الإثنين 02 شوال / 25 مايو 2020
10:34 ص بتوقيت الدوحة

تشجير استاد المدينة التعليمية استعداداً لكأس العالم للأندية.. نوال السليطي في حوار مع «العرب»:

تنفيذ 40 مشروعاً بيئياً لمؤسسة قطر خلال عامين..وشراكة مع الأمم المتحدة في مشروعات دولية

480

الدوحة - العرب

الأربعاء، 06 نوفمبر 2019
تنفيذ 40 مشروعاً بيئياً لمؤسسة قطر خلال عامين..وشراكة مع الأمم المتحدة في مشروعات دولية
تنفيذ 40 مشروعاً بيئياً لمؤسسة قطر خلال عامين..وشراكة مع الأمم المتحدة في مشروعات دولية
كشفت السيدة نوال السليطي، خبيرة الاستدامة في مكتب الرئيس التنفيذي للعمليات بـمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن العمل على تشجير المنطقة المحيطة باستاد المدينة التعليمية بالمؤسسة، استعداداً لبطولة كأس العالم للأندية التي تستضيفها الدوحة ديسمبر المقبل.
وأشارت في حوار مع «العرب» إلى عمل المؤسسة على تنفيذ 40 مشروعاً بيئياً خلال العامين المقبلين، حرصاً من المؤسسة على توعية أفراد المجتمع كافة، والتعريف بأهمية الاستدامة وزراعة أكبر رقعة من الدولة. ونوهت بتواصل مؤسسة قطر مع مسؤولين في الأمم المتحدة، ضمن خطط للشراكة مع المنظمة الدولية لتنفيذ مشروعات بيئية خارج قطر، بما يخدم البيئة في العالم. ولفتت إلى أن مؤسسة قطر لها شراكات مع مختلف مؤسسات الدولة في سبيل تحقيق أهداف الاستدامة التي تطمح إليها الدولة، مشيرة إلى أن سياسات مؤسسة قطر تتمحور حول تحقيق الاستدامة على الأصعدة كافة. وأكدت حرص مؤسسة قطر على زراعة الأشجار المحلية، خاصة أنها تستهلك كميات مياه قليلة جداً، وتتناسب مع التربة في قطر، لافتة إلى دراسة المختصين في مؤسسة قطر لجميع أشجار البيئة القطرية قديماً، وإصدار كتاب يتضمن أسماء تلك الأشجار، وبلغ عدد النباتات التي تضمنّها الكتاب أكثر من 60 نباتاً، وهي نباتات قطرية 100%، ومنها ما كان غير موجود في أي دولة بالعالم، حتى دول الخليج المجاورة.. وإلى نصّ الحوار:
في البداية، حدثينا عن توجه مؤسسة قطر الكبير واهتمامها بتحقيق الاستدامة.
¶ تهتم مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بصورة كبيرة بتحقيق معايير الاستدامة، وتضع في هذا الإطار السياسات التي تكفل تحقيق الأهداف المختلفة، وهذا الاهتمام يصل إلى أعلى مستويات المسؤولين في المؤسسة، مما يشير إلى الأهمية القصوى له بالنسبة للدولة ككل.

تعملون على عدة مبادرات من أجل تحقيق هذه الأهداف، كم عدد هذه المبادرات؟
¶ لدينا أكثر من 30 مبادرة ومشروعاً، منها ما هو وقتي يهتم بالتوعية وإيصال رسالة للجمهور في المناسبات البيئية العالمية، ومنها ما يمتد لسنوات، ونحرص على الإبداع والاهتمام بالصورة التي تخرج بها كل مبادرة بحيث تحقق جُلّ أهدافها.

ما أبرز هذه المشروعات؟
¶ لدينا مشروع لتقليل الانبعاثات الكربونية وتشجيع طلاب مؤسسة قطر والعاملين فيها على التحول من استخدام السيارات إلى استخدام الوسائل البديلة، كالمشي أو الدراجات أو استخدام الترام، وأطلق هذا المشروع في شهر سبتمبر بمناسبة يوم الأوزون، ويهدف إلى تقديم الوسائل البديلة، ومع إطلاقه، استقبلت أكاديمية قطر - الدوحة «عضو مؤسسة قطر» الرحّالة القطري المشهور ومقدّم البرامج التلفزيونية السيد علي بن طوار، حيث بدأت رحلته من مبنى مقر مؤسسة قطر برفقة عدد من موظفي المؤسسة على دراجاتهم، وصولاً إلى الأكاديمية، وتحدث ابن طوار للطلاب عن خطورة تآكل طبقة الأوزون على كوكبنا، وحثّ الجميع على أن يقللوا من استهلاكهم للطاقة، وأكد أنها مسؤولية مجتمعية، كما تطرّق للتغييرات السلبية التي أدّت إلى تآكل طبقة الأوزون.

