الجمعة 11 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
02:25 م بتوقيت الدوحة

الحكم الشرعي للخروج من الحجر الصحي وعدم الالتزام بأوامر ونصائح الجهات المعنية

206

الدوحة - العرب

الخميس، 07 مايو 2020
الحكم الشرعي للخروج من الحجر الصحي وعدم الالتزام بأوامر ونصائح الجهات المعنية- صورة تعبيرية
الحكم الشرعي للخروج من الحجر الصحي وعدم الالتزام بأوامر ونصائح الجهات المعنية- صورة تعبيرية
الحكم الشرعي للخروج من الحجر الصحي، وعدم احترام الاشتراطات الضرورية بالنسبة للمريض أو المشتبه بإصابته؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد ورد إلى لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤال عن حكم الشرع في مسألة الخروج من الحجر الصحي، وعدم احترام الاشتراطات الضرورية بالنسبة إلى المريض أو المشتبه بإصابته، ونحن إذ نشكر السائل الكريم على هذا السؤال المهم، نكبر فيه حرصه وحرص غيره من المسلمين على معرفة الحكم الشرعي في هذه النازلة، والتقيد بما ورد في الشرع الحنيف.

ولا شك أن فيروس كورونا يعد مرضاً معدياً، والعدوى تنتقل بمخالطة المريض، أو ملامسته، والاستعداد للعدوى والمرض يختلف باختلاف الأشخاص ومستوى مناعتهم وأحوالهم الصحية.

وبيانا للحكم الشرعي في هذه المسألة نقول:

يجب على المريض المصاب بفيروس كورونا أو المشتبه بإصابته أن يلتزم بالاشتراطات الصحية التي وضعتها الجهات المعنية في بلده، ولا يجوز له أن يخالف العزل الصحي فيكون سبباً في نقل المرض للأصحاء، وإذا كان خروجه سيؤدي إلى نشر العدوى، فجلوسه في العزل يعد أمراً واجبا وجوبا شرعيا وقانونيا وأخلاقيا.

فقد ثبت عن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يُورد مُمْرِض على مصح" متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "فر من المجذوم كما تفر من الأسد" أخرجه البخاري، وقد مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست، فمر بها رجل بعد ذلك، فقال لها: إن الذي كان قد نهاك قد مات فأخرجي فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا. أخرجه مالك في الموطأ .

فعزل المريض والبعد عن مخالطته إلا لضرورة، مع الاحتياط الشديد من عدم حصول العدوى والضرر؛  قد أمرت به الشريعة الإسلامية كما مر من النصوص، وقد منع جمهور الفقهاء المصاب بمرض معد من مخالطة الأصحاء دفعا للضرر والأذى الذي يحصل بمخالطتهم.

وبناء على ذلك، نقول: إنه يجب على المريض أو من يشتبه بمرضه بهذا الوباء المعدي أن يلتزم بأوامر ونصائح الجهات المعنية في بلده، ولا يجوز له مخالفة إجراءات العزل الصحي؛ فيكون سبباً في نقل المرض للأصحاء، فإن هذا من الإضرار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " لا ضرر ولا ضرار".

وبقاء المريض في معزله هو تدبير منوط بالجهات المختصة، فإن رأت ضرورته صار واجباً بناء على القاعدة الأصولية: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وتعاونه مع هذه الجهات هو من باب التعاون على البر والتقوى، لقوله تعالى {وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى? وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2]

والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .

والحمد لله رب العالمين.

لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.