الأحد 08 شوال / 31 مايو 2020
12:15 م بتوقيت الدوحة

المقاربة الدستورية.. الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر

81

الدوحة - العرب

السبت، 21 مارس 2020
المقاربة الدستورية.. الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر
المقاربة الدستورية.. الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر
من الكتب التي رصدت التحولات الجارية في الجزائر منذ شهر فبراير 2019 الكتاب الموسوم بـ «المقاربة الدستورية، الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر» للدكتور والإعلامي محمد بغداد، قدم فيه قراءة في الاستراتيجية التي اعتمدها الجيش الجزائري في مواجهة الأزمة التي شهدتها البلاد، بعد اندلاع الحراك الشعبي، وما نتج عن ذلك من تداعيات سياسية كثيرة. لقد اعتمد الدكتور محمد بغداد في دراسته على المنهجية العلمية في التتبع والتحليل العلمي، مزاوجاً بين الزخم الإعلامي والتفاعل الاجتماعي، وعلاقتهما بتفاصيل الأزمة، التي يقول إن التوقّع العام لا يعطي الانطباع بظهور أزمة منذ البداية، إلا أن عنصر المفاجأة قلب موازين المعادلة، وهنا تعمل الدراسة على قراءة الموضوع من زاوية سوسيو إعلامية.
من البارز في الكتاب التوجه الذي اعتمده الدكتور محمد بغداد في مسار تتبعه للتحولات الجارية في المشهد الجزائري، على عكس أغلب المثقفين والإعلاميين، وبالذات ما يشغل الناس منذ اندلاع ما سمي بـ «الحراك الشعبي» في بداية سنة 2019. وما نتج عنه من تداعيات على مختلف الأصعدة غيرت من المسار العام للمجتمع الجزائري برمته.
لقد جلب بغداد الانتباه من خلال دراسته الموسومة بــ «المقاربة الدستورية، الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر» التي تثير الكثير من التساؤل بداية من موضوع الدراسة نفسها، كونها تناولت تحليل الاستراتيجية التي اعتمدتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في مواجهة الأزمة وإدارتها، إنها الأزمة الجديدة، وهي الأزمة التي ترتب عنها تداعيات سياسية واجتماعية .
لقد اعتبرت دراسة محمد بغداد أن الحراك الشعبي لم يتمكن من امتلاك قيادة تمثله، ولم يظفر على خطة سياسية بديلة، ليسارع إلى إقصاء وتهميش الأحزاب السياسية والهيئات والمنظمات الأهلية بطريقة عدوانية ومستغربة، وهنا تتناول الدراسة بروز المشكلة الصادمة، فالنظام سقط كما أراد، وطالب بذلك الحراك الشعبي، ولكن البديل مفقود ولا يملك أحد بديلاً جاهزاً، مما جعل البلاد تواجه خطر الفوضى المنذرة بتكرار السيناريو الدموي للتسعينيات من القرن الماضي، وهي الوضعية التي تعتبرها الدراسة نقطة الارتكاز في المخيار الجمعي، الذي يشكل مركزية اتخاذ القرار وبناء السلوك، الفردي والجماعي، في ظل الارتباط المعقد للعوامل المؤثرة في صناعة الرأي العام، والتعامل مع التطورات المتوقعة في مسار تطور الأزمات.
وحسب دراسة محمد بغداد، فإن الأزمة التي تعرفها الجزائر لا تكمن في موقع «مشكلة رحيل النظام»، بل الأزمة تكمن في «معضلة الحلول»، وهو ما تجلي في صراع نوعين من الحلول، الأول تمثل في ضرورة «الحل الانتقالي» بضرورة الذهاب إلى فترة انتقالية، يتم فيها ترتيب المرحلة القادمة، ومعالجة المشاكل التي أدت إلى سقوط النظام، والحل الثاني يعتبر أن الأحسن هو التمسك بأحكام الدستور، كون ذلك الحل الأفضل والأقل تكلفة، وهو الحل الذي تبنته المؤسسة العسكرية التي رفضت تسلّم السلطة، مؤكدة أن الحل الانتقالي يحمل تكاليف كبيرة ومخاطر باهظة على البلاد هي غير قادرة على تحمل أثقالها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.