الأربعاء 16 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
07:32 م بتوقيت الدوحة

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

79
سد النهضة وضرورة توازن المصالح
سد النهضة وضرورة توازن المصالح
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة لاستقرار الإقليم.
من الحقائق المؤكدة عن سد النهضة أنه يحقق مصالح لإثيوبيا ويلحق أضراراً بمصر، أما السودان فيتأثر سلباً وإيجاباً بإقامة السد، حتى إن بعض الخبراء السودانيين يرجّحون مضاره، بينما يرجّح آخرون منافعه، وبهذا تكون عقدة السد هي مصر المتضررة من قيام سد النهضة، ليفقد مشروع السد أهم مقومات إنشائه، وهو عدم تهديد مصالح دولة من الدول المستفيدة من تدفق نهر النيل الأزرق، ولما للمياه من أهمية حياتية ترتبط بوجود الدول وحياة شعوبها، لم يترك أمر بناء السدود بلا ضابط، حيث نظم القانون الدولي للمياه هذا الأمر المهم، بما يحقق توازن المصالح، وبناء على هذا القانون وقّعت الدول الثلاث على إعلان المبادئ الذي يتلخص جوهره في حق إثيوبيا في بناء السد، بما يحقق تطلعاتها المشروعة في التنمية الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية المائية، شريطة عدم الإضرار بمصالح مصر والسودان، لكن إثيوبيا تهربت من اجتماع واشنطن الذي قصد منه التوصل لاتفاق يرضي كل الأطراف، واعتبرت مصر التهرب الإثيوبي مواصلة لدأب إثيوبي في المراوغة لكسب الوقت، حتى يكون السد أمراً واقعاً، وقد بدأت إثيوبيا هذا المسلك ببدء بناء السد دون إخطار الدول المعنية، وتريد مواصلة مشوار المراوغة ببدء ملء البحيرة ذات السعة الهائلة بدون موافقة مصر، حيث تبلغ السعة أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه، ثم التشغيل بغير موافقة مصر على قواعد التشغيل، وهي خطوات تبعث المخاوف، خاصة لدولة مثل مصر التي تعتمد في مواردها المائية اعتماداً كلياً على النيل، لذا ذهبت مصر إلى اجتماع واشنطن وهي تعلق آمالاً كبيرة على الاجتماع، لما للدولة الراعية من ثقل دولي يضع حداً لتمادي إثيوبيا في خططها الأحادية،
يبدو أن إثيوبيا قد اختارت معركة السد لتجعل منها مصدر تعبئة داخلية، تحقق بها مكاسب سياسية، أوضح دليل على ذلك هو التصريح الإثيوبي بأن «الأرض أرضنا والمياه مياهنا والأموال التي بني بها السد أموالنا»، هذا تصريح لا يقره القانون الدولي للمياه، ولا يقره مبدأ التعايش الإقليمي، لكنه تصريح قد يبعث الإعجاب الشعبي الذي يحتاج إليه السياسي في معركة انتخابية أو في حشد وطني عند منعطف خاص، أي أنه لا يعتد به كموقف رسمي، حيث تحدد المواقف الرسمية بما توقع عليه الدول من اتفاقات وتعهدات، وعليه ينتظر أن توجه مصر كل جهودها للاجتماع الذي ترعاه الولايات المتحدة، لتلزم الدولة العظمى دولة إثيوبيا بالمبادئ القانونية التي تحفظ حقوق الجميع، وقد تلتزم الولايات المتحدة ببدائل لإثيوبيا تتمثل في مشاريع تنموية زراعية في البلد المطير الذي لا يرتبط الري فيه بالنيل الأزرق وبحيرة السد وحدهما.
فيما يخص السودان، يرى البعض أن السودان مستفيد من إنشاء السد الذي يقلل من أخطار الفيضانات، ويقلل نسبة الإطماء العالية ويحقق للسودان إمداداً كهربائياً إضافياً، ويرى آخرون أن السودان تهدده آثار بيئية واجتماعية، ولو افترضنا جدلاً صحة الرأي الأول، فالسودان محكوم أيضاً بإعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه اهتداء بمبادئ القانون الدولي للمياه، الذي يحقق توازن المصالح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.