الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
07:53 م بتوقيت الدوحة

نجاحات.. وملاحظات كورونية

82

مها محمد

الأربعاء، 06 مايو 2020
نجاحات.. وملاحظات كورونية
نجاحات.. وملاحظات كورونية
أتساءل مع كل مقال أكتبه هذه الأيام: هل يجب أن أكتب عن «كورونا» أيضاً؟ حتى في رمضان؟ وكأننا ما عدنا نستطيع التفكير في أي شيء إلا تحت مظلته؛ لكن كما يبدو فقد سقطت الكثير من أستاره، وبدأت تتكشّف لنا أغلب أسراره، وأصبح العالم يعرف بشكل كبير أيّ عدو يقاتل، وإن كان ذلك من دون سلاح حقيقي أو مصلٍ قاتل له.
في قطر، رغم فداحة الأرقام المصابة بـ «كورونا» مقارنة بعدد السكان، فإن هناك نوعاً من الثقة والطمأنينة قد تسرّبت إلى نفوسنا مع حذر، أكيد مطلوب بما أن العدو ما زال يجول بيننا، وربما يستطيع تطوير أسلحته.
باعتقادي، نجحت قطر بشكل جيد في التعامل مع «كورونا» دون تشنّج، والكمال لله عزّ وجلّ. وإن كان التعامل مع وضع كهذا مُربكاً في البداية، فإن الهدوء في التعامل مع الأحداث مهما كانت مربكة -سواء أكان من الحكومة أم المجتمع- له دور كبير في تجاوز المِحَن التي نمرّ بها معاً.
بالطبع كان -وما زال- هناك الكثير من الاستياء والاحتجاج على كلّ من يستهتر بالإجراءات المطلوبة للحدّ من انتشار الفيروس، كعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، وارتداء الكمامات وما إلى ذلك، وكذلك على كلّ من خالف الحجر وضرب بالمسؤولية المجتمعية عُرض الحائط. وهذا استياء مطلوب لمنع من يحاولون خرق السفينة وإغراق الجميع مهما كانت الأسباب، مع تقبّلهم وعدم التعبير عن هذا الاستياء بصورة سلبية أو عنصرية، وتقبّل أن أي مجتمع لا يمكن أن يتعامل جميع أفراده بصيغة واحدة مع كل التحديات، والظروف التي تواجهه، بما أن كل مجتمع يتكوّن من أطياف مختلفة، منهم الأكثر وعياً والأقل وعياً، أو الأقل تحمّلاً للمسؤولية، أو حتى المصابين باضطرابات نفسية أو أنواع من الرهاب تجعلهم مرتبكين لا يستطيعون التفاعل مع الأحداث كما يجب.
ومن الأشياء اللافتة -والإيجابية أيضاً- كيف تم التعامل مع العمالة الوافدة التي لا نستطيع الاستغناء عنها في الأساس، مع احترامنا وتقديرنا لجميع الدول ولأولئك الكادحين الذين جاؤوا للعمل في بلادنا من أجل تحسين ظروف حياتهم الصعبة.. التعامل الذي كان متوازناً، وإنسانياً أيضاً، رغم أصابع الاتهام التي توجّهت لهم كبؤرة لنشر هذا الفيروس؛ لكن للإنصاف علينا أن نعترف أنهم ليسوا المسؤولين بالدرجة الأولى عن ذلك، وأن ظروف السكن المشترك والمجتمعات المغلقة لم تكن باختيارهم، وكلنا يعلم أنهم جاؤوا من بيئات بسيطة، بالإضافة إلى اختلاف اللغة والثقافة.
وفي هذا الشهر الفضيل، لا ننسى الدعاء والشكر لكل من يقومون بهذا العمل الكبير، وللقيادة الحكيمة خلفهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.