الأربعاء 04 شوال / 27 مايو 2020
03:33 ص بتوقيت الدوحة

حتى نضع مفاوضات السلام السودانية في مسارها الصحيح

111
حتى نضع مفاوضات السلام السودانية في مسارها الصحيح
حتى نضع مفاوضات السلام السودانية في مسارها الصحيح
الموقف التفاوضي الذي يتخذه السيد عبدالعزيز الحلو وفصيله في الحركة الشعبية لتحرير السودان «شمال»، يعيد إنتاج موقف الحركة الشعبية في مفاوضات نيفاشا، حين ربطت بين تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية وحق تقرير المصير، وفي النهاية وصلت إلى مقايضة تقرير المصير للجنوب بتطبيق الشريعة في الشمال، لكن السيد عبدالعزيز الحلو يدرك تماماً أن أي صفقة مشابهة غير مرشحة للقبول في ظروف مفاوضات السلام الراهنة، ولن يقبل السودانيون منح حق تقرير المصير لأي جهة سودانية مرة أخرى، بعد تجربة جنوب السودان، والسيد الحلو يملك من الحكمة ما يجعله يدرك تلك الحقيقة تماماً، ولكنه كسياسي من حقه أن يسجل موقفاً تفاوضياً مبنياً على الحد الأعلى، على أمل أن يصل إلى تسوية تكون مقبولة، وهذا سيتوقف على الطريقة التي يلعب بها كل طرف بأوراقه خلال المفاوضات المقبلة.
غير أن العقبة التي تواجه المفاوضات الآن مع الحلو ورهطه، ليست هي قضية العلمانية المؤجلة لمرحلة لاحقة، بل هي قضية الاتفاق الذي وقّعته الحكومة مع مالك عقار وجماعته، والذي اعتبره عضو مجلس السيادة السيد التعايشي أساساً للمفاوضات النهائية، مما أغضب الحركة الشعبية «جناح الحلو» التي ترى أنها تسيطر على الأقل على الأوضاع كافة في جبال النوبة، وهي جزء من النيل الأزرق، وحقيقة أن وجود فصيلين متنافسين ومتعارضين حول قضية واحدة في مفاوضات تديرها الحكومة مع كل منهما عبر منبر منفصل، هي وصفة جاهزة لخلافات تهدد كامل عملية السلام، وكان ينبغي على مجلس السيادة أن يسعى بكل الجدية المطلوبة لتوحيد الأطراف الحاملة للسلاح، للتفاوض عبر منبر واحد حتى ولو استمر الانقسام بينهما، وينطبق هذا الأمر على وضع عبدالواحد محمد نور بالنسبة لقضية دارفور تماماً، كما ينطبق على جناح الحلو، ومهما كان تشدد كل جناح فإن ذلك لا يبرر الدخول في مفاوضات عبر منابر متعددة، لأن تعدد المنابر سيقود بالضرورة إلى حدة الانقسام وإلى تعميق الخلاف، وبالتالي سيعيق مسار السلام، وأي وقت تستغرقه مساعي توحيدهم هو وقت استغل في عمل مفيد، ونحن نعلم تشدد الطرفين في مواقفهما، ولكن نعرف أيضاً أن رئيس الوزراء قد أحدث قدراً من «الاختراق» في كلتا القضيتين، وهو أمر يستحسن استغلاله والبناء عليه في إطار مبادرة جديدة يقودها رئيس الوزراء.
إن الوقفة الحالية لمحادثات السلام فرصة مناسبة لإعادة النظر فيما تحقق خلال المرحلة السابقة، والاتفاق على إصلاح الخلل الذي شاب المحاولات السابقة، والبناء على ما تحقق من إيجابيات، وابتدار مسعى جديد بترتيبات فاعلة، مستفيداً من العوامل المساعدة كافة على تحريك هذا الملف بطريقة علمية مدروسة، والاستفادة من كل الخبرات السودانية في هذا المجال.
إن فصيل الحلو يشكو أيضاً من أنه لا الوفد الحكومي ولا الوساطة الجنوبية أخطرته بتعليق المفاوضات أسبوعاً، وأنه ظل وما زال موجوداً في جوبا على أمل أن يدخل في مفاوضات حين فوجئ بإعلان في الوسائط الإعلامية، يفيد بتعليق المفاوضات، ولو صح ذلك لكان خللاً كبيراً، وحتى لا يتصاعد الموقف بردود الأفعال، ينبغي أن يصحح الموقف حفاظاً على استمرار باب الحوار مفتوحاً، مع وضع نظام ثابت يضمن أن تصل المعلومات المطلوبة لجميع أطراف الحوار في وقت واحد.
إن قضية السلام هي قضيتنا الأولى التي يجب أن تجد منا الاهتمام الذي تستحقه، وأن يتم التخطيط والتنفيذ للمفاوضات المفضية لسلام شامل مدعوم بخبرات واسعة، وأن يتم الربط بين محادثات السلام وبين صناعة الدستور الدائم، حيث إن الأمرين مرتبطان ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً، ولأن كثيراً من المظالم ستحل عبر الترتيبات الدستورية، لا عبر اتفاقيات السلام، والشهور التي أمضيناها في محادثات السلام في الجولة الأولى لم تكن جهداً ضائعاً، فهي على الأقل حددت لنا الموضوعات التي تحتاج رعاية أكبر!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.