وهل سيكون لكم نشاط بيئي أسبوعي في المؤسسة ؟
¶ نعم.. سنعمل بصورة أسبوعية على زراعة منطقة بعينها داخل المؤسسة، الأمر الذي ينعكس على الوصول لأكبر عدد من العاملين في المؤسسة وطلابها.
وستكون خطواتنا التالية في عملية التشجير حول استاد المدينة التعليمية، والذي يستضيف بعض مباريات كأس العالم للأندية ديسمبر المقبل، وقسم الكشافة في أكاديمية قطر سيكون لهم دور في الزراعة حول المبنى، وبعدها سنعمل على تنظيم مباريات ودية، في إطار تنظيم بطولة تحمل اسماً ذا صلة بالزراعة، بهدف التوعية بشتى الطرق.

هل من خطط لزيادة العمل على عملية الزراعة بالمؤسسة ضمن مبادرة «حديقة ونبات»؟
¶ نعم، لدينا مقترح بأن تكون عملية الزراعة مرتين أسبوعياً، بدلاً من مرة واحدة، ما يعني مضاعفة الجهود في هذا الصدد.

هل من تعاون لكم مع مؤسسات أخرى من أجل نشر الوعي البيئي؟
¶ نعم، لنا تعاون مع جمعية أصدقاء البيئة؛ حيث حضروا إلى مؤسسة قطر ونظمنا محاضرات توعوية بيئية للطلاب، والتعريف بأهمية النباتات وزراعتها، وكذلك التعريف بالحشرات الموجودة في البيئة القطرية، وأهميتها في التنوع البيئي.

ما نوعية الأشجار التي تتم زراعتها في المدينة التعليمية؟
¶ حريصون على زراعة الأشجار المحلية، وهي سياسة المؤسسة منذ انطلاقها، وسنعمل على الاستمرار في هذه السياسة، وتمتاز الأشجار المحلية بالتنوع الذي يسمح لنا بتحقيق الأهداف المرجوة من عملية الزراعة؛ فالأماكن التي تحتاج إلى تظليل لها نوع معين من الأشجار التي تمكننا من تظليل المكان، وثمة أماكن تحتاج إلى منظر جمالي، فيكون الاهتمام بنوع آخر من الأشجار.

هل من خطط لكم بأن تنطلق برامجكم خارج المدينة التعليمية؟
¶ في المرحلة الحالية، حريصون على تشجير المناطق المحيطة بمباني المدينة التعليمية، ثم العمل على تشجير المناطق بالمدينة التعليمية، والتي لم يتم تخصيصها لأي مشروع حتى الآن، ما يسمح لنا بتشجير أكبر مساحة ضمن نطاق المدينة التعليمية، وذلك بالتعاون مع مؤسسات الدولة، وبمشروعات مشتركة متنوعة.

هل من تعاون لكم مع مؤسسات الدولة كوزارة البلدية والبيئة أو هيئة الأشغال العامة (أشغال)؟
¶ لدينا شركاء في مختلف مؤسسات الدولة، ولكن لنا شراكات استراتيجية مهمة، من بينها وزارة البلدية، وجمعية أصدقاء البيئة، وسيكون لنا برامج مع «كهرماء» ضمن مبادرة «ترشيد»، إضافة إلى دعم المبادرات المختلفة، وذلك ضمن سياسات مؤسسة قطر التي تتماشى مع رؤية قطر 2030، وتتمحور سياساتنا حول تحقيق الاستدامة على الأصعدة كافة؛ فكلها تركز على المحافظة على البيئة، وذلك من خلال إقامة المشروعات المختلفة، وزيادة وعي وثقافة السكان.

كم عدد المشروعات المستقبلية التي تخططون لها؟
¶ خلال العامين المقبلين لدينا ما يتراوح بين 30 إلى 40 مشروع بيئي، ومن الممكن أن يزيد عدد المشاريع وفق ما يستجد من مقترحات ذات أهمية بما يخدم أهداف المؤسسة، وفي المشروعات كافة نحرص على المشاركة المجتمعية، بما يساهم في تغيير سلوك أكبر عدد من السكان.

هل من شراكات مع مؤسسات دولية تخططون لها؟
¶ بدأنا في التواصل مع المسؤولين عن البرامج والأهداف البيئية في الأمم المتحدة، لندخل في شراكة بمشروعات خارج المدينة التعليمية وخارج دولة قطر، لتكون المشروعات دولية تخدم البيئة في العالم.

