الثلاثاء 03 شوال / 26 مايو 2020
02:34 ص بتوقيت الدوحة

جديد الدبلوماسية القطرية.. نجاح جولة مهمة (2-2)

69

أسامة عجاج

الثلاثاء، 10 مارس 2020
جديد الدبلوماسية القطرية.. نجاح جولة مهمة    (2-2)
جديد الدبلوماسية القطرية.. نجاح جولة مهمة (2-2)
نستكمل هنا إنجاز الدبلوماسية القطرية الآخر خلال الأيام الماضية، ونقصد به الجولة العربية الأولى للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر منذ بداية الأزمة الخليجية في يونيو 2017، رغم تعدد زياراته الخارجية، والتي قادته إلى الأردن ثم تونس واختتمها بالجزائر، وأعقبها لقاء تم في الدوحة بين الأمير والمبعوث الشخصي لملك المغرب الملك محمد السادس، وقد تكون الصدفة وحدها هي التي جمعت بين الحدثين، فكل منهما يحتاج إلى تشاور وتنسيق مسبق، حول تحديد المواعيد وفقاً لظروف كل الأطراف، ولكن ذلك لا ينفي أننا أمام جهد متواصل ومستمر، استغرق فترة من الزمن حتى يؤتي ثماره.
ودعونا نشير في إطار النظرة إلى مغزى ورسائل الجولة العربية إلى حقيقتين: الأولى أن أزمة الخليج كان لها أثر الزلزال على العلاقات العربية البينية، ومثلت نهجاً لم نعهده في العلاقات العربية منذ حقب عديدة، رغم توالي الخلافات والأزمات العربية، التي لا تخلو منها العلاقات بين دول المنظومة، وتركت تداعيات مرعبة على الوضع العربي بمجمله، وخلقت حالة من حالات المحاور والتقاطعات وفرز المواقف والتباين في المواقف منها، كما أنها تسببت في حالة إرباك شديد لدى العديد من العواصم العربية في تحديد مواقفها من الأزمة، وما زالت آثارها مستمرة رغم قدرة قطر على الصمود والتماسك، وتجاوز آثار الحصار، أما الحقيقة الثانية فتتمثل في الاختيار الأمثل لمحطات الجولة، وفقاً لطبيعة وظروف كل دولة من الدول الثلاث، وكانت البداية في الأردن، والتي تحتاج إلى دعم كبير من محيطها العربي، حيث عانت بشكل كبير من تبعات الأزمة، واستغرق الأمر بعض الوقت حتى حسمت موقفها، ناهيك عن التحديات التي تواجهها نتيجة صفقة القرن، وتونس وهي الأخرى قد تكون النموذج الناجح والوحيد لدول الربيع العربي، حيث جاءت زيارة الأمير تميم بعد أن تجاوزت آثار الانتخابات الرئاسية والنيابية الأخيرة، التي ألقت بظلالها على حالة الاستقرار السياسي هناك، ونجحت في نهاية الأمر وبالديمقراطية في حل خلافات المكونات السياسية بها، وتمرير رئيس وزراء جديد، بعد أن نجحت جهود الرئيس قيس سعيد في العبور بالبلد إلى بر الأمان. ولم يختلف الأمر في الجزائر، وهي الدولة التي تسعى إلى استعادة قوتها وعافيتها ودورها المحوري، الذي تجمد أو تراجع في السنوات الأخيرة.
ولنبدأ بمناقشة نتائج كل زيارة، ونتذكر هنا أن الأردن قام بتخفيض مستوى علاقاته الدبلوماسية مع قطر في أعقاب الأزمة الخليجية في يونيو 2017، إلا أن البلدين اتفقا بعد حوالي عامين وتحديداً في سبتمبر الماضي، على استئناف العلاقات وتبادل السفراء، حيث كانت تلك الخطوة محاولة للنأي بالنفس عن الأزمة الخليجية، خاصة وأن قطر حريصة على دعم الأردن اقتصادياً، في ظل معاناة الاقتصاد الأردني نتيجة مواقفه السياسية الرافضة لصفقة القرن، وقد تم خلال الزيارة التأكيد على المبادرة القطرية، بتوفير عشرة آلاف فرصة عمل في الدوحة للأردنيين، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم العالي، ومشاركة الأردن بشكل فعال في التحضيرات لبطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر 2022، ناهيك عن حزمة المساعدات التي قدمتها الدوحة إلى الأردن بقيمة نصف مليار دولار.
وعلى المستوى نفسه تأتي أهمية زيارة الأمير تميم لكل من تونس والجزائر، فقطر في المرتبة الأولى من حيث تدفق الاستثمارات المباشرة في تونس، حسب أرقام هيئة الاستثمارات الخارجية في تونس لعام 2018، وبالفعل تم الاتفاق على زيادة الاستثمارات القطرية في تونس، وتحويل الديون إلى مشاريع استثمارية، وتصل الاستثمارات القطرية في الجزائر إلى عدة مليارات، في مقدمتها الشركة القطرية الجزائرية للصلب، ويصل حجم الاستمارات فيها إلى ملياري دولار، وهناك توافق على زيادة مساهمات قطر في مشاريع متنوعة في الجزائر، دون أن يعني ذلك تغييب البعد السياسي في الزيارات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة العربية، حيث تمت مناقشة قضايا القمة العربية في الجزائر خلال الأشهر المقبلة، ومسار القضية الفلسطينية.
نحن إذاً أمام بداية تحرك قطري على الصعيد العربي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.