الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
06:54 ص بتوقيت الدوحة

«?العرب» في جولة لاستكشاف سحر الطبيعة بإندونيسيا:

500 مليون دولار استثمار قطري في «مانداليكا» لانتزاع تاج السياحة من «بالي»

155

اسماعيل طلاي

الجمعة، 15 نوفمبر 2019
500 مليون دولار استثمار قطري في «مانداليكا» لانتزاع تاج السياحة من «بالي»
500 مليون دولار استثمار قطري في «مانداليكا» لانتزاع تاج السياحة من «بالي»
9 ليالٍ، ليست كافية لاستكشاف سحر الطبيعة في 3 جزر خلابة، تسرّ الناظرين إليها في إندونيسيا، من أصل 17 ألف جزيرة، 70 % منها مأهولة بالسكان، وتستقطب سنوياً 18 مليون سائح، بينهم أكثر من 6 ملايين سائح يقصدون جزيرة بالي الجديدة وحدها!
بيد أن جزيرة بالي ليست وحدها جنة الله في أرض إندونيسيا، التي يقطنها 254 مليون نسمة، فعلى بعد ساعتين من الطيران شرق جاكرتا، تختفي تحفة ربانية أخرى، لا يدركها كثير من السياح، إنها «جزيرة لومبوك»، معقل أكبر شريحة من مسلمي إندونيسيا، وإحدى الجزر التي تراهن عليها الحكومة لمنافسة «بالي الجديدة» على تاج السياحة الإندونيسية.
ولكسب الرهان، يأمل الإندونيسيون أن تحسم حكومتهم سريعاً مفاوضاتها مع هيئة الاستثمار القطرية لشراء جزيرة «مانداليكا»، في صفقة تقدر الحكومة الإندونيسية أن تصل إلى 500 مليون دولار، ومن شأنها أن تحول المنطقة إلى قبلة لـ «السياحة الحلال» في إندونيسيا، وتهدّد احتكار جزيرة بالي لعرش السياحة الإندونيسية في السنوات المقبلة.

هاجس «غضب الطبيعة» يسبق المغامرة
قبيل ساعات من انطلاق الرحلة الاستكشافية إلى إندونيسيا، غلبتني الهواجس والمخاوف بسبب تحذيرات حول مخاطر السفر إلى إندونيسيا في شهر نوفمبر، موسم بداية الأمطار والعواصف الرعدية، حتى كدت أتراجع لولا عشق المغامرة الذي حسم الموقف، وقد كدت أضيّع على نفسي متعة استكشاف إحدى أجمل جنان الله على أرضه!
انطلقنا من الدوحة ضمن وفد صحافي، ضمّ 5 زملاء من الصحف ووسائل الإعلام القطرية، في رحلة من 9 ليالٍ كاملة، من جاكرتا، مروراً بجزيرة «لومبوك»، وانتهاء بجزيرة «بالي الجديدة»، الوجهة الأولى للسياح العرب والأجانب بلا منازع في إندونيسيا! ليس بفضل ما تزخر به بالي من فنادق وخدمات سياحية وترفيهية، بل إن الاستنتاج الذي خرجت به في ختام الزيارة، أن إندونيسيا تسير على خطى ثابتة لتنفيذ رؤية جديدة للترويج السياحي، من شأنها في قابل الأيام أن تحولها إلى منافس شرس لوجهات سياحية عالمية، مثل جزيرة «بوكت» في تايلاند.
ولعلّ الرهان الأول للسلطات الإندونيسية في المرحلة المقبلة، يكمن أساساً في استقطاب السياح العرب والخليجيين بدرجة خاصة، ولأجل ذلك، جاءت زيارتنا إلى إندونيسيا لاستكشاف معالم سياحية أخرى يجهلها كثير من السياح العرب والخليجيين، بفعل نقص الترويج الإعلامي والسياحي!

جاكرتا.. ترانزيت السياح ومقصد رجال الأعمال
تكاد العاصمة الإندونيسية جاكرتا تكون نسخة طبق الأصل من مدينة بانكوك التايلاندية في عمرانها، وازدحام طرقاتها التي يتسابق فيها آلاف الإندونيسيين يومياً، على متن دراجاتهم النارية التي تناهز عدد السيارات والباصات.
ويقطن بالعاصمة الآسيوية 13 مليون إندونيسي، بينهم 9 ملايين من أبناء جاكرتا، والبقية يغادرونها ليلاً بعد إتمام دوامهم الوظيفي، قادمين من مناطق مختلفة، وفي جولة عبر أحياء العاصمة، لا يمكن أن تخطئ عيناك مناظر تعكس صعوبة الحياة في عاصمة مكتظة بالسكان، لكن سرعان ما تتلاشى الصورة تدريجياً في المنطقة الراقية المدجّجة بالبنايات الشاهقة.
ولئن كانت جاكرتا محطة عبور لمعظم السياح القادمين من أستراليا واليابان والفلبين ودول أوروبية بدرجة خاصة، فإن العاصمة تفخر بأنها مقصد لرجال الأعمال الذي يفضّلونها لحسم صفقاتهم، قبل قضاء أيام للترفيه بجزر إندونيسيا الخلابة!
وتشتهر العاصمة جاكرتا بالتسوق، وعدد من معالمها التاريخية، ولا سيّما ميدانها التاريخي، وعدد من المتاحف، أبرزها متحف البنك، وغيرها من المعالم السياحية التي يُرجع الإندونيسيون الفضل الأكبر في تطويرها للرئيس الراحل سوهارتو، وعلى الرغم من فقر السكان، فإن التعليم يظلّ مجانياً في إندونيسيا حتى المرحلة الجامعية، كما تزخر الدولة الآسيوية الصاعدة بثروات زراعية، إلى جانب نفط إندونيسيا الذي يُمنع تصديره إلى الخارج.

