الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
06:03 ص بتوقيت الدوحة

8 معايير لضمان الاستقرار في الفضاء السيبراني (1-2)

79

جوزيف ناي

الجمعة، 20 ديسمبر 2019
8 معايير لضمان الاستقرار في الفضاء السيبراني   (1-2)
8 معايير لضمان الاستقرار في الفضاء السيبراني (1-2)
على مدى أكثر من جيل بقليل، أصبح الإنترنت ركيزة حيوية للتفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفتح الباب أمام مكاسب هائلة، لكن مع هذا القدر الكبير من الترابط والاعتماد المتبادل، يأتي الضعف والصراع، حيث تزايدت وتيرة الهجمات من جانب دول أو قوى غير تابعة لدولة بعينها، مما يهدد استقرار الفضاء السيبراني «الإلكتروني».
في منتدى باريس للسلام في نوفمبر الماضي، أصدرت اللجنة العالمية بشأن استقرار الفضاء السيبراني «GCSC» تقريرها حول كيفية توفير إطار شامل لضمان تحقيق الاستقرار السيبراني، عُقدت هذه اللجنة متعددة الأطراف -والتي كنت عضواً فيها- في الأصل من قبل الحكومة الهولندية قبل ثلاث سنوات، تحت قيادة رؤساء مشاركين من إستونيا والهند والولايات المتحدة، وتضمنت مسؤولين حكوميين سابقين، وخبراء من المجتمع المدني، وأكاديميين من 16 دولة.
على مدار سنوات، انطلقت دعوات عديدة إلى سن قوانين ومعايير لإدارة حالة انعدام الأمن الدولي الجديدة التي أوجدتها تكنولوجيا المعلومات، بدءاً بمقترحات روسية في الأمم المتحدة قبل عقدين من الزمن تدعو إلى إبرام معاهدة ملزمة، ولسوء الحظ، نظراً لطبيعة الأسلحة السيبرانية وتقلب التكنولوجيا، لن تكون هذه المعاهدة موضوعية، ومن الممكن أن تفقد فاعليتها بسرعة.
بدلاً من ذلك، شكلت الأمم المتحدة فريقاً من الخبراء الحكوميين، والذي أصدر مجموعة غير ملزمة من المعايير في عامي 2013 و2015، ورغم أن هذا الفريق لم يتمكن من إصدار تقرير في عام 2017، فإن عمله مستمر مع توسيع نطاق عضويته، وانضمت إليه مجموعة عمل مفتوحة العضوية في الأمم المتحدة شاركت فيها حوالي 80 دولة في سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى ذلك، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فريقاً رفيع المستوى أصدر تقريراً من المنتظر مناقشته على نطاق أوسع في الأمم المتحدة عام 2020.
تُعرّف لجنة «GCSC» الاستقرار السيبراني على أنه وضع يسمح للأفراد والمؤسسات بأن يكونوا على درجة معقولة من الثقة في قدرتهم على استخدام خدمات الإنترنت بسلامة وأمن، وإدارة التغيير في ظل قدر نسبي من السلام، وحلّ التوترات دون تصعيد، ويرتكز هذا الاستقرار على القانون الدولي الحالي، الذي ينطبق على الفضاء السيبراني، كما أكدت تقارير فريق الخبراء الحكوميين لعامي 2013 و2015.
ومع ذلك، فإن إبرام معاهدة قانونية دولية ملزمة سيكون سابقاً لأوانه كخطوة تالية، فمن شأن المعايير المتعلقة بالسلوك المتوقع أن تعمل بمثابة أرض مشتركة مرنة بين وضع معاهدات صارمة من جهة، وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق من جهة أخرى، وكما أوضح مايكل تشيرتوف أحد الرؤساء المشاركين للجنة «GCSC» ووزير الأمن القومي الأميركي سابقاً، فمن الممكن أن تتواجد هذه المعايير بالتوازي مع القوانين، ولكنها أكثر ديناميكية في مواجهة التغير السريع للتكنولوجيا.
اقترحت لجنة «GCSC» ثمانية معايير لمعالجة الثغرات الموجودة في المبادئ المعلنة سابقاً، والتركيز على القضايا الفنية الأساسية لتحقيق الاستقرار السيبراني، ويمكن النظر إلى مثل هذه المعايير باعتبارها نقاطاً مرجعية مشتركة في المناقشات السياسية الجارية.
اقترحت لجنة «GCSC» ثمانية معايير لمعالجة الثغرات الموجودة في المبادئ المعلنة سابقاً، والتركيز على القضايا الفنية الأساسية لتحقيق الاستقرار السيبراني، ويمكن النظر إلى مثل هذه المعايير باعتبارها نقاطاً مرجعية مشتركة في المناقشات السياسية الجارية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.