الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:42 ص بتوقيت الدوحة

عولمة «كورونا» تهز العالم

107

مها محمد

الأربعاء، 11 مارس 2020
عولمة «كورونا» تهز  العالم
عولمة «كورونا» تهز العالم
تحت وطأة مخلوق لا يُرى بالعين المجردة، لكنه ليس كورونا، أكتب هذا المقال وقد جردني بالفعل من كل قواي، وجعلني أستسلم انتظاراً لتلك الحرب التي تخوضها خلاياي معه، في الوقت الذي يخوض فيه البشر حرباً من النوع ذاته مع كورونا المتحول الذي بدأ يمتد ويكتسح ويعاكس انفعالات العالم واقتصاده، وأشياء أخرى لا نكاد نصدقها، فمن منا يتخيل أن الدراسة قد تعطلت لدينا في قطر!! ومتى؟ في خضم الاختبارات، فيما يبدو أن كورونا قادرٌ على ما لم نقدر عليه في هذه السنة الاستثنائية العجيبة التي تبدو أحداثها منذ البداية وكأنها تهيئة وحجر أساس لتغييرات وأمور عظام ستحدث في العالم السنوات القادمة، خاصة أن أزمة البشرية مع كورونا أو مع أي وباء آخر قد يجتاح العالم أصبح عولمياً بجدارة، وأن العولمة التي أخذنا نولول ونُحذر حين اكتسحتنا بثقافاتها وسياساتها أصبحت عبئاً علينا وعليهم، وأصبحت خطوط المواصلات، والسفر التي افتخر بها الإنسان الحديث، كونها حولت العالم لقرية واحدة هي نفسها خطوط السفر والمواصلات السريعة لفيروس كورونا الذي أخذ يهزّ اقتصاد العالم وخططه المستقبلية بقوة، رغم كل التعتيم والتضليل الذي تعتمده سياسات أغلب الدول في محاولة شبه يائسة وساذجة لوقف تأثيراته الاقتصادية والسياسية.
وقد لا نستطيع أن نلوم حكومات العالم على ذلك تماماً، كما لم نستطع أن نلوم قريبتنا التي رفضت تأجيل حفل خطوبتها المقرر نهاية هذا الشهر، كونها أنفقت وعريسها الكثير من المال والعرابين التي لا ترد على تجهيزه، واكتفت بالقول ما علينا شر إن شاء الله. تماماً كذلك يبدو الأسلوب الذي تطمئن به هذه الحكومات شعوبها مقارنة بالحقائق، والمقارنات مع أوبئة أخرى مشابهة حدثت في العالم من قبل، وكانت أضعف مقارنة بكورونا مع وسائل اتصال، وسفر أقل تسببت في الكثير من الوفيات، وكانت أشد انتشاراً وشراسة في فصل الصيف خاصة، كالأنفلونزا الإسبانية التي تحدثنا عنها سابقاً، ما يشكك بالقول المتداول حالياً أن كورونا سينحسر مع بدايات الصيف.
كما أن نسبة 2 % من الوفيات التي قد تحدث بسبب كورونا ليست بالقليلة تماشياً مع عدد الإصابات.
توعية الناس بهذه الحقائق مهم جداً لأنه يرفع من اهتمام الناس بأمور تقوية المناعة، وجاهزيتهم لفعل كل ما يمكن فعله لمنع انتشار المرض بصورة كبيرة لحماية أنفسهم، والضعفاء، والمرضى من عائلاتهم، لكن مشكلة أخرى تبرز هنا... كون هذا الوعي يخلق حالة من الهلع لدى الكثيرين، وحالة اضطراب قد تؤثر على مناحي الحياة المختلفة، الأمر الذي يحتاج إلى توعية أيضاً، لكن من نوع آخر... نفسي، وديني، ويستلزم انخراط كل القادرين من أبناء المجتمع على القيام بها، وعدم ترك عبء ذلك على الحكومات فقط.
في النهاية لا نملك ولا يملك العالم إلا الانتظار والتقبل، وأخذ جميع الاحتياطات والعلاجات الممكنة، وربما بعض التخبط، وتقبل جميع الانفعالات والمضاعفات، حتى يقضي الله أمراً كان مقضياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.