الأربعاء 16 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
05:59 م بتوقيت الدوحة

وقف النار فرصة لوقف الحرب في اليمن

73
وقف النار فرصة لوقف الحرب في اليمن
وقف النار فرصة لوقف الحرب في اليمن
يسود تفاؤل حذر في إمكان أن تنجح الهدنة الجديدة في اليمن، وأن تقود تدريجياً -لكن ببطء- إلى وقف شامل لوقف إطلاق النار، تتخلله انفراجات في الأوضاع الإنسانية، وأن تبدأ لاحقاً مفاوضات سياسية جادّة تُفضي تدريجياً -لكن ببطء أيضاً- إلى حل دائم.
في الآونة الأخيرة، بدا أن مجرد التفكير في هدنة ضرباً من المستحيل؛ إذ إن جماعة الحوثيين تمكّنت في الأشهر الثلاثة الماضية من تغيير المعادلة الميدانية باختراقات عدة شرقي صنعاء، بدءاً بجبهة نهم ثم محافظة الجوف، وصولاً إلى التحشيد لاقتحام محافظة مأرب، وهذه مواقع كانت تحت سيطرة الجيش الحكومي منذ 2015؛ لذلك لم يكن الحوثيون يرغبون في وقف لإطلاق النار في هذا التوقيت بهدف مواصلة هجماتهم. وفي المقابل، كان الجيش الحكومي بدأ هجمات مضادة مكّنته من استعادة أجزاء من الجوف، وبالتالي كان يفضّل استكمال تقدمه.
ما الذي قاد إلى الهدنة إذاً؟ الجواب التلقائي: «كورونا»، لا لأن المرض تفشّى في اليمن وبات مهدّداً، فالإعلان عن الإصابة الأولى جاء غداة وقف إطلاق النار، ولا لأن هناك معلومات عن إصابات كبيرة لم تظهر أعراضها بعد، فالمنظومة الصحية المتهالكة بسبب الحرب لم تعمل على استطلاع الوضع الفيروسي وليست لديها المعدّات اللازمة لكشف الإصابات؛ بل لأن عالمية الوباء وانشغال الدول كافةً بمواجهته قادا الأمم المتحدة إلى الدعوة لوقف النزاعات المسلحة، ومن أبرزها اليمن وسوريا وليبيا، وإلى حثّ مبعوثيها على العمل في هذا الاتجاه. في غضون ذلك كان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث يحاول إنضاج وقف للنار معزّز بتبادل متقطع لإطلاق الأسرى، وجاءت أزمة «كورونا» لتمنحه دفعاً جديداً. كل الأطراف -بما فيها «التحالف العربي» بقيادة السعودية- وافقت على دعوة أنطونيو غوتيريش، وأملت الرياض في أن يتمكّن غريفيث من التوصّل إلى اتفاق بين الحكومة والحوثيين، ولما تعذّر ذلك بسبب الشروط الحوثية اضطرّت إلى إعلان أحادي الجانب عن وقف لإطلاق النار.
رأى العديد من المراقبين والمحللين في هذا الإعلان بداية تغيير في استراتيجية الرياض، خصوصاً أنها تبحث -منذ زمن- عن أية فرصة لوقف الحرب، ليس فقط بسبب كلفتها؛ لكن أيضاً لأن مجرياتها الميدانية أظهرت صعوبة حسمها عسكرياً لأي طرف، وكذلك لأنها ارتدّت على السعودية بكثير من التبعات والضغوط الدولية. كان الجانب الحوثي طلب أن يكون أي اتفاق جديد بمثابة وقف للحرب بـ «قرار واضح» من «التحالف»، وليس مجرد وقف لإطلاق النار بينه وبين الحكومة. وفي ورقة قدّمتها صنعاء إلى الأمم المتحدة، عرض الحوثيون شروطهم، ومنها رفع الحظر البحري والجوّي والبرّي وتولّي «التحالف» دفع رواتب وتعويضات للمتضرّرين من أفراد وشركات.
ثمّة تجاهل واضح من الجانب الحوثي للحكومة الشرعية، وفي ذلك خطأ أساسي يقوده إلى استنتاجات خاطئة، منها مثلاً اعتقاده أن في مبادرة الرياض امتثالاً لشروطه. فالحكومة الشرعية ستبقى عنوان أي حل سياسي يتوق إليه اليمنيون، وأياً تكن المآخذ عليها بسبب قصورها وإخفاقاتها، فإن المآخذ على المغامرة الحوثية أكثر شدّة؛ كونها لم توفّر نموذجاً بديلاً من «الدولة» يمكن لليمنيين وغيرهم قبوله والوثوق فيه. من هنا فإن أية مفاوضات مقبلة ستصطدم بعقبات كبيرة، أهمها أن الهوّة اتسعت أكثر مما كانت في مفاوضات الكويت وستوكهولم بين أي تصوّر أممي معقول للتسوية السياسية وبين أي تصوّر حوثي همّه الاحتفاظ بكل السلطة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.