الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
07:57 م بتوقيت الدوحة

الأمن الغذائي العالمي و«كوفيد - 19»

89
الأمن الغذائي العالمي و«كوفيد - 19»
الأمن الغذائي العالمي و«كوفيد - 19»
باتت الأزمة الصحية لانتشار فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد - 19» أزمة عالمية متعددة الجوانب، منها: السياسي، والاقتصادي، والأمني.
سريعاً ما طفت على السطح مشكلات متنوعة كـ «قضية الأمن الغذائي العالمي في زمن الوباء»، بعد أن تغيّرت طرق الحياة للبشر، وأدى الرعب من فيروس «كوفيد - 19» إلى توقف المواصلات والملاحة، وإغلاق المصانع والمزارع، وأصبحت الإمدادات الغذائية المحلية والدولية في خطر.
دعت العديد من المنظمات الدولية إلى المحافظة على سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، لتخفيف آثار الوباء على الناس.
وتخشى المنظمات الدولية المتخصصة من أن تؤدي عمليات إغلاق الحدود وسياسات الحجر الصحي إلى خلل في السوق، وفي سلسلة التوريد والتجارة، مما يعرقل وصول الناس إلى الغذاء، وخاصة في البلدان المتضررة بشدة من الفيروس، أو المتأثرة بالفعل بارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي «كاليمن وسوريا وبعض الدول الإفريقية الفقيرة».
منظمة اليونيسيف أوردت في تقاريرها أن البلدان التي تعاني من أنظمة صحية سيئة، ومع مشكلة تعطّل سلاسل توريد الأدوية والغذاء بسبب «كوفيد - 19» فإنها تتوقّع وفاة ستة آلاف طفل يومياً في الأشهر الستة المقبلة.
بينما نجد منظمات دولية ومتخصصة أخرى تعاني ضغوطاً سياسية تعيقها عن العمل في وسط هذه الجائحة الخطيرة، ففي الأسبوع الماضي أعلن رئيس منظمة التجارة العالمية البرازيلي «روبرتو أزيفيدو» عن استقالته المفاجئة، والذي قال عنها إنها لأسباب شخصية، ولكن يعلم الجميع بأنها نتيجة للضغوط الأميركية، واتهامات ترمب المتكررة له «بالانحياز إلى الصين»، والسماح لها بالإفلات مما وصفه بالممارسات التجارية الظالمة.
وقبل «أزيفيدو» تعرّض مدير منظمة الصحة العالمية «تيدروس أدهانوم غيبريسوس» لنفس الضغوط الأميركية، والاتهام نفسه، ولكنه ما زال صامداً في منصبه.
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، توقعت نقص المحاصيل الزراعية التي ستزرع في شهر أبريل ومايو بسبب نفور الأيدي العاملة ونقص الأسمدة والأدوية، بل حتى المحاصيل التي ستحصد في هذه الأشهر ستواجه نقص الإمدادات اللوجستية ومجهزي الأغذية، كالتعليب وغيره من الأعمال، بل حتى إمدادات الأغذية الطازجة كالخضراوات المحلية، والأسماك تواجه تحدي إغلاق المطاعم وأغلب مراكز التسوق.
ووفقاً للخبراء، فإنه من المحتمل أن يؤدي «كوفيد - 19» إلى صدمة انكماشية للاقتصاد العالمي، والتي بدأت تتضح مبكراً على ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة، بسبب زيادة التكاليف المرتفعة، كل هذا سيكون له تأثير سلبي، وبشكل خاص، على الأسر ذات الدخل المنخفض.
وربما حتى الدول الغنية والمانحة لو أرادات مساعدة الدول الفقيرة فلن تجد ما تشتريه لهم في السوق العالمي، إذا لم تعد سلسلة الإمدادات الغذائية بانتظام وسريعاً.
الخلاصة: الأزمة الصحية وانعكاساتها على الأمن الغذائي تتطلب استجابة عالمية. من المؤكد أن الأزمة ستزول في النهاية، ولكن المهم مدى سرعة حدوث ذلك، نحن نخاطر بأزمة غذائية تلوح في الأفق، ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة للحماية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.