الثلاثاء 23 ذو القعدة / 14 يوليه 2020
06:36 م بتوقيت الدوحة

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

96
حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً      (2-2)
حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر في مدينتهم معادية للكاثوليكية، ونخبوية، وتميل إلى الليبرالية.
صحيفة «بوسطن جلوب» التي تحدت الكنيسة الكاثوليكية في عقر دارها في بوسطن، لديها تاريخ عريق، فقد تأسست في العام 1872م، بواسطة مجموعة من المستثمرين الأميركيين بقيادة رجل الأعمال ابين جوردون، وهو شريك مؤسس في سلسلة متاجر جوردون مارش، التي انضمت لسلسلة متاجر أكبر فيما بعد. المهم أن «بوسطن جلوب» منذ تأسيسها ناضلت للمنافسة مع عشر صحف أخرى في المدينة، لكنها بدأت في النمو والازدهار تحت قيادة ناشرها تشارلز تايلور، لتصل في العام 1886م إلى الصحيفة الأكثر مبيعاً في أميركا كلها باستثناء الصحف الصادرة من نيويورك، وقد استمر أبناء تشارلز تايلور في إدارة الصحيفة لعدة أجيال من بعده.
ظلت الصحيفة عبارة عن شركة خاصة لمدة تزيد عن المائة عام، منذ تأسيسها وحتى العام 1973م، عندما طرحت أسهمها للاكتتاب كجزء من شركة «أفيلييتد بابليكيشنز» حديثة التأسيس آنئذٍ، والتي كانت الصحيفة جزءاً منها.
اتسمت السياسات التحريرية لصحيفة «بوسطن جلوب» منذ تأسيسها بالميل بقوة تجاه الديمقراطيين، كما قام رئيس التحرير الأشهر في تاريخ الصحيفة، وهو توم ونشب الذي تولى منصبه لمدة تقترب من العقدين من 1965م وحتى 1984م، بتطوير السياسات التحريرية للصحيفة إلى مدى أبعد من مجرد تأييد الديمقراطيين، بحيث اقتربت كثيراً من مواقف اليسار الأميركي خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، واشتهرت الصحيفة في عهده بكونها مؤيدة بقوة لليبرالية الصريحة. وعندما تولى ماثيو ستورين منصب رئيس تحرير الصحيفة، اعتباراً من العام 1993م، بدا أنه يعمل على تقليل التوجه الليبرالي، أو هكذا بدت تغطيات الصحيفة في تلك الفترة. ظلت صحيفة «بوسطن جلوب» ملكية خاصة لأسرة تشارلز تايلور لمدة 126 عاماً، غير أن هذا النمط تغير اعتباراً من 1993م، عندما قامت شركة نيويورك تايمز بشراء الصحيفة، التي تصدر في بوسطن بقيمة مليار و100 مليون دولار أميركي، وهو أعلى مبلغ تم دفعه لشراء صحيفة في الولايات المتحدة في ذلك الوقت.
كانت صفقة البيع بمثابة صدمة للصحيفة والعاملين فيها، بعد أن أسّسوا استقلاليتهم لمدة طويلة، كما كان صدمة لمدينة بوسطن وقاطنيها، الذين ينظرون لنيويورك باعتبارها مدينة منافسة لبوسطن في كل شيء.
وفقاً لشروط صفقة البيع، استمرت شركة نيويورك تايمز في التدخل في تفاصيل إدارة صحيفة «بوسطن جلوب»، لدرجة أنها قامت بشكل مفاجئ في العام 1999م، باستبدال الناشر بنجامين تايلور بأحد كبار موظفيها من نيويورك وهو ريتشارد جيلمان، وبذلك انتهت فترة إدارة عائلة تايلور للصحيفة، والتي استمرت أكثر من 126 عاماً.
في العام 1993م، عندما استحوذت شركة نيويورك تايمز على صحيفة «بوسطن جلوب» كان توزيع الصحيفة يتجاوز نصف مليون نسخة يومياً، بينما يرتفع التوزيع في العدد الأسبوعي أيام الآحاد إلى أكثر من 800 ألف نسخة.
وتُعد «بوسطن جلوب» هي الجريدة الأكبر في منطقة نيو إنجلاند في الشمال الشرقي للولايات المتحدة، وواحدة من أكبر 15 صحيفة في الولايات المتحدة بالكامل، كما أنها من بين أكثر 10 صحف توزيعاً أيام الآحاد. يتميز جمهور قراء صحيفة «بوسطن جلوب» بأنهم من المتعلمين الميسورين، والمهنيين من الطبقة الوسطي المثقفة في أميركا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.