الأربعاء 24 ذو القعدة / 15 يوليه 2020
12:31 م بتوقيت الدوحة

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

69
سد النهضة.. مرحلة  الحسم       (2-2)
سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة لأطراف الأزمة، أو تلك التي يهمها استقرار المنطقة، وقد شهدت الفترة الأخيرة دخول الأزمة المرحلة الرابعة لها، وقد تكون الأخيرة، فعلى عكس ما يتصور كثيرون، فإنها مستمرة منذ العام 2011، وتحديداً مع وضع حجر الأساس للسد، والذي توافق مع أشهر ما بعد ثورة يناير من العام نفسه، يومها اتفق رئيسا وزراء البلدين المصري الدكتور عصام شرف والإثيوبي وميليس زيناوي في سبتمبر من العام نفسه، على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار بناء السد، على المستويات كافة، دون أن يتم تحقيق أي إنجاز في هذا الإطار، واستمر الحال على ما هو عليه في ظل حالة عدم الاستقرار في مصر، لتبدأ «مرحلة ثانية» منذ أكثر من خمس سنوات، وتحديداً في مارس من عام 2015، حيث أشاع توقيع قادة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا على وثيقة إعلان المبادئ، جواً من التفاؤل العام، خاصة وأنه بمثابة خارطة طريق للوصول إلى توافق بين الدول الثلاث، الاتفاق وفقاً للرؤية المصرية اعتمد مبدأ مهماً، وهو «لا ضرر ولا ضرار» فهي لا تمانع على الإطلاق في بناء السد، كحق أصيل لإثيوبيا في التنمية، مع ضمان مقوّمات الحياة للشعب المصري، الذي ارتبط وجوده عبر التاريخ بمياه نهر النيل، وشهدت تلك المرحلة اجتماعات ماراثونية على أعلى المستويات، من القادة حتى وزراء الري واللجان الفنية، ودخلت الأزمة «مرحلتها الثالثة» في نوفمبر من العام الماضي، بالقبول بواشنطن وسيطاً، بالتعاون مع البنك الدولي، الذي توصل إلى اتفاق إطاري وقّعت عليه مصر، وغابت إثيوبيا عن اجتماع التوقيع.
ومع استمرار التعقيد والتأزيم من قبل إثيوبيا، أصبح المشهد وفقاً لمعادلة تقول، إن مصر تقبل «بأقل الأضرار»، وهذا واضح من تصريحات رسمية، جاءت على لسان كبار المسؤولين، ومنهم وزير الخارجية سامح شكري، في مقابل إصرار إثيوبي على فرض أمر واقع، واتباع سياسة شراء الوقت، والحوار حول الأزمة دون حلها، لحين بدء مرحلة الملء التي سيتم الإعلان عنها رسمياً خلال شهر يوليو المقبل، مع التهرب من أي التزامات سابقة، لتبدأ مرحلة «التدويل» من تبادل المذكرات بين الطرفين إلى مجلس الأمن، حيث عبّرت رسالة وزير الخارجية المصري سامح شكري، عن عدم قدرة مصر على تحمل الأضرار الجسيمة لمصالحها وحقوقها من ملء السد، دون التوصل إلى اتفاق أو التشاور مع دولتي المصبّ، باعتبار الأمر يمثل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في المنطقة، وإضراراً بحياة 100 مليون مواطن مصري يعتمدون كلية على نهر النيل، إثيوبيا تعاملت مع الأمر باستهانة وفقاً لتصريحات مسؤوليها، باعتبار الرسالة لن تغير من الأمر شيئاً، مع التأكيد على إصرارها على ملء السد في منتصف يوليو المقبل، ولا ترى أي ضرورة لإبلاغ البلدين، مما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، وفقاً لإعلان المبادئ الموقّع في 2015.
الأسابيع المقبلة حاسمة، والوقت يمرّ بسرعة البرق، والخيارات محدودة وفي مقدمتها التدخل الدولي من خلال الدول الفاعلة، والتي تسعى إلى استقرار تلك المنطقة ذات القيمة الاستراتيجية، والتي لا تحتمل مزيداً من التوتر أو الاشتعال، للعودة من جديد إلى المسار التفاوضي لمباحثات واشنطن، خاصة وأن أغلبية القضايا متفق عليها، وهناك اتفاق جاهز للتوقيع، وإدخال تعديلات بسيطة عليه لن يمثل مشكلة، وقد دخل السودان على هذا الخط، رغم أنه طرف في الأزمة، حيث وعد عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، بالسعي إلى إقناع قادة إثيوبيا بالعودة إلى مسار واشنطن، خلال الاجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرنس، والذي جمعه مع نظيره المصري مع وزراء الخارجية والري ورئيسي مخابرات البلدين منذ أيام قليلة، أما الحديث عن خيار المواجهة العسكرية فهو مستبعد، ولا يتمناه أحد، فالحروب ليست نزهة، كما أنها قرار صعب، يحتاج إلى دراسة متأنية، والتجارب السابقة علمتنا أن نهايتها قد لا تكون بقرار من أطرافها، ناهيك عن الخسائر التي لن يتحملها أطرافها أو المتضررون منها وهم كثر، وتداعياتها كارثية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.