الثلاثاء 21 ذو الحجة / 11 أغسطس 2020
04:45 ص بتوقيت الدوحة

التراث الحسّاني

91
التراث الحسّاني
التراث الحسّاني
في فقهنا الحنيف لا تُقام الحدود ولا تُبرم العقود إلا بشهادة الشهود، فمنها ما يقتضي أربعة من الشهود العدول، ومنها ما يقتضي رجلاً وامرأتين «ممن ترضون من الشهداء».. وهكذا تاريخنا العامر وتراثنا الزاخر بالنفائس، إذا أردنا استطلاعه وتثمينه، فعلينا استكثار الشهود واستحضار العيون؛ للإحاطة بأفقه الواسع، والتعمق في أصوله العريقة.
ومن خير الشهود على تاريخنا العربي، عدسات المخضرمين التي شهدت عُرف الجاهلية ودين الإسلام، وصوّرت الفارس العربي وهو ينتفض حميةً لتقاليده وقبيلته، والفارس المسلم وهو يقضي نحبه في سبيل الله؛ ولا أدلّ مثالاً على هؤلاء من حسّان بن ثابت يقضي عمره مناصفةً بين الجاهلية والإسلام، ويكتنز التراث من الدفة إلى الدفة، ومن الباب إلى المحراب؛ فتارةً نشاهد عدسته الخزرجية في حروب قومه مع الأوس، وتارةً نشاهد عدسته النبوية حيث حرب الحق والباطل. فمن خزرجياته وصفه:
وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ
إِذا الكَبشُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُقارِعُه
أَلَسنا نُوازيهِ بِجَمعٍ كَأَنَّهُ
أَتِيٌّ أَمَدَّتهُ بِلَيلٍ دَوافِعُه
كانت عبثية القتال بين الأوس والخزرج كعبثية النطاح بين كبشين، إلا أن حسّان جعل خصومه بغاةً وأن قومه يستنفرون لردّ عاديتهم وكسر شوكتهم كالسيل الذي تنضمّ إليه روافده ليزداد زخمه.
ومن نبوياته وصفه:
عَرَفت دِيارَ زَينَبَ بِالكَثيبِ
كَخَطِّ الوَحيِ في الرَقِّ القَشيبِ
ظهر الإسلام على ألفاظه وأنوار عدسته، ففي طريقه لتمجيد بدر الكبرى وتخليد ذكرى الفرقان وزهوق سادة قريش، يستعين بالتراث القرآني في وصف ديار زينب التي شابهت خط الوحي في الرق المنشور.. هكذا التراث الحساني؛ ريشة من نور وريشة من نار، من تناطح الأوس والخزرج في الجاهلية إلى خط الوحي في الإسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المنيّة

31 مايو 2020

الشاعر الرحّالة

24 مايو 2020

عدسة مخضرمة

17 مايو 2020

بديع الزمان

03 مايو 2020

العدسة الزاهدة

26 أبريل 2020

ربيعُ أبي تمّام

19 أبريل 2020