لومبوك.. مدينة الألف مسجد وموطن «السياحة الحلال»
تُعدّ جزيرة لومبوك أكبر معقل للمسلمين في إندونيسيا، وتمتد على مساحة 3735 متراً، ويقطنها 4 ملايين ساكن، يتحدثون 3 لغات، كما تشتهر المنطقة باحتضانها لثاني أكبر بركان في إندونيسيا انفجر قبل 200 سنة.
ويفضّل العديد من السياح الأجانب مدينة لومبوك عن بالي، لاشتهار الأولى بطبيعتها الخلابة وشاطئها الجميل، هناك تسرح عيناك في مساحات خضراء شاسعة تمنح فرصاً للمستثمرين المهتمين بالفلاحة، إلى جانب غاباتها ومساحاتها الخضراء وشلالاتها التي تستقطب السياح ورجال الأعمال، وتوفرها على مطار خاص بها يسهّل حركة السيّاح، ولا سيّما القادمين من ماليزيا وأستراليا، في حين يبقى توافد السياح العرب محدوداً للغاية، رغم أن لومبوك تفخر بأنها موطن السياحة الحلال!
وتشتهر لومبوك بجزيرة سانجيجي «الجزيرة الصغيرة» التي تستقطب آلاف السياح سنوياً، بفضل واجهتها البحرية الفاتنة، والتي تُعدّ الأكثر تطوراً حالياً، في انتظار تطوير منطقة «مانداليكا».

مانداليكا تحبس أنفاسها لنجاح صفقة «قطر للاستثمار»
على امتداد 1175 هكتاراً، تقع منطقة مانداليكا، الوجهة المستقبلية للسياحة، وإحدى المناطق الاقتصادية الـ 12 التي تراهن عليها الحكومة الإندونيسية لتطوير القطاع السياحي، وبحسب تقرير لقناة «سي. أن. أن» الإندونيسية عبر موقعها الإلكتروني، فإن الحكومة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تسريع الاستثمارات القطرية في منطقة مانداليكا، وفقاً لتصريحات وزير التنسيق الإندونيسي لوهوت، الذي أكد أن حكومته تذلّل كل الصعوبات أمام تنفيذ الاستثمارات القطرية كافة في إندونيسيا، والتي تم التوقيع عليها في اتفاقية التعاون الاستثماري مطلع أغسطس 2018، مشدداً على أهمية هذه الاستثمارات في تنشيط القطاع السياحي في هذه المدينة، التي ستحتضن سباق الدراجات النارية «موتو جي بي» سنة 2021.
وأشار الموقع الإلكتروني الإندونيسي إلى أن الاتفاقية تنصّ على ضخّ جهاز قطر للاستثمار مبلغ 500 مليون دولار في شركة «كي إي كي مانداليكا»، وهي المشاريع التي ستتعلق بتطوير سلسلة فنادق، بينها فندقان من فئة خمس نجوم، وإقامة منتجع ديزني لاند.
ويأمل الإندونيسيون أن تحسم حكومتهم سريعاً مفاوضاتها مع هيئة الاستثمار القطرية لشراء جزيرة «مانداليكا»، بعد أن خذلتهم سابقاً إحدى الدول الخليجية، في حين تطمح الحكومة الإندونيسية في الاستفادة من استثمارات قطرية قوية في مانداليكا، التي تُعدّ واحدة من 10 وجهات جديدة لتطوير السياحة الإندونيسية.
وقال مسؤولون إندونيسيون، إنّ وفداً من هيئة الاستثمار القطرية زار منطقة مانداليكا في فترة سابقة، وهناك مفاوضات مستمرة لإنهاء الصفقة التي من شأنها أن تحول «مانداليكا» إلى قبلة لـ «السياحة الحلال» في إندونيسيا، وتهدّد احتكار جزيرة بالي لعرش السياحة الإندونيسية في السنوات المقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.