السبت 03 شعبان / 28 مارس 2020
02:41 م بتوقيت الدوحة

هل ينجح السودان في إعادة الفرقاء لمائدة التفاوض؟

64
هل ينجح السودان في إعادة الفرقاء لمائدة التفاوض؟
هل ينجح السودان في إعادة الفرقاء لمائدة التفاوض؟
دخلت قضية سد النهضة الإثيوبي مرحلة جديدة هذا الأسبوع؛ إذ باتت المعركة برمتها تُدار في الساحة الدبلوماسية، ومصر تأمل أن تؤدي الضغوط على الدول الناقدة إلى تليين الموقف الإثيوبي حتى تقنع إثيوبيا أن توقّع على الاتفاقية التي صاغتها الإدارة الأميركية بالتعاون مع البنك الدولي، والتي ترى مصر أنها اتفاقية أنصفتها واعترفت بطريقة غير مباشرة بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وفي الوقت نفسه ابتدرت إثيوبيا حملة دبلوماسية لإقناع دول العالم بالحق التاريخي لإثيوبيا في الاستفادة من مياه النهر الذي ينبع في أرضها، والذي احتكر الآخرون فوائده بينما حُرمت هي من الاستفادة منه، خاصة أن مشروع سد النهضة لم ينشأ لأغراض ريّ المزارع بل هو سدّ لتوليد الكهرباء، وبالتالي لا يستهلك ماء.
كلا الطرفين أرسل رسائل إلى قادة الدول وبعث بالوفود رفيعة المستوى، واستقوت مصر بالجامعة العربية التي أصدرت بياناً أيّدت فيه تأييداً مطلقاً الموقف المصري، رغم تحفّظ السودان الذي باعد بينه وبين ذلك البيان واعتبره يشكّل عملاً تصعيدياً يضرّ بالمساعي المبذولة لتجاوز الخلافات، وهو موقف سوداني أزعج مصر كثيراً، وما زالت تسعى جاهدة إلى تغيير الموقف السوداني، وقد بدأت تنحو مناحي لهذا الغرض قد تؤدي إلى نتائج عكس ما ترجو مصر؛ لأنها لو استمرت في هذا الأسلوب فإن ردّ الفعل السوداني يمكن أن يكون أسوأ.
مصر هي الدولة الوحيدة من بين الدول الثلاث (مصر - إثيوبيا - السودان) التي وقّعت على الاتفاقية التي أعدّتها وزارة الخزانة الأميركية بالتعاون مع البنك الدولي، والتي ترى إثيوبيا أنها مُجحفة في حقها. بينما السودان لم يوقّع على مسودة الاتفاقية، ليس لأنه يرفضها فهو يرى أن الاتفاقية صحيحة وسليمة في 90 % من محتوياتها؛ لكنّ بها نقاطاً قليلة متعلقة بإجراءات ملء وتشغيل الخزان تحتاج إلى تعديلات يمكن الوصول إليها عبر مزيد من التفاوض. وهذا هو السبب الذي جعل السودان يعارض بيان الجامعة العربية؛ إذ إنه رأى فيه إجهاضاً لمساعي السودان بعودة الجميع إلى مائدة المفاوضات، خاصة أن السودان يرى أنه إذا أُخذ بتعديلاته فيمكن أن يتفق الجميع على مسودة الاتفاقية.
الموقف الإثيوبي يركز على ثلاث نقاط: الأولى أن الأمر داخلي يهمّ دول حوض النيل وحدها دون سواها ولا يحق للآخرين التدخل في تفصيلاته، مما يعني أنها لا ترحّب بالتدخل من جانب أميركا ولا البنك الدولي، ومن ناحية ثانية ترى إثيوبيا أنها تمدّ نهر النيل بـ 85 % من مياهه، وبالتالي من حقها أن تستفيد من موارد النهر في إطار مشاريعها التنموية، كما ترى -ثالثاً- أنها ما زالت تتحرك داخل حدود الاتفاق الإطاري؛ لأنها تنال تأييداً إفريقياً من مبادرة وادي النيل، التي أقرّتها جميع دول الحوض عدا مصر والسودان، وهذه هي حجتها الثالثة التي تعتقد أنها تنال تأييداً إفريقياً، وهي تركز الآن على هذه النقاط في حملتها الدبلوماسية.
مصر -من جانبها- تركّز على أنها الوحيدة من بين دول الحوض التي لا تهطل فيها أمطار ولا تعرف مصدراً للمياه سوى مياه النيل، وأن هذه الحقيقة مُعترَف بها من كل الدول التي تعرف أن مصر هي «هبة النيل»، وأن هذا أدّى إلى تمتّعها بحقوق تاريخية في مياه النهر تريد من العالم أن يؤكد عليها من جديد، رغم أن الممارسات الدولية قد تجاوزت تماماً مسألة «الحقوق التاريخية». وبالنسبة للسودان، فإن مصر تخلط الأوراق حينما تربط بين الموقف في ليبيا ودعم قوات اللواء حفتر وقضية سد النهضة عندما تتحدث مع السودان، وهذا الربط سيقود إلى نتائج عكسية، كما أن محاولة خلق انقسام بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء السوداني حول الموقف من سد النهضة لن يحقق نجاحاً، بل سيضر بالموقف المصري.
ربما كانت خطة السودان الداعية لاستئناف المفاوضات بين الأطراف الثلاثة هي الأفضل، وإذا قبلت إثيوبيا مقترح السودان ووافقت مصر على استئناف المفاوضات فقد يكون من الممكن الوصول إلى حل وسط.. فهل ينجح المسعى السوداني في الوصول مجدداً بالفرقاء إلى مائدة التفاوض؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.