الثلاثاء 23 ذو القعدة / 14 يوليه 2020
07:37 م بتوقيت الدوحة

أين نحن من حرب المعلومات؟

163
أين نحن من حرب المعلومات؟
أين نحن من حرب المعلومات؟
تحدّثنا في هذه الزاوية مرات عدة من قبل عن أهمية المعلومات وقيمتها التي تزداد مع مرور الوقت في ظل الاستخدام الواسع للتكنولوجيا، التي أصبحت تعتمد بشكل رئيسي على جمع المعلومات وعدد المستخدمين، إلا أنه يوماً بعد يوم نكتشف أن الموضوع أكبر وأهم مما نتصوّر، في وقت أصبحنا نحن في العالم العربي لا نوليه الاهتمام الكافي، لا من الناحية الاقتصادية والمالية ولا من الناحية الأمنية والاستراتيجية مثلما يفعل باقي العالم.
الأسبوع الماضي رشحت تسريبات وفقاً لما أعلنته وكالة «رويترز» للأنباء، عن قيام الحكومة الأميركية بإجراء تحقيق أمن قومي عن صفقة استحواذ تطبيق «تيك توك» المملوك لشركة «بايت دانس» الصينية على تطبيق «ميوزيكلي» الأميركي بقيمة مليار دولار منذ نحو عامين، وما إذا كان هذا الاستحواذ من شأنه أن يضر بالمعلومات الشخصية للمستخدمين الأميركيين الذين يُعدّ معظمهم من المراهقين، بالإضافة إلى وقوع مستخدمي التطبيق تحت سيطرة الإعلام الموجّه الصيني الذي تتحكم فيه الحكومة بشكل كبير.
وعلى الرغم من مرور عامين على هذه الصفقة، فإن وكالات الأمن القومي الأميركية لا تزال تستشعر الخطر من هذا التطبيق الذي يشاهده أكثر من نصف مليار مستخدم نشط ويحتل بذلك المرتبة التاسعة بين مواقع التواصل الاجتماعي متفوقاً على عديد وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة الأخرى مثل «تويتر» و»لينكد إن» و»سناب شات»، كما احتل التطبيق المركز الأول في أكثر التطبيقات تحميلاً على منصة «أبل ستور» خلال الربع الأول من عام 2019، ليدق بذلك ناقوس الخطر لدى كل المهتمين بخصوصية المعلومات وقيمتها المالية والاستراتيجية.
وفقاً لرأي عديد خبراء المعلومات، فإن التهديد الحقيقي الذي يشكّله تطبيق «تيك توك» هو امتلاك التطبيق بواسطة شركة مقرها الرئيسي في دولة يُعرف عنها انتهاك الخصوصية وحظر المعلومات، على الرغم من انتشار التطبيق في أكثر من 155 دولة ويُستخدم بنحو 75 لغة، كما أن الخطر الأكبر يكمن في أن غالبية مستخدمي التطبيق من صغار السن، حيث تشكّل الفئة العمرية بين 16 عاماً و24 عاماً نحو 41 % من مستخدمي التطبيق الذين يقضون بمعدل 50 دقيقة يومياً على متابعته.
شركة «بايت دانس» الصينية المالكة للتطبيق، أكدت للحكومة الأميركية أن بيانات المستخدمين الأميركيين كافة مخزّنة على «سيرفرات» موجودة على الأراضي الأميركية، في خطوة من الشركة لطمأنة الرأي العام الأميركي، في هذا الوقت نفسه لا يزال المستخدم في العالم العربي غير مهتم بشكل أساسي بنقطة سرية المعلومات وكيف تتعامل الشركات المالكة لمثل هذه التطبيقات مع المعلومات الخاصة بالمستخدمين ومدى تأثير ذلك على الأمن القومي لشعوب البلدان العربية، فيما يكمن أقصى اهتماماته في ما يشاهده طفله من مقاطع مصوّرة أو صفحات إنترنت، ويكتفي بالحجب الذي تنظّمه بعض الجهات الحكومية، غير عابئ ما إذا كان أطفاله في مأمن حقيقي أم في خطر يهدّد ثقافته وهويته!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.