الثلاثاء 25 جمادى الأولى / 21 يناير 2020
05:01 ص بتوقيت الدوحة

الحقبة الإسرائيلية؟

37

أسامة عجاج

الثلاثاء، 14 يناير 2020
الحقبة الإسرائيلية؟
الحقبة الإسرائيلية؟
هل تقود إسرائيل المنطقة؟ تحت هذا العنوان، كتبت هنا مقالاً في أكتوبر من العام قبل الماضي، ناقشت فيه ورصدت ثلاثة مشاريع تتصارع حول المنطقة العربية، بعد هزيمة المشروع القومي العربي، وحددتهم بالمشروع الإيراني والتركي والإسرائيلي، وتوقفت عند الصعوبات التي تواجه الأول والثاني، والتسهيلات والتقدم الذي يتم إحرازه لتكريس المشروع الثالث الإسرائيلي.
وبعد حوالي 14 شهراً، أعود من جديد لرصد عوامل مضافة تكشف عن تقدم كبير باتجاه ترسيخ قيادة إسرائيل للمنطقة، عبر عوامل بعضها ذاتي يتعلق بنجاح إسرائيل في تعزيز قدراتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والمخابراتية والعسكرية، وقدرتها أيضاً على الاستفادة من كل الأزمات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن الدعم الذي تقدمه إدارة ترمب، والتي تتعامل كما لو كانت «كنزاً استراتيجياً لإسرائيل»، وهي الأكثر دعما لنتنياهو بصورة غير مسبوقة، مقارنة بالإدارات الأميركية السابقة، سواء من الجمهوريين أم الديمقراطيين، ويضاف إلى ذلك تصاعد وتيرة التطبيع العربي والقبول بإسرائيل، ليس فقط كجزء من نسيج المنطقة، بل كحليف مهم يمكن استثمار قدراته في مواجهة مخاطر دول الجوار، خاصة إيران، وفقاً لما تراه بعض دول المنطقة، مع تراجع القضية الفلسطينية كأولوية قصوى لاهتمامات العالم العربي، كما جرت عليه الأمور طوال عقود سابقة، مع القرارات والإجراءات التي تقوم بها إدارة ترمب لتصفيتها تماماً، ولعلنا في تلك العجالة نتوقف عند بعض التفاصيل والمؤشرات.
ولنبدأ بأولها، ومع الأيام الأولى من العام الجديد 2020، عندما أعلنت إسرائيل بدء تنفيذ اتفاق تصدير غازها إلى كل من مصر والأردن، بالنسبة للقاهرة فهو تنفيذ للاتفاق مع تل أبيب في فبراير 2018، والذي ينصّ على تزويد مصر بالغاز الطبيعي لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار، أما الأردن فقد أبرم اتفاقاً في 2016، كان من المفترض أن يسري في 2019 لاستيراد 40% من حاجة الأردن من الغاز الطبيعي المسال، لتوليد الكهرباء من إسرائيل، وقد بدأ تنفيذه بالفعل، ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل وقّعت اتفاقاً مع اليونان وقبرص لإنشاء خط أنابيب «شرق المتوسط» -إيست ميد- تحت البحر بطول 1900 كيلو متر لتصدير 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً، تتراوح تكلفته بين 6 و7 مليارات دولار، لتكون ثاني أكبر مصدر للغاز إلى أوروبا بعد روسيا، وقد استبعدت إسرائيل الخيار المصري عن طريق محطات التسييل في دمياط، وكذلك تركيا -وقد يكون الأوفر- لاعتبارات استراتيجية، والمهم أنها عززت قدرتها الاقتصادية، كمصدر رئيسي للغاز إلى أوروبا. إسرائيل في الوقت نفسه تستفيد من كل التطورات في المنطقة، التي تصبّ في مصلحتها، فالمواجهة بين واشنطن وطهران تخصم من قدرات الأخيرة وتهديداتها، وكذلك اغتيال قاسم سليماني فإن إسرائيل هي أكثر المستفيدين من غيابه، وقالها نتنياهو في مستهلّ جلسة حكومته الأخيرة: «قاسم سليماني تسبب في مقتل مواطنين أميركيين كثر وأبرياء آخرين على مرّ عشرات السنين»، وأضاف: «لقد نفذ عمليات إرهابية كثيرة وخطط لها في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه أيضاً، ولذلك فالرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق كل التقدير على عمله الحازم والقوي والسريع»، الأزمة الليبية نتج عنها وما زال إشغال مجموعة من الدول العربية الفاعلة، واستنزاف قدراتها، وكذلك الوضع في سوريا الذي حولها إلى «دولة هشّة لاحول لها ولا قوة»، قرارات الإدارة الأميركية في عهد ترمب، وإجراءات تصفية القضية الفلسطينية سواء بالاعتراف بالقدس، ونقل السفارة، وإضفاء الشرعية على المستوطنات، وكلها تنهي لُبّ الصراع العربي الإسرائيلي، يضاف إلى ذلك المعلومات الإسرائيلية التي يتم تسريبها بعناية شديدة، وتتحدث عن أن عام 2020 سيشهد تطورات مهمة على صعيد تطبيع وتطوير العلاقات مع دول الخليج، وخروجها إلى العلن، كلها مؤشرات تقول إن العالم العربي سيدخل قريباً في الحقبة الإسرائيلية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا