الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
04:58 ص بتوقيت الدوحة

«قرنقعوه» وزارة الثقافة!!

488
«قرنقعوه» وزارة الثقافة!!
«قرنقعوه» وزارة الثقافة!!
العجب أن يأتي الخلل ممن يتوقع منه إصلاح الخلل!!
بالأمس القريب قامت وزارة الثقافة بحملة لحثّ الناس على البقاء بمنازلهم وعدم الخروج والمخالطة، واليوم أنزلت عرباتها تجوب البلاد طولاً وعرضاً توزع الحلويات التي يقال إنها معقمة في أكياس معقمة!!
ما الداعي للحلويات أصلاً معقمة أو بلا تعقيم؟!
ما الداعي لإخراج الناس لتناول تلك الأكياس من السيارات في الشوارع؟!
الخادمة تحمل الأطفال وبعضهم يجري حافياً على الإسفلت!!
لم يريدوهم أن يخرجوا! إذاً كيف سيتناولون الأكياس؟!!
عبر ملاقط وصنارات من فوق السطوح!!!
أم توقعوا أن يرسلوا خدمهم للشوارع دون أطفال!!
وإذا كان الأمر كذلك فأين الاحتفالية في الأمر؟!
الأمر برمته خطأ كيفما تم تقليبه!
وما المسوّغ لإطلاق الأغاني عبر مكبرات الصوت في الشوارع، في شهر عبادة وطاعة أغلقت فيه المساجد، وانطفأت فيه أنوارها، وأوجع ذلك القلوب وأُلحقت عبارة مؤلمة بنداء الأذان تقول: «صلوا في بيوتكم صلوا في بيوتكم»، بينما لم تطلق بالمقابل سيارات تصدح بالتكبير والاستغفار والأذكار في الشوارع، لم يطرأ على بال أي وزارة تعويض حرمان الناس من الصلاة في المساجد ببديل روحي يُواسيهم ويخفف مصابهم الروحي، بينما فكروا بالتخفيف عنهم في «مأساة» افتقادهم لـ «القرنقعوه»!!
والناس في هذه الأزمة صنفان، الملتزم بالحجر، وهذا يهمه الجانب الروحي والديني وحرمة الشهر الفضيل أكثر، وغير الملتزم بالحجر كثيراً «وكثيراً لها درجات طيفية متباينة» وهؤلاء لا يحتاجون لسيارات تطوف البلاد لترفه عنهم، فهم قائمون بترفيه أنفسهم دون حاجة لمساعدة.
فما المبرر؟!
وما الفائدة؟!
العبقري الذي أشار بالفكرة العبقرية.. لماذا تلقفوا فكرته ونفّذوها دون عرضها على وعيهم وتمحيصهم؟ وكم من أفكار تستحق لا تنفّذ ولا يؤبه لها!!
كان الأولى أن تشترك وزارة الثقافة مع وزارة الأوقاف مثلاً في تعاون ثنائي لنشر ثقافة دينية ووعي ديني بالشهر الفضيل في الشهر الفضيل، إن كان حتما ولزاماً ولا بد من تقديم شيء.
وفي كل الأحوال كان على وزارة الثقافة أن تراعي نوعية الزمن الذي نفّذت فكرتها الحصيفة فيه «شهر رمضان المبارك»، ونوعية الظرف الذي تمر به البلاد والعالم «وباء كورونا»، ونوعية المطلوب والمتوقع منها «الحدّ من خروج الناس للشوارع»، وبما أنها معنية بالثقافة فلتعكف على التوعية والتثقيف بمضار الخروج، وبنوعية السلوكيات والأفعال المسموحة والمطلوبة في الفترة المقبلة، التي لن تكون قصيرة حسب ما صرّحت به وزيرة الصحة والدكتور عبداللطيف الخال، بل وبنوعية البدائل المتاحة للتحول لسلوكيات مناسبة للمرحلة التالية، فالناس اليوم متحيرون جاهلون بالمستقبل، وبحاجة لمن يوقد لهم شموع الإرشاد والتوجيه والتنوير، ليسلكوا عليها وليعبروا على ضوئها لمرحلتهم المقبلة ويتعايشوا وفق متطلباتها ومتاحاتها.
ولتعكف أيضاً على إنشاء جيل مختلف وجدانياً وثقافياً حسب تطورات هذه الأزمة، بخطط تشمل المدى القصير والطويل دون ارتجال أو استعجال أو تخبط، فليس على الهيئات والوزارات أن ترتجل، وأن تعمل أي عمل لتثبت أنها تحركت وفعلت ولم تقف، ولكن عليها أن تخطط وتدرس وتخلخل وتقدم ما يفيد ويستحق ويناسب، كما عليها أن تقوم بدور تنويري أيضاً، أن تنير الطريق للحيارى والمتسائلين وغير العارفين، بما ينبغي فعله كمسالك وثقافة جديدة، ولكن ليس بالأدوات والتوجهات ومستوى ونوعية المشورات الحالية.. عليها تطوير كل ذلك أولاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.