الأربعاء 16 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
05:54 م بتوقيت الدوحة

هل يجعلنا «كورونا» أقرب من شعور الأسير؟

78
هل يجعلنا «كورونا»
أقرب من شعور الأسير؟
هل يجعلنا «كورونا» أقرب من شعور الأسير؟
الأيام تتشابه، والناس بدأت بالضجر والشعور بالانزعاج والملل، ومنهم من وصل حد الاختناق من هذا الواقع الذي يعيشه الناس حول العالم، نتيجة الحجر الصحي؛ لأنهم يفعلون ذات الأشياء كل يوم في المنزل، ولا يتمكّنون من الخروج للاستمتاع بالحياة وجوانبها المختلفة، ما كان عادياً قبل أسابيع وأشهر أصبح الآن أمنية.
الناس تعدّ الساعات بل الدقائق في انتظار خروج اللقاح أو العلاج، من أجل يتمكنوا من العودة إلى حياتهم الاعتيادية، إنهم يطوقون بشغف من أجل الحصول على ذلك والوصول له، إنه إلى حد كبير مثل شعور الأسير الذي ينتظر بشوق وشغف كبير لحظة الحرية.
بعض الأسرى يعرف موعد خروجه، ويحسب أيامه ثانية تلو ثانية، ينام الليالي ويستهلك الأيام وكل ما يرجوه في الحياة أن يصل إلى ذلك اليوم، والآن الناس في أكثر مناطق العالم مثله ينتظرون يوم انتهاء «كورونا»، وبعضهم للأسف لا يعرف موعد حريته، وهم المحكومون بالمؤبدات مدى الحياة، أو لفترات تفوق أعمارهم المفترضة.
وإنني هنا لا أتكلم عن أسرى مذنبين ينالون عقوبة مستحقة لقاء جرم ارتكبوه، إنما أتحدّث عن أسرى يعاقبون على يد مجرمين، يعاقبون لأنهم رفضوا الجريمة والمجرمين، رفضوا السلب والنهب، رفضوا اغتصاب الحقوق والأرض، وتصدوا لظلم الاحتلال والغاصبين، ودافعوا عن أنفسهم وأوطانهم، ودفعوا الثمن نيابة عن أمتهم، عن الذين لا يتذكرهم أكثر الناس ولا يشعرون بهم إلا قليلاً.
أسرى فلسطين، وكذلك أسرى الرأي والحرية في كل السجون، ومنذ أيام قليلة كانت ذكرى يوم الأسير الفلسطيني (١٧ أبريل)، الأسير المعتقل داخل أرضه ظلماً وقهراً من أغراب سلبوها.
يترقّب الأسرى كل لحظة موعد الحرية المنتظر، وكل كلمة تُمثّل بارقة أمل بالنسبة لهم، ولك أن تتخيل كم هو مؤلم أن تدرك مشاعر الانتظار والشوق الطويل جداً للحرية عند بعضهم، ليس شهراً أو شهرين ولا سنة ولا سنتين، بل 30 و35 و40 عاماً.
كريم يونس وماهر يونس ونائل البرغوثي وآخرون أمضوا عقوداً طويلة داخل سجون الاحتلال، وما زالوا في انتظار الحرية... وآخرون استشهدوا قبل أن ينالوها، منهم فارس أحمد بارود الذي ارتقى في سجون الاحتلال شهيداً نتيجة الإهمال الطبي، بعد أن أمضى 28 عاماً في الأسر.
إن 43 عاماً كثيرة، لكن العام الواحد أيضاً ثقيل، اليوم الواحد كثير، مَن يشعر بذلك الآن يقترب من فهم ذلك أكثر، نحن مع عوائلنا، وعلى الأقل نستطيع الاتصال بهم متى أحببنا، هم لا يرون أهليهم إلا مرات معدودة طوال العام، وبعضهم يُحرم من ذلك تماماً، وأكثر من نصف أهالي الأسرى لا يتمكّنون من زيارة أبنائهم إلا مرة واحدة أو مرتين في السنة على الأكثر، حسب هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين.
وحينما تمرض يتاح لك في الظروف الطبيعية، وفي مثل هذه الظروف أيضاً، أن تذهب للمشفى وتتلقى العلاج المناسب، والرعاية الصحية، وستجد من أحبائك وأقاربك مَن يزورك، مَن يتصل بك باستمرار، لن تنقطع عن العالم، أما الأسرى فهم منقطعون عن عالمنا الذي نعيش، وبعضهم مسجون وحده فقط بين 4 جدران، بعيداً ومعزولاً حتى عن بقية الأسرى، وهم أسرى العزل الانفرادي، الأسرى ضمير هذه الأمة... عجّل الله بفرجهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.