الأحد 08 شوال / 31 مايو 2020
01:10 م بتوقيت الدوحة

قلاع الحريات الأميركية (3-3)

80
قلاع الحريات الأميركية     (3-3)
قلاع الحريات الأميركية (3-3)
في 16 يناير 1992، خلف آرثر سلزبرجر والده، ناشراً لصحيفة «نيويورك تايمز»، بعد أن عمل أربع سنوات نائباً للناشر، وقد ساعد في التخطيط للطباعة الملوّنة، وتأسيس مراكز التوزيع في أديسون بولاية نيو جيرسي وكوليدج بوينت، كما ساعد كذلك في إعادة تصميم صفحات الرياضة، وفي زيادة التنوع في القوى العاملة وتغطية الأخبار داخل الصحيفة.
في ظل قيادة آرثر أوكس سلزبرجر، وهو حفيد أدولف أوكس المؤسس الحقيقي للصحيفة، قامت إدارة «نيويورك تايمز» بإجراء تغييرات كبيرة في هيكلية الصحيفة وفريق العاملين والصحافيين واستحدثت عملية إرسال الصحيفة عبر الأقمار الاصطناعية لطباعتها في مطابع متعددة في مختلف أنحاء العالم في الوقت ذاته.
استمرت عمليات التحديث التكنولوجية للصحيفة لزيادة مواردها المالية وتوسيع نطاق توزيعها من خلال إطلاق طبعتها الإلكترونية على الإنترنت في العام 1995، وأدخلت نظام طباعة الصور الملونة على نسختها الورقية اعتباراً من العام 1997.
وفي سبتمبر 1997، أدخلت الجريدة الألوان، وبدأ استحداث قسم خاص للرياضة يتم نشره بصفة يومية، إضافة إلى أخبار الفنون يومياً، وكلاهما يصدران بالألوان.
كما خصصت أجزاء للعلوم والتقنية، وأخبار المنزل والأسرة، وبدأ إصدار الأعداد الأسبوعية بالألوان أيضاً اعتباراً من العام 1997.
كما قدمت الصحيفة خدمة الاشتراك الإلكتروني الذي أطلقت عليه «تايمز سيليكت» في العام 2005، حيث قامت بإلزام القراء المشتركين بدفع مبالغ مالية للدخول على أجزاء من نسختها الإلكترونية، غير أن هذا المشروع توقف بعد عامين فقط من إطلاقه، وصارت كل الأخبار والافتتاحيات والأعمدة الصحافية وجزء كبير من أرشيف الصحيفة متاحاً للجمهور العام بدون مقابل مادي.
في العام 2011، عادت صحيفة «نيويورك تايمز» لتطبيق خطة للاشتراك في خدماتها الصحافية عبر الإصدار الرقمي، بما يحد من قدرة المتصفحين غير المشتركين في الخدمة على الوصول للمضمون المنشور بالصحيفة وعلى موقعها الإلكتروني. تعتبر شركة نيويورك تايمز إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم، حيث تمتلك أكثر من 20 صحيفة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، منها إنترناشونال هيرالد تريبيون وبوسطن جلوب. بالإضافة إلى ثماني محطات تلفزيونية أخرى في ولايات مختلفة من بينها قناة ديسكفري.
مبنى صحيفة نيويورك تايمز عبارة عن ناطحة سحاب مكونة من 52 طابقاً، تقع على الجانب الغربي من جزيرة مانهاتن بنيويورك، بالقرب من هيئة ميناء نيويورك ومحطة حافلات نيو جيرسي. بدأت الصحيفة الانتقال للمقر الجديد في أوائل شهر يونيو من العام 2007، وفي 9 مارس 2009، وبسبب الأزمة المالية، اضطرت الصحيفة لبيع جزء من المبنى مقابل 225 مليون دولار.
كما كانت «نيويورك تايمز» طرفاً في واحدة من أهم القضايا المعروضة على المحكمة الدستورية العليا في مجال حرية الصحافة، وسبباً في جلب مزيد من الحقوق لهذا الميدان، فقد اتهمها أحد المسؤولين من ولاية ألاباما بالقذف لتبرئها المحكمة من التهمة سنة 1964، وكانت الصحيفة سبباً في إصدار قانون قضائي يحمي وسائل الإعلام من دعاوى المطالبة بالتعويض في قضايا القذف. ازداد دعم المحكمة العليا للصحيفة، عندما قامت الحكومة الأميركية برفع دعوى قضائية ضد الصحيفة سنة 1970، نتيجة رفض أحد صحافييها التعاون مع هيئات قضائية كانت تجري تحريات عن جماعة «بلاك بانثرز»، وهي جماعة سياسية تأسست في الولايات المتحدة سنة 1966، بأيديولوجيا ماركسية وتبنت قضايا الأميركيين السود.
«نيويورك تايمز» صحيفة تدرك دورها ومسؤوليتها كإحدى قلاع حماية الحريات العامة في الولايات المتحدة، فمتي يصبح لدينا في مجتمعاتنا العربية مثل تلك القلاع؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.