الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
06:29 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد.. التفكير بالعقل أم بالعاطفة؟

95
ماذا بعد.. التفكير بالعقل أم بالعاطفة؟
ماذا بعد.. التفكير بالعقل أم بالعاطفة؟
كنت قد اعتدت في فترة من أيام حياتي، أن أخصّص صباح الجمعة للاستيقاظ فجراً، أستكمل بعض الأمور، ثم أشاهد فيلم "أكشن"، أتناول أثناءه قهوتي، وأستمتع بالجلوس في هدوء، قبل استيقاظ بُنياتي الصغيرات -طبعاً قبل سنوات طويلة- رصدت ذاكرتي فيلماً لا أنسى أحداثه، زوجان قرّرا أن يذهبا في رحلة بحرية إلى أحد المحيطات، ويتوقّف بهما القارب في وسط المحيط، وتتلاطم الأمواج في أحداث طويلة، ليرميهما القارب في أحضان المحيط.
وهنا كانت البداية، ضحك ونكات، وتعليق على الأحداث والمغامرة المميزة، فلم يسيطر المخ البشري على الحالة الراهنة، بل استجاب للعواطف، بين المغامرة والاستمتاع والتحدي وزيادة الأدرينالين، لعدم إدراكهما حقيقة الوضع الذي يعيشانه، فما زالت لديهما فرصة حضور الطائرة المروحية لتلقطهما وتطير بهما من المحيط الذي حلّ عليه الظلام، واقترب الخوف منهما ببطء.
ومع ساعات الانتظار بدأ اللوم، حيث أدرك أحدهما المشكلة والمخاطر، ولكن! لا يزال الثاني يكذّبها، ويعتقد أن هذه المبالغات أكبر وأكثر من اللازم، وأن هذا التهويل غير مبرّر، حلّ الجوع والعطش، وشعرا ببداية المشكلة، وأدركا أن الموت آتٍ بأكفانه بسبب نقص الماء والطعام، وهنا بدأ اللوم! من كان السبب؟ من قرّر الذهاب إلى هذه الرحلة المشؤومة؟ من أساء التنظيم؟ من تجرأ؟ من أهمل في اتّباع إجراءات السلامة والإبلاغ؟ كثير من اللوم حتى انهار الطرفان، وعلم كل منهما أنهما أمام أمر واقع، وهو أنهما أمام كارثة حلّت بهما بسبب قرار المغامرة العاطفية، بلا عقل أولاً، والتهاون ثانياً، وكثير من الأمور التي رماها كل طرف على الآخر، فعادا ليقدّم كل منهما الدعم للآخر، بكثير من الألم والدموع، الذي لا يزال يصاحبه الأمل، حتى ظهر القرش الذي اشتمّ رائحة الدم من جروح أحدهما، وكانت الساعة القاضية، ليفقد الأول، ثم يعيش الثاني البكاء، إلى أن يموت متجمّداً.
"الزوجان والقرش"، قصة متكررة لكيفية تعامل العقل مع الأمور التي لا نريدها أن تحدث، وهي مفاجأة الفقد، الإنكار، الضحك، الاستهتار، ظهور الأدلة، الفهم المتأخر بعد حدوث الضرر.
الأزمة الحالية لا تختلف عن وضع الزوجين اللذين قرّرا السفر في رحلة، لم يدركا الاستعداد اللازم لها، ليتحمّلا تبعاتها وخسائرها، هل نحن جاهزون لتبعات الحركة وعدم الالتزام؟ إذا كنا مضطرين فلنأخذ بالأسباب وإجراءات السلامة، الواجب علينا اليوم أن نكون أكثر حذراً من أي وقت مضى، في وقت بدأ الفيروس في ذروة الانتشار، ومن المتوقع أن نشهد ارتفاعاً في الأرقام، ولكن لا بدّ أن نعمل على تضييق الانتشار، بقاؤنا اليوم في البيوت والاستمرار بالتواصل عن بُعد مع كلّ من نحب هو سفينة النجاة، نجا نوح -عليه السلام- وأصحابه بسفينة في طوفان، ولكن يمكننا أن ننجو وينجو المجتمع بالبقاء آمنين في بيوتنا، نشكر نعم الله وندعوه أن يرفع عن العالم هذا البلاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.