السبت 03 شعبان / 28 مارس 2020
02:59 م بتوقيت الدوحة

حمدوك.. الاغتيال الحقيقي.. الحكاية الثانية (2-2)

50
حمدوك.. الاغتيال الحقيقي.. الحكاية الثانية    (2-2)
حمدوك.. الاغتيال الحقيقي.. الحكاية الثانية (2-2)
المحاولة الثانية لاغتيال عبدالله حمدوك معنوياً، وهي التي تمت بنجاح منقطع النظير، ونقصد بها إبعاده عن رئاسة اللجنة العليا لإدارة الأزمة الاقتصادية، والغريب أن العملية تمت بالتوافق، بين كل أركان السلطة في الخرطوم، سواء مجلس الوزراء أم المجلس السيادي الانتقالي أم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، دون اعتراض من الرجل، فلم يهدد بالاستقالة، أو لجأ إلى التلميح أو التصريح عن امتعاضه من تلك الخطوة، خاصة وأن من يرأس اللجنة هو نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبالطبع فالأخير بلا أي خبرات اقتصادية تؤهله إلى ترؤس لجنة كهذه، مع أهمية وخطورة المهمة الموكلة إليها، والتي ستؤثر على مجريات الأمور في السودان خلال الفترة المقبلة، مع أمل باستقرار الشارع، الذي يعاني من تأزم اقتصادي غير مسبوق، ووصلت الأوضاع إلى درجة أسوأ مما كانت عليه قبل الاحتجاجات الشعبية، التي أدت إلى خلع الرئيس السابق في أبريل الماضي.
الإجراء مثير للاستغراب والدهشة، من العديد من الجوانب، لعل أهمها في الرسالة التي خرجت من تعيين حميدتي لرئاسة اللجنة، فهي مؤشر جديد على تعاظم نفوذ المكون العسكري في رأس الحكم، على شريكه المكون المدني، والذي تديره مجموعة اليسار سواء الماركسيين والبعثيين والناصريين، وحكمت مواقفه عقدة العداء مع التيار الإسلامي ليس أكثر ولا أقل، كما أنه كشف عن نهم للسلطة، لدرجة أنه قبل سريعاً بالشراكة، متجاوزاً ما قام به المكون العسكري من مجازر أثناء فض الاعتصام أمام هيئة الأركان، بل وافق على احتفاظهم بالحصانة والامتيازات كافة، وقبلوا أن يكونوا المكون الأضعف والذي يتحكم فيه قادة عسكريون، قام بتعيينهم وترقيتهم البشير نفسه، مثل البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي، ونائبه حميدتي، ووصل الضعف إلى مرور اجتماع البرهان مع نتنياهو دون أي رد فعل حقيقي، ولم يتوقف ذلك المكون لحظة أمام تصريح حميدتي والذي اتهم مجلس الوزراء بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية، وعدم رغبته في التعاون للحل، رغم أن العسكر يريدون المساعدة في حل الأزمة، إلا أن مجلس الوزراء يريدها «تحت الترابيزة».
كما أن غياب رئيس الوزراء عن رئاسة اللجنة، يمثل «اغتيالاً معنوياً» للرجل، وأمراً غير مقبول، من جهة أن عضوية اللجنة تضم مريم الصادق مقرراً للجنة، وعضوية كل من: محمد الفكي سليمان بجانب عدد لا بأس به من الوزراء المالية والصحة والتجارة والزراعة والطاقة والتعدين والثروة الحيوانية، وعدد من أعضاء المجلس المركزي للحرية والتغيير، مما يعني أن معظمهم من الحكومة التي يرأسها حمدوك، أما بديله على رأس اللجنة حميدتي فتاريخه معروف، بداية من انضمامه إلى ميليشا الجنجويد للثأر من مقتل شقيقه، الذي لقي حتفه على أيدي مجموعة من متمردي دارفور، أثناء وجوده على رأس قافلة لتصدير الجمال إلى ليبيا في عام 2002، حتى أصبح قائداً لقوات الدعم السريع، والتي لقيت دعمًا من البشير، وصل حد القبول بطلبات حميدتي في أول لقاء تم بين الرجلين في عام 2006، وتلخصت في المشاركة في السلطة، ومنح أعضائها رتبة عسكرية، واستقلالية عن القوات المسلحة، وقد نال رضا البشير، الذي قال عنه مفتخراً: «ذات مرة طلبنا منه خمسة آلاف جندي فجاء بستة آلاف خلال أسبوع».
وأخيراً، فان الحقيقة الوحيدة في الموضوع هي استفحال الأزمة الاقتصادية، بعد ارتفاع معدلات التضخم، وانهيار سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار، والارتفاع الجنوني في الأسعار، أما غير ذلك فإن الأوضاع في السودان غير مطمئنة، وهناك شكوك في استمرار مخطط المرحلة الانتقالية، التي لم يمر منها سوى أشهر قليلة فقط، أو بقاء حمدوك على رأس الوزارة، فالحديث عن تغييرات وزارية قوي، أما المخاوف الكبرى، فتدور حول التزام المكون العسكري بتسليم السلطة إلى شريكه المدني، أو ترك حميدتي الذي يملك المال وقوات الدعم السريع للسلطة، مع التزام المكون العسكري بعدم ترشح أعضائه في المجلس السيادي لانتخابات الرئاسة، في نهاية المرحلة الانتقالية، وفقاً للاتفاق الدستوري، والبديل هو قلب المائدة، والعودة بالأمور إلى نقطة الصفر، وإعادة إنتاج الحكم العسكري للسودان من جديد، وهذه المرة عبر ميليشيا الدعم السريع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.