الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:04 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد.. عيد الفطر!

150
ماذا بعد.. عيد الفطر!
ماذا بعد.. عيد الفطر!
في فبراير الماضي، كانت الكويت الشقيقة تستعد لاحتفالاتها باليوم الوطني، وكالعادة، كانت دولة قطر -حكومة وشعباً- تحتفي معهم في هذه الفرحة، وكان الزملاء يتحركون للمشاركة في هذه الاحتفالات نحو المطار، وفي طريقهم، أعلنت الشقيقة إلغاء الاحتفالات الوطنية؛ بسبب بدء تفشّي فيروس «كورونا». ثم تتابعت الأخبار؛ معارض الكتاب تُلغى في الدول العربية والغربية، وكذلك المناسبات والمهرجانات ولا سيّما حفلات الزواج؛ فقد اقتضت الحكمة تقليل فرص الاختلاط بين الناس في سبيل تقليل فرص العدوى المحتملة. وتبع ذلك إغلاق الكثير من الأنشطة التي يمكن أن تؤثّر على صحة الناس.
مرّ شهر رمضان المبارك، يحمل الخير والفضل، ويحمل حياة وأجواء روحانية مباركة. وفي الوقت ذاته، تتنازع داخل كل فرد الرغبة في السيطرة على الانتشار، والميل نحو الحياة الطبيعية في الأجواء الرمضانية الأسرية، والتي تكون سبباً للفرح والمشاعر، ولكنها طريق سريع للعدوى، خاصة مع تزامن المناسبات والفعاليات في المواسم. وبالرجوع إلى تاريخ كل الأوبئة والجوائح التي اجتاحت العالم، هناك عاملان مشتركان في التعامل معها، وهما عزل المصابين وعزل المناطق التي يتفشّى بها المرض أو قطع التواصل معها. فقد شهد العالم العديد من الأوبئة التي تحصد مئات الملايين وتسبّبت في تغيّرات طويلة المدى ودائمة أحياناً، تغيّر في طبيعة المجتمعات وحياتها وما اعتادت عليه، بعضها أثّر على أحداث التاريخ.
طاعون عمواس من أوائل الأوبئة وأشهرها التي انتشرت في المنطقة العربية، عام 18 هـ، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ظهر في البداية في بلدة اسمها عمواس بالقرب من القدس، ثم انتقل إلى الشام. وترجع شهرة طاعون عمواس إلى الطريقة التي تعامل بها سيدنا عمر بن الخطاب مع الوباء؛ إذ امتنع عن دخول المدينة وأمر بعدم دخولها وعدم خروج المصابين منها. وتُعتبر هذه الطريقة هي الطريقة الوحيدة للسيطرة على مثل هذه الأوبئة، وهي الطريقة التي تمت من خلالها محاصرة الفيروس في يوهان. وفي الوقت الذي انتشر فيه الفيروس عالمياً في معظم الدول، لا يزال يبقى قرار الانحسار رهين استجابة الأفراد وقدرتهم على التعامل الفعّال، من خلال ممارسة الحجر المنزلي بطريقة سليمة، دون غشّ للذات أو تحايل عليها؛ فالعقل البشري في هذه المرحلة يعمل على التكيّف مع حياة فيها الفيروس، ولكن الحقيقة تحتاج موقفاً جاداً منا كأفراد، خاصة مع اقتراب العيد، نفكر في اكتمال فرحتنا بقدرتنا على صلاة العيد في جماعة. واليوم، ونحن نرى حلمنا قد تبدّد بسبب تساهل الأفراد في الالتزام؛ لذا يمكننا مراجعة خطتنا ولنبدأ من جديد لنعلن هدفاً جديداً، عيد أضحى خالٍ من «كورونا»، وهذا يحتاح منّا اليوم الصبر والبقاء في المنزل، وعدم التساهل بتسهيل عملية الخروج؛ فالوباء أصبح قريباً من كل أسرة، من منّا لم يسمع عن قريب أو جارٍ أُصيب. علينا ألّا ننتظره ليكون في دارنا لنصدّق المخاطر، ولنعي جدية الأمر.
العيد في البيت، وبإذن الله نكون الأضحى معاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.