الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
07:56 م بتوقيت الدوحة

«كورونا».. للمِحن آجال!

106
«كورونا».. للمِحن آجال!
«كورونا».. للمِحن آجال!
يؤكد العلماء المختصون أن انتشار الأوبئة تفترض نوعين من الحلول لا ثالث لهما حتى الآن، الأول: حجر الفيروس لمنع انتشاره، والثاني: هو نشر الفيروس ليصيب 60 % من السكان، وعليه تتشكل المناعة الجمعية. وبالتالي نحن أمام رؤيتين للسياسة الصحية يقف خلفهما منظوران بحثيان كل له أدلته ومنطقه.
ووفق هذين الحلين، تباينت إجراءات الدول مع وباء كورونا المستجد الذي حصد حتى كتابة هذا السطور مئات الألوف، وأصاب أكثر من مليون إنسان. بعض الدول صمدت أنظمتها الصحية أمامه وأخرى لم تصمد، ولاحظنا كيف تعامل قادة الدول والسياسيون مع هذا الوباء الذي طرق أبواب المعمورة؛ حيث تراوحت ردودهم بين الإنكار والتسخيف، إلى اعتبار ما يحدث كارثة وطنية عامة استدعت حالة الطوارئ.
رأينا كيف أظهرت بعض الحكومات قدرة جيدة على التعامل الوطني والمؤسسي مع هذا النوع من التحديات، وأدارت المعركة مع هذا الوباء بكل شفافية واقتدار، مثل بعض دول آسيا، وفي عالمنا العربي تصدرت الأردن وقطر والكويت المشهد، وضربت مثالاً ناجحاً، سواء في التعامل مع كورونا، بخلقها الثقة من خلال الرسائل والإجراءات المطمئنة، وإجراءاتها الحاسمة والسريعة التي اتسمت بالشفافية. وفي ظني أن مثل هذه الدول ستكافأ بمزيد من الثقة من قبل شعوبها على أدائها المميز، وتعاملها بحرفية عالية واقتدار منذ اليوم الأول لظهور الوباء، ولولا الإجراءات الاستباقية والاحترازية التي اتخذتها تلك الدول للحد من انتشار الجائحة والوقاية منها لكانت اليوم في منطقة لا يحمد عقباها. بينما رأينا على الجانب الأخر دول كبرى ومتطورة، لا بل عظمى، فشلت في إدارة هذا الملف وأخفقت على صعيد توقيت القرار، خاصة في البدايات، ولا بدّ أنها ستجد عنتاً في ضبط إيقاع شوارعها، وردود أفعال مواطنيها، بعد انتهاء الأزمة.
وفي ظل هذا المشهد ظهرت استراتيجية «مناعة القطيع» (Herd Immunity) أو «المناعة بالعدوى»، التي روج لها ودعا إلى اتباعها رئيس الوزراء البريطاني لمواجهة فيروس كورونا، ومن ثم تراجع عنها بعد ضغط دولي وشعبي ووسط الانتشار الواسع للفيروس، الذي أصابه شخصياً. هذه الاستراتيجية -إن صح التعبير- تعني من جملة ما تعنيه أن هناك من ينحاز إلى رأس المال على حساب صحة وحياة المواطنين، فعندما نسمعه يقول «ودعوا أحبتكم» فإن الرسالة التي يقصدها هي آباء الشعب البريطاني وأمهاتهم وأجدادهم! وكأنه يهمس لهم: دع من يموت يموت؛ ومن ينجو سيكون لديه المناعة من الوباء. فهذا الطرح الذي تحدث عنه لهو تجسيد أمين لقسوة الدولة الحديثة المتوارية وراء الجداول والأرقام والرسوم البيانية، ولوحشية المنظومة الرأسمالية التي تطلق رصاصة على المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة من أجل إنقاذ الاقتصاد!
اليوم وبعد قرون من تواري أفكار التوحش الاجتماعي يعود هؤلاء من ذوي الوجوه الملساء ليحدثوا البشرية عن مناعة القطيع، فالدرس الذي لم يتعلموه، رغم مرور القرون ومأساوية التجارب، أن القانون الطبيعي للمجتمعات ليس معادلة القوة وحدها، بل لا بد وأن توازنها معادلة العدل.
أما بعد؛
المؤكد أن العالم بعد جائحة كورونا لن يعود إلى ما كان عليه قبله، والمؤكد أيضاً أن هذا الوباء سيمر بسلام أمام الأمل والثقة بالله والثقة بالنفس وتطبيق التعليمات الاحترازية والوقائية والإحساس بالمسؤولية الفردية والمجتمعية.. نأمل أن تغدو الأيام الصعبة التي عشناها والتي سنعيشها مجرد ذكريات، وأن يتوقف عذاب مئات الآلاف من أعراض الفيروس اللعين قريباً. يقول ابن القيم «إن للمحن آجالاً وأعماراً كأعمار ابن آدم، لا بد وأن تنتهي».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا