السبت 03 شعبان / 28 مارس 2020
02:00 م بتوقيت الدوحة

إسرائيل بعيون عربية.. محاكمة نتنياهو (1-2)

31
إسرائيل بعيون عربية.. محاكمة نتنياهو     (1-2)
إسرائيل بعيون عربية.. محاكمة نتنياهو (1-2)
بالطبع، تاريخي في الاهتمام والكتابة في الشأن العربي لم يسجّل رأياً إيجابياً في إسرائيل، فهي بالنسبة لي كيان صهيوني عنصري، يمارس أبشع الجرائم ضد شعب كامل هو الشعب الفلسطيني، تسبّب في لجوء الملايين منه إلى العديد من دول العالم، سلب جميع حقوقه في العيش في وطن له وتحت راية دولة، مثلما عليه كل شعوب العالم، كيان يمثّل النموذج الوحيد للاحتلال بعد انهيار الإمبراطوريات السابقة، وتحرّر كل دول وشعوب العالم، ويكرّس فكرة باطلة أنه هو واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط؛ رغم أنها متاحة فقط للإسرائيلين، بينما تستمر الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، مع تزايد معدلات الاستيطان، والاستيلاء على أرض الغير، ويتعامل مع فكرة توراتية قديمة بأنه شعب الله المختار، وأنه فوق كل الشعوب، في استنساخ لأفكار عفا عليها الزمن.
كل هذا لم يمنعني من التوقف عن التأمل والمقارنة بين عالمنا العربي وإسرائيل، من خلال حدثين فرضا نفسيهما على أي متابع، بعيداً عن حالة الرعب والفزع العالمي من فيروس «كورونا»؛ الأول هو تأجيل محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد إلى الأسبوع الأخير من مايو المقبل، والثاني هو الولادة المتعسّرة للحكومة الإسرائيلية الجديدة..
بصفتي مواطناً عربياً، لم أُخفِ دهشتي مما يتم في إسرائيل منذ فبراير من العام الماضي، عندما أعلن المدعي العام الإسرائيلي توجيه اتهامات لنتنياهو بالاحتيال والرشوة وسوء استخدام الثقة، فالأمر بعيد المنال، ولا يمكن تصوّر مجرد التفكير في حدوثه في أي من الدول العربية، خاصة أن الرجل كان يومها ما زال في منصبه يمارس عمله، فمثل هذه الأمور في العالم العربي واتهامات قد تتم على مستوى أدنى بكثير، ولا بدّ أن يكون المسؤول خارج موقعه الوظيفي، بل أحياناً يتم استخدام اتهامات الفساد لأسباب سياسية، وتصفية حسابات.
الدهشة منبعها من ثلاثة أبعاد: «المتهم»، «والتهم»، و»الهيئة القضائية». البُعد الأول هنا «نتنياهو»، وهو شخصية مختلف عليها في إسرائيل، يتمتع بشعبية طاغية وسط جمهوره في حزب «الليكود»، مع تحفظات من شريحة من الشعب الإسرائيلي على إدارته للحكم، وتسيير الأمور من قِبل تيارات وأحزاب أخرى في إسرائيل، لم يشفع له تاريخه السياسي في عدم اتهامه، فقد كان أصغر رئيس وزراء عندما تم انتخابه عام 1996، وكان عمره وقتئذ 46 عاماً فقط، ووصلت فترة بقائه في السلطة خمس ولايات متجاوزا ديفيد بن جوريون، كما أنه أول رئيس وزراء من مواليد الكيان، كما أنه قد يكون الأفضل -من وجهة نظر إسرائيلية بالطبع- للشعب الإسرائيلي، حقق قفزات غير مسبوقة في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، وأعاد علاقات تل أبيب مع مجموعات مثل إفريقيا، ونجح في دفع واشنطن إلى ممارسة سياسة الضغوط القصوى على إيران، والذي يصبّ في مصلحتها، واستثمر علاقاته مع ترمب لتصفية القضية الفلسطينية عن طريق «صفقة القرن».. كل ذلك لم يشفع له تبرئة أو عدم توجيه اتهامات من الأساس له. أما «التهم» فهي -برؤية عربية ساذجة- تتعلق بتلقّي هدايا وقبول رشى وتبادل مصالح، وبمبالغ ضئيلة مقارنة بقضايا رشاوى في دول عربية، وشملت زجاجات شامبانيا وصناديق من السيجار له ولزوجته. ويهمني التوقف عند «الهيئة القضائية» المستمرة في عملها دون كلل أو ملل، دون النظر إلى طبيعة المتهم، والتي وقفت صامدة في مواجهة أي ضغوط لوقف المحاكمة أو تأجيلها، وقفاً لما طلب محاموه لمدة 45 يوماً، أو التغاضي عن فكرة حضور نتنياهو الجلسة؛ حيث سيتم إعلامه بالتهم. وفي مواجهة ذلك، وجد نتنياهو ضالته في فيروس «كورونا» وحالة الهلع منه؛ حيث لجأ وزير العدل المقرّب منه أمير روحنا، وبطلب من نتنياهو -كما كشفت وسائل إعلامية إسرائيلية- الذي أعلن حالة الطوارئ في المحاكم، وتعليق عملها لمدة 30 يوماً، ويتم النظر في القرار بعدها؛ مما دفع المحكمة المركزية في القدس إلى تأجيل بدء محاكمة نتنياهو حتى الرابع والعشرين من شهر مايو المقبل. وهكذا، نجح نتنياهو في تأجيل المحاكمة دون إلغائها. وبصفتي عربياً، أقول: أين نحن مما يجري في إسرائيل؟ وهل يمكن أن نرى مثل هذا المشهد في القريب؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.