الأربعاء 16 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
07:06 م بتوقيت الدوحة

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

71
مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني
مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع الطاغية والتايكون». أما الأول فهو رئيس النظام في سوريا، وقد اكتسب لقب الطاغية بفعل تصفية نصف شعبه ما بين تقتيل واختطاف وتعذيب وتهجير. وأما الآخر فهو رجل أعمال واستحق اللقب الصيني - الياباني الذي يُشار به إلى المحتكر فاحش الثراء. وبالنسبة إلى السوريين عموماً فإن الرجلين كانا واحداً، خصوصاً أنهما نسيبَان: بشار الأسد يحتكر السلطة التي ورثها عن والده الراحل حافظ الأسد، وابن خاله رامي مخلوف الذي ورث عن والده محمد مخلوف تكليفاً بإدارة أموال آل الأسد وحراستها.
عندما عصفت الأزمة بسوريا ثم تفاقمت، راح بشار يتصرّف بالبلد وبالنظام مستنداً إلى خزينة ما لبثت أن خَوَت، فيما راح مخلوف الأب يتصرّف ببعض الثروة لـ «تأمين الدعم» الروسي للنظام، وأصبح شبه مقيم دائم في موسكو، حيث اشترى عقارات، كما تصرّف مخلوف الابن ببعض آخر من الثروة مؤسّساً جمعية خيرية سمّاها «البستان»، وأرفقها بميليشيا خاصة عُرفت بالاسم نفسه، وتولّى إيرانيون الإشراف عليها تسليحاً وتدريباً. في الأثناء توفّيت والدة بشار أنيسة مخلوف التي كانت واسطة العقد الأسري وصاحبة التأثير الحاسم، وأدّى غيابها إلى ظهور تباينات بين العائلتين، تحديداً لأن الأسد كان يتجّه إلى ما يعتبره «انتصاراً» في الحرب، وبالتالي يريد السيطرة على وضعه المالي، لكنه وجد أن كلّ المعطيات عند آل مخلوف، وبدأ يرتاب بالمكانة التي يكتسبها ابن خاله رامي تحديداً في أوساط الطائفة العلوية «الحاكمة».
ثمة تفاصيل كثيرة متداخلة بدأ تداولها منذ منتصف 2016 واستغرق الخلاف أربعة أعوام ليخرج أخيراً إلى العلن. قد تكون الخلفية العائلية هي الجانب المثير فيه، لكنها تبقى أقل أهمية من الدلالات السياسية. فالصراع هنا ليس على السلطة؛ لأن رامي لا يطرح نفسه ولا يمكن أن يكون بديلاً لبشار، بل هو صراعٌ على أموال وشركات وعقارات وأملاك يملكها مخلوف افتراضياً، ويعتبر الأسد أنها ملك عائلته. ما يدعم ذلك أن رامي، ووالده من قبله، ما كانا ليتمكّنا من مباشرة أي أعمال لولا تكليف الأسد الأب وزوجته، وعندما تولّى رامي المهمة ما كان ليستطيع التوسّع في الاستحواذ على أنواع شتّى من الأعمال والتحكّم بنسبة كبيرة من الاقتصاد السوري لولا تمتّعه بغطاء بشار وحماية النظام وأجهزته. هذا ما يعرفه الجميع في سوريا، لا سيما رجال الأعمال الذين عانوا كثيراً من جشعه وتنمّره.
ما جرى ويجري لا يختلف في شيء عن أي خلاف بين زعيمي عصابة على أموال مسلوبة أصلاً. الفارق أن أحدهما يفترض أن ديكتاتوريته تملّكه كلّ شيء، أما الآخر فاعتقد أنه «شريك» لا يُستغنى عنه. يستطيع الدكتاتور إقصاء «الشريك» بأي طريقة، لكن أولويته استرجاع الأموال، لكن «الشريك» هرّبها إلى مخابئ خارجية شتّى بداعي إنقاذها من العقوبات الدولية، لذا عهد الأسد إلى زوجته وأجهزته لوضع اليد على الأموال تحت غطاء «القانون» و»مكافحة الفساد». وهكذا تفجّر الخلاف في توقيت بالغ الحساسية ليكشف حقيقة النظام والدولة، فالأسد ليس في أفضل أيامه خارجياً، بعدما أصبح «صداعاً» لحليفه الروسي، ولا داخلياً بعدما فقدت حاضنته الموالية الأمل في قدرته على تخفيف معاناتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.