الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
08:18 م بتوقيت الدوحة

خواطر في زمن «الكورونا»

87

مها محمد

الأربعاء، 22 أبريل 2020
خواطر  في زمن «الكورونا»
خواطر في زمن «الكورونا»
كما قلنا في الأسبوع الماضي، يبدو أننا خرجنا من مرحلة الصدمة إلى مرحلة التأقلم والتكيف مع «كورونا» الخطير، الذي قلب العالم رأساً على عقب اقتصادياً، ووجودياً، ونفسياً، وعقلياً.
«كورونا» أبرز القوى العظمى وكأنها هياكل تتآكل، وأطفال يتصارعون على البقاء، خاصة مع حاكم كترمب الذي كان من سوء حظ أميركا تواجده على رأسها في زمن هذا الوباء، وفي فترة الانتخابات التي كان يستميت لتجاوزها كي يفوز بفترة رئاسية ثانية هو وكل من يتكئ عليه، إنها حكمة قدرية لا يمكن لعقولنا البشرية أن تتصورها، أو حتى أن تتوقع نتائجها بالدقة المطلوبة.
كثيرون أصبحوا مهووسين بنظرية المؤامرة، خاصة أنها تضفي على الأحداث «أكشن» من نوع ما، وتزيد من أرباح برامج التواصل الاجتماعي ونسبة تشغيله في حياتنا التي أصبحت بغالبها أون لاين.. أون لاين حين نأكل.. أون لاين حين نمرض، ونتعلم.. أون لاين حين نحتج ونهاجم.. أون لاين حين نحب، ونكره أون لاين إلى ما لا نهاية.
الشعوب الأكثر تضرراً تحتاج لتفريغ شحنات الغضب والإحباط والحزن الذي أصابها بسبب هذا الفيروس، وليس هناك مرمى أصوب من مرمى الصين التي أدت سلوكياتها وثقافتها، من أكل الخفاش وحتى التعتيم على الوباء، إلى خلق هذا الفيروس ونشره عبر العالم.
يُقال إن الطاعون الأسود الذي فتك بنصف سكان أوروبا تقريباً في القرون الوسطى انتشر بسبب جماعة كانت تحمل المرض هربت عبر البحر من شرق آسيا إلى أوروبا بعد حصار التتار لمدينتهم ورميهم بجثث جنودهم الأموات من الطاعون عبر أسوار المدينة.
إن كانت هذه القصة حقيقية، فكما يبدو أن الانتقام يجب أن يكون بأثر رجعي، إلا إن فهمت هذه الشعوب أن نتائج الطاعون الأسود كانت إيجابية على مستقبل أوروبا، ولأجل قيام ثورتها الحضارية.
الناس لا يستطيعون الانتظار طويلاً في الحجر، وحبس أنفاسهم مع أنفسهم في البيوت، ومع كل من يعيشون معهم مداً وجزراً في الحياة العادية، ما يعني أنهم يحتاجون لكثير من التصالح مع أنفسهم ومع أقرب الناس إليهم، وهذا ما بتنا نفتقده بشراسة، خاصة مع وجود هذا التواصل، والتصالح الهائل مع العالم الخارجي الافتراضي بدون روابط حقيقية، ما يمحي ربما الخطوط الوسطى في التعايش الأسري والمجتمعي، فإما القبول التام وإما التقاطع التام.
الشرور أيضاً لا تنتظر طويلاً مع الحجر المنزلي، وها نحن نرى أن حروباً كانت ما زالت تستأنف، وما زال الناس بجانب الخوف من «كورونا» يُقصفون ويُهجرون قسراً من منازلهم حتى القتل، وكأن الحجر المنزلي لا يشملهم أمام مطامع السلطة ومخططاتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.