الأربعاء 04 شوال / 27 مايو 2020
03:42 ص بتوقيت الدوحة

جلاء سوفييتي وهدنة أميركية في أفغانستان

277
جلاء سوفييتي وهدنة أميركية في أفغانستان
جلاء سوفييتي وهدنة أميركية في أفغانستان
قبل 31 عاماً من هذا التاريخ، أكمل الاتحاد السوفييتي سحب قواته المنهزمة في أفغانستان بعد عقد كامل من الحرب التي أبادت الأخضر واليابس، فكان سبباً لكل ما جرى ويجري حتى الآن في المنطقة وربما في العالم، واليوم، وفي التاريخ نفسه وبعد 19 عاماً من تدخلها في أفغانستان لخلع حركة طالبان عن السلطة، تعلن واشنطن عن هدنة مع الحركة التي وضعت ولا تزال تضع قادتها على قائمة الإرهاب والمطلوبين، هذه الهدنة لمدة سبعة أيام يتم اختبار نوايا وصدقية الطرفين خلالها، ثم تطويرها إلى هدنة دائمة، وانسحاب ما تبقى لها من قواتها.
اللافت والجالب للنظر هو توافق الحدثين وبتاريخ واحد، ما يمنح الحركة الطالبانية ومؤيديها دفعاً معنوياً قوياً، ويؤكد على أن خيارها العسكري الذي اتخذته منذ البداية، ولم تتخلَّ عنه، وهي تتجه إلى البيت الأبيض قبل شهرين من أجل التوقيع على اتفاق أعلنه الرئيس الأميركي في حينه ترمب، ثم يوقفه بنفسه بسبب عمليات عسكرية طالبانية استهدفت القاعدة الأميركية الأشهر في أفغانستان بغرام، وتسبب الهجوم حينها بمقتل وجرح أميركيين، ما دفع ترمب إلى وقف التفاوض.
عاد من جديد ترمب إلى التفاوض، وبعد أن شنّ بعض مقرّبيه هجوماً على باكستان -كونها الداعم الأساسي للحركة- عادوا وصمتوا كما تعودوا ووسّطوا باكستان للتفاوض، لكن الأخيرة -الذي عرفت واشنطن في سنين الحرب والسلم، وفي سنين التوتر وضده- تمكنت على مدى عقدين من الزمن من التعامل معها، ورقصت مع الذئاب ورؤوس الثعابين، فكانت مع واشنطن في حربها على ما يوصف بالإرهاب، وبالوقت نفسه كانت تعمل على دعم ومساندة وتسهيل تحركات حركة طالبان عبر الحدود، وسيتحدث ربما المؤرخون لاحقاً بأن النصر الطالباني كانت باكستان شريكاً فيه، ولولاها لما تمكنت الحركة من إرغام القوات الأميركية على اتخاذ قرار بوقف أطول حروب الولايات المتحدة الأميركية في تاريخها حتى الآن.
من الصعب التكهن فيما إذا كانت هذه الهدنة ستصمد أم ستنهار؟ لا سيما أن التجارب الماضية غير مشجعة على صمود وقف إطلاق النار، فثمة عُقد كثيرة في منشار هذه الهدن، وعلى رأسها دور الحكومة الأفغانية، ورفض الطالبان الدخول فيها، والقبول بدستورها الذي فصّله الأميركيون خلال وجودهم في أفغانستان، فالحركة الطالبانية منذ أن قامت عام 1995 وشرعيتها قائمة على تطبيق الشريعة الإسلامية، وعدم مشاركة الآخرين في الحكم، ولهذا، فقد خاضت معاركها مع كل الفصائل الأفغانية الجهادية أيام الحرب السوفييتية دون استثناء، ولا تزال حتى الآن على القناعة نفسها والشرعية.
تراهن الحركة الطالبانية كثيراً على الاستنزاف الأميركي في أفغانستان، وتراهن على العقيدة العسكرية والسياسية لترمب وبنتاغونه، وهي عقيدة قائمة على سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق وسوريا، وبالتالي، فطالبان تستغل هذه الاستراتيجية من أجل مزيد من الضغط على واشنطن، أملاً في تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية لصالحها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.