الأربعاء 04 شوال / 27 مايو 2020
03:17 ص بتوقيت الدوحة

إدلب.. الثقب الأسود

403
إدلب.. الثقب الأسود
إدلب.. الثقب الأسود
فجأة لم تعُد إدلب قضية لاجئين ومشردين، وخسارة الثوار لأرضهم مقابل تقدم القوات الغازية وذيلها من العصابة الطائفية الحاكمة فحسب، فجأة ترتكب العصابة الطائفية بدعم وتشغيل روسي خطأ قاتلاً باستهداف رتل تركي في منطقة البارة بجبل الزاوية بريف إدلب، فيقتلون 33 جندياً تركياً، فتتحول إدلب إلى ساحة استقطاب إقليمي ودولي كبير، وتضع الواقعة الخطيرة الجيش التركي أمام استحقاق سريع وعاجل للرد، وهو رد مدعوم بشارع تعبوي تركي جداره الأحمر بكافة أطيافه وشرائحه جيشه وعلمه، رافقه بالطبع دعم شعبي سوري كبير داخل المناطق المحررة، حيث كان المشردون واللاجئون في مخيماتهم يراقبون الصواريخ والقذائف المدفعية بفرح كبير، وهي تدك مواقع ومرابض من شردهم واقتلعهم من أرضهم.
لم يطل الرد التركي ساعات حتى كانت الصواريخ والمدفعية التركية والطائرات المسيّرة حديثة الصنع قد دكّت مواقع النظام السوري، وحتى القوى الرديفة، فبنك الأهداف مرصود ومحدد منذ زمان، وحرص الجيش التركي على بثّ الصور المباشرة على استهداف قوات النظام في المطارات والمواقع والتجمعات، ويتردد أنه قد تم تحييد حتى كتابة المقال مطارين في ريف حلب، مع استهداف لمركز البحوث العلمية بحلب، والذي يتم في داخله تصنيع المواد الكيماوية، بالإضافة إلى تجمعات العصابة الطائفية في ريف إدلب وهو ما حدّ حركتهم، الأمر الذي ساعد الثوار على تثبيت أقدامهم ومواقعهم في سراقب وغيرها من البلدات التي سبق وأن حرروها في الأيام الماضية.
القصف التركي لم يستهدف قوات العصابة الطائفية الأسدية، فقد استهدف على ما يبدو قوات حزب الله والقوات الإيرانية، وحتى تردد عن استهداف غرفة عمليات الروس في بلدة معرة النعمان، الأمر الذي قد يوسع دائرة الصراع، ويهدد بتحويل إدلب إلى ثقب أسود ليس لقوات الأسد فقط وإنما لكل القوات التي جلبها الأخير للقتال في صفه، ونحن نستمع إلى قبضات اللا سلكي عن حالة الانهيار في صفوف قوات حزب الله والقوات الأسدية.
تركيا اليوم تعمل على خطين متوازيين، ففي الوقت الذي تتفاوض فيه مع الروس من أجل انتزاع موقف واضح لا لبس فيه، يتضمن الانسحاب من مناطق احتلتها مع ذيلها في ريفي حماة وإدلب والعودة إلى حدود اتفاق سوتشي، وهو ما سيسبب في حال حصوله ضربة معنوية قوية للعصابة الحاكمة وقواتها الرديفة، بعد هذا النصر المزعوم الذي روّجوا له، وإما سترفض الامتثال لذلك، وحينها فتركيا أمام خيار وخط موازٍ آخر، وهو تواصلها مع الأميركيين والغربيين في حلف الناتو الذين تتواصل معهم منذ البداية، وقد أكدوا على موقفهم بضرورة الانسحاب إلى حدود سوتشي مع الالتزام بهدنة مستدامة في إدلب.
ومع هذا الخط، يعمل الأتراك على حشد الأميركيين وكذلك الأوربيين خلفهم، إذ تعهدت واشنطن بتقديم معلومات استخباراتية داخل سوريا، وهي الأهم في هذه الحرب، بالإضافة إلى الدعم العسكري بالعتاد، والأهم من ذلك الدعم السياسي والغطاء الدولي، وحينها ستكون روسيا في مواجهة الغرب بشكل عام، وليس في مواجهة تركيا فحسب.
لعل الساعات المقبلة مهمة وحاسمة، والكرة اليوم في ملعب روسيا، وخصوصاً قبل لقاء القمة بين أردوغان وبوتن، وإن كانت تركيا لن توفر هذا الزخم الدولي في مواصلة استهداف قوات العصابة الطائفية وقواتها الرديفة في إدلب، وهو ما يستغله الثوار من أجل تعزيز مواقعهم، في ظل الانهيارات وحالات التخبط التي تعيشها قوات العصابة الطائفية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.