الأربعاء 16 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
07:14 م بتوقيت الدوحة

«الضمّ».. فصل من فصول النكبة

72
«الضمّ».. فصل من فصول النكبة
«الضمّ».. فصل من فصول النكبة
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع لأراضٍ تابعة للمسجد الإبراهيمي في الخليل، ضمن مخططه للاستيلاء على المسجد بالكامل، وتحويله بالكامل إلى كنيس يهودي، بعد أن حولت أجزاء كبيرة منه في السابق إلى ذلك.
من اللافت أن عملية السلب لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحق، ولم نشهد مواقف حقيقية من شأنها أن تدفع الاحتلال للتراجع عن مخططاته، وبات الاحتلال يتجهز بشكل أكبر لمشروعه المقبل وهو «ضمّ» أجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى كيان الاحتلال، ليكون ضمن إدارته وحدود سيطرته الكاملة، دون أي تواجد للسلطة الفلسطينية أو مؤسساتها.
الأغوار الفلسطينية في بؤرة الاستهداف من مشروع الضمّ الجديد، والذي من المتوقع أن يكون في يوليو المقبل، وهو ما من شأنه أن يفقد الفلسطينيين ربع مساحة الضفة، ومورداً اقتصادياً مهماً فهي تعتبر «سلة الغذاء الفلسطيني» ومن أخصب أراضي فلسطين، كما أنها تقع على الحدود الفلسطينية الأردنية، وفقدانها يعني فقدان الفلسطينيين الحدود مع الدولة العربية التي تمتلك أطول حدود مع فلسطين.
بالنسبة للصهاينة، فإن الضمّ يقدم لهم العديد من الفوائد الأمنية والاقتصادية في الحاضر، لكن الهدف الأبرز هو حسم لمستقبل المنطقة، فهم يريدون فرض وقائع جديدة تعزّز الحلم الصهيوني بإقامة دولتهم الكبرى، وصولاً لحلمهم الأكبر بإقامة دولة من النيل إلى الفرات.
إن ما يجري هو السلوك المعتاد من كيان إحلالي توسعي لا يتوقف عند حدّ، ولم يضع لكيانه حدوداً واضحة، فهو مستمر في السلب والنهب ومسلسل تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ومع ذلك فهو منذ 72 عاماً، يسعى إلى حسم الصراع ولم يفلح، والفلسطينيون يشكّلون له الكابوس المرهق، فكلما راهن على جيل جديد بأنه ينسى أو يستكين، وجد من يقاتل ويقتله ولو بحجر، كما جرى قبل أيام في يعبد بمدينة جنين.
قد يبتلع الصهاينة بضمّهم الجديد السم بملعقة من ذهب، فإن المظاهر والأجواء التي تبدو لهم هادئة وجميلة، قد تكون خادعة، فماذا يتوقعون من استفزازهم المستمر للفلسطينيين والعرب والمسلمين، ونهبهم المستمر لأرضهم وتحطيم مستقبلهم والاعتداء على مقدساتهم؟
لا شك أن تمريرهم لمخططات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، ومنها «إعلان القدس عاصمة لإسرائيل» وضمّ الجولان، وما إلى ذلك من مشاريع كانت تحت عنوان «صفقة القرن»، وما يعايشونه من أجواء تطبيع، يجعلهم أكثر جرأة، ويدفعهم أكثر للمضي قدماً نحو تنفيذ مزيد من الخطوات والمخططات.
نعم وجد الصهاينة لقيطاً يقف معهم وسيجدون هنا أو هناك، غير أن هذه القضية لا تسقط بالتقادم، لها أحبة، لها أبناء، لها نبلاء، والأرض مليئة بمن يخرجون من رحم الشرف والكرامة، وإن قدوم الخريف لا يعني انتهاء العهد مع الربيع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.