا أذاقهم الفلسطينيون من نفس الكأس المر الذي يشربون منه كل يوم.
تهنئة لكل الفلسطينيين المرابطين داخل بلادهم، أو اللاجئين من الحاملين لواء قضيتهم العادلة، وإلى كل العرب المخلصين والمسلمين بمناسبة «يوم القدس» و «عيد الفطر»، وكل عام وأنتم أفضل حالاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.