الثلاثاء 23 ذو القعدة / 14 يوليه 2020
06:34 م بتوقيت الدوحة

ماذا بعد الحرب العالمية الثالثة؟

156
ماذا بعد الحرب العالمية الثالثة؟
ماذا بعد الحرب العالمية الثالثة؟
في الوقت الذي يحتل فيه وسم «الحرب العالمية الثالثة» الصدارة في مواقع التواصل الاجتماعي، يترقّب الكثيرون التأثيرات التي قد تُحدثها مثل هذه الحرب على اقتصاد المنطقة، خاصة مع الارتفاع المتوقع لأسعار النفط، والذي سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الهش للمنطقة التي تعاني من اضطرابات مختلفة وليست في حاجة إلى المزيد من المخاوف التي قد تقضي على الكثير من الفرص الاستثمارية والمشروعات الجارية.
عندما بدأ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، ارتفعت أسعار النفط في ليلة واحدة ما يزيد على 10 دولارات للبرميل الواحد للخام الأميركي، مما يعني أن المتداول في بورصة النفط العالمية كان بإمكانه تحقيق أرباح بمتوسط 50 ألف دولار في يوم واحد بسبب هذه الطفرة في أسعار النفط المتداول؛ إلا أنه ومع انتهاء هذه الحرب في مطلع عام 2004 وانهيار سوق الخام، انخفض سعر برميل البترول بنحو 20 دولاراً خلال دقائق، مخلّفاً وراءه الكثير من الضحايا.
يُجمع المحللون على أن تأثير أي حرب قادمة في المنطقة لن يكون بالقدر نفسه على أسعار النفط كما في السابق، على الرغم من أن أسواق النفط العالمية أصبحت تعمل على مدار الساعة ولا تغلق، كما كان يحدث وقت غزو العراق في عام 2003؛ وذلك لعدد من الأسباب، من بينها مناطق إنتاج النفط، وطرق تكريره، وكيف يتم تداوله.. كل هذه الأمور اختلفت خلال الفترة من انتهاء غزو العراق وحتى الآن، وكانت تعمل عليه الولايات المتحدة بجدّ لتجنّب حدوث أية كوارث محتملة لاقتصادها في حال رغبتها دخول حرب في المنطقة أو أي من مناطق إنتاج النفط الأخرى.
ويدلّل الخبراء على هذه التوقعات السابقة بأنه يوم الجمعة الماضي، وبعد الإعلان عن اغتيال قاسم سليماني، ارتفعت أسعار النفط الخام فقط بمقدار 4% لتصل إلى سعر 69.5 دولار للبرميل، فيما ارتفعت أسعار أسهم كبرى شركات النفط العالمية مثل «بريتيش بتروليم» و»شل»، بما لا يزيد على معدل 1.5% فقط، والعامل الأكبر في تغيير قوانين اللعبة هو قيام الولايات المتحدة بإنتاج المزيد من النفط وتقليل اعتمادها بشكل كبير على النفط القادم إليها من منطقتنا، وليس أكبر دليل على ذلك من النتائج الاقتصادية البسيطة لاستهداف مصفاة النفط التابعة لشركة «أرامكو» في شهر سبتمبر الماضي.
يوماً بعد يوم، ومع تغلغل العولمة في مناحي الحياة كافة، تدرك الحكومات المختلفة حول العالم أهمية الاستقلال الاقتصادي للدول حتى تتمكّن من اتخاذ قراراتها بحيادية، وبما يخدم مصالحها الخاصة دون وجود ضغوط من أي طرف؛ إلا أن الوطن العربي الذي يعجّ بالمشكلات السياسية والاقتصادية والإدارية لا يزال هو الساحة المفضّلة للخصوم الدوليين للقيام بحروبهم عليها.. فهل ستكون الحرب القادمة هي الدرس الأخير لنا لنعي ذلك؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.