الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:02 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد تجربة الحياة عن بُعد؟

116
ماذا بعد تجربة الحياة عن بُعد؟
ماذا بعد تجربة الحياة عن بُعد؟
في بداية التسعينيات، أثناء دراستي للجغرافيا في جامعة قطر، بدأنا مقرراً يدرّس لأول مرة «مادة الخرائط باستخدام الحاسب الآلي»، شعور صعب، بين ما تعودنا عليه، والتغير! ضغط المحاضر! الذي يحرمنا من الورق الشفاف والمساطر، ليوجهنا للتعامل مع الشاشة، ومادة الحاسب مقرر إجباري جديد! كان الدكتور يخبرنا، كيف سيتحول العالم إلى قرية! وكيف سنتحول للحياة الإلكترونية، تسوق من خلال السوق الافتراضية! والصحف التي ستكون على شبكة الإنترنت بعد أن تختفي من الواقع الورقي، وكيف سيكون الكمبيوتر مديراً لجميع أعمالنا، كنا نجد ذلك تغيراً صعباً ولا يمكن أن يحدث، كنا نجد العلاقة المميزة للقرب من الأشياء ومن تلمس الواقع الحقيقي، ولو كان في تسوق الاحتياجات اليومية!
بعدها، قد نكون في ذلك الوقت الأكثر تقبلاً للتكنولوجيا، والتطور الذي أدخلته أجهزة الحاسب على التعليم، كان منا من تقبل التكنولوجيا وتمكن من التميز في عمله، ومنا من قاومها، واعتبرها متطفلاً على حياته التي اعتادها فقاومها، حتى تعقدت الحياة وتشعبت، فزادت الأعمال وكثرت المهام، وتنوع التعليم، وزاد عدد الطلبة، وزاد عدد المرضى، وزاد المستخدمون في كل مجال، وأصبحت حركة الإنسان أحياناً تمثل عبئاً أو خطراً أكثر من كونها ذات أهمية، فالمسألة ليست فقط توفير الخدمة، بل والوقت الذي يخسره من حياته، بلا فائدة، فيضيعه لعدم استثمار التكنولوجيا بشكل مناسب أو بسبب تضييع يومه في التكنولوجيا بشكل غير مناسب؟ كثير مَن وضع الأجهزة المتطورة، والموظفين المهرة، ولكنه في الوقت ذاته، أدار العمل بالطريقة الورقية ذاتها، فظلت أعداد الموظفين في ازدياد، وبقيت الهياكل تكبر وتثقل، والحاجة مستمرة لمزيد من الموظفين.
عندما نناقش موضوع الكفاءة ومقاييس الإنتاجية والنجاعة، فإننا نناقش قدرة الإنسان على استثمار الموارد المتاحة والجهد المقدم والوقت وبالتالي الإنتاج! فالمسألة تتعلق بالموارد وإدارتها، واستثمارها، ما بعد «كورونا»! مرحلة تركز على التشغيل اللازم للموظفين وباستثمار الطرق، ولا يرتبط ذلك بطول ساعات العمل، فبعض ساعات العمل يمكن أن تكون «من بُعد»، لا بدّ أن نستمر بعد مغادرة الضيف الذي أتاح لكثيرين فرصة الاستكشاف في عالم التكنولوجيا، ليدرك أن الحياة يمكن أن تكون أسهل، والوقت أكبر وأكثر فائدة للعمل والأسرة وللذات أيضاً، سيغادر «كورونا» ومع مغادرته يجب أن يأخذ كثيراً من معتقداتنا وعاداتنا التي تعيق تقدمنا، لنتمكن من تحسين الحياة من خلال التكنولوجيا لا العمل طوال الحياة لامتلاك التكنولوجيا، وأختم بكلمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: «نحن نعتبر بناء المؤسسات التي تقوم على الإدارة العقلانية للموارد، والمعايير المهنية، ومقاييس الإنتاجية والنجاعة، وخدمة الصالح العام من جهة، والحرص على رفاهية المواطن، وتأهيله للعمل المنتج والمفيد، وتنشئته ليجد معنى لحياته في خدمة وطنه ومجتمعه من جهة أخرى، وجهين لعملية التنمية التي نصبو إليها».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.