البعض يخشى من استهلاك المزروعات كميات كبيرة من المياه، وقطر من أكثر الدولة ذات التربة الجافة.. كيف ترون هذا الأمر في إطار ما تقومون به من جهود؟
¶ حرصنا منذ عام 2008 على اختيار الأشجار المحلية التي تستهلك كميات مياه قليلة جداً، والتي كانت لدى الأجداد، أو ما يتناسب مع التربة في قطر، وفي ذلك نعمل على إحياء النباتات التي غابت عن البيئة القطرية؛ فقبل 2008 كانت بعض المؤسسات تستورد أشجاراً من الخارج، وقد يكون لهذه النباتات دور كبير في إنتاج الأكسجين والتقليل من أثر الانبعاثات الكربونية، ولكن ستكون ضريبتها عالية في استهلاك المياه، وهو أمر مهم جداً بالنسبة للدولة.

مبادرة «حديقة ونبات» تستهدف زراعة 2500 شجرة خلال 3 أشهر
أكدت السيدة نوال السليطي أن مبادرة «حديقة ونبات» تستهدف زراعة 2500 شجرة خلال ثلاثة شهور، وأن العدد قابل للزيادة، مضيفة: ولكن اختيارنا لهذا العدد يأتي لأن العام يمثل الذكرى السنوية الخامسة والعشرون لتأسيس مؤسسة قطر.
وأوضحت أن مبادرة «حديقة ونبات» تهدف إلى تحويل ساحات المدينة التعليمية إلى ساحات خضراء وجعلها مناطق صديقة للبيئة للمشاة، بالإضافة إلى توفير أول غابة حضرية في الدوحة، وتأتي هذه المبادرة في إطار المبادرات التي تطلقها مؤسسة قطر في مجال الاستدامة، وتهدف إلى غرس 2500 شجرة خلال الثلاثة أشهر القادمة في المدينة التعليمية. وقد بدأت فعاليات غرس الأشجار في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة بمؤسسة قطر، حيث تم غرس أول شجرة هناك.
وقالت السليطي: نعمل داخل مؤسسة قطر بصورة يومية ثمانية ساعات، وفي بعض الأحيان تزيد عن ذلك، فلما لا نعمل على تشجير وتجميل هذه المساحة التي نعمل فيها وقت طويل بصورة يومية، ومن هنا جاءت فكرة المبادرة، وفي سبيل تنفيذ هذه الفكرة.. نقوم كل أسبوع بزيارة مبنى معين لزراعة الأشجار في المساحات المحيطة به، وذلك بمشاركة العاملين في المبنى والطلاب، والفكرة أيضاً لها شق توعوي، حيث تعمل على التعريف بأهمية الزراعة من خلال هذه المباني، فالوسيلة التوعوية يجب أن تتناسب مع أعمار الطلاب في جامعات مؤسسة قطر، لذا كانت فكرة الزراعة، وأن يشاركوا في هذا الحدث.


نرحّب بالتعاون مع حملة «العرب»
رحّبت السيدة نوال السويدي بالتعاون مع «العرب» ضمن الحملة التي أطلقتها الصحيفة تحت شعار «لنجعل قطر خضراء»، مضيفة: «نحن مستعدون لدعم أي مبادرات خارجية، بما يحقق الهدف من الزراعة وتحقيق الاستدامة، فنحن ندعم كل المبادرات حتى وإن كانت بسيطة، وصحيفة «العرب» مؤسسة إعلامية مهمة، يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة، ويمكن الاستعانة بجهد الصحيفة في الترويج للفعاليات المهمة التي تنظمها المؤسسة، من أجل الوصول لأكبر عدد من السكان. وقالت إن خطط مؤسسة قطر تتماشى مع ما تؤكد عليه الدولة دائماً من مخاطر جمّة للتغيّر المناخي، وإن المؤسسة تعمل في هذا الإطار على التقليل من الانبعاثات الكربونية، وذلك بالتقليل من التأثير السلبي على البيئة، بتطوير أدائنا، وخلق المبادرات والمشاريع المختلفة.

تعاون كبير من مؤسسات الدولة في مشروعات الاستدامة
قالت السيدة نوال السليطي إنه بفضل تعاون الجهات المختلفة مع مؤسسة قطر في مبادرات الاستدامة المختلفة، فإن المؤسسة ليس عليها أي التزام مالي، فالكثير من الجهات المتعاونة من شركات وهيئات ومراكز تتعاون في إطار المشاركة المجتمعية، مضيفة: «فوصلنا إلى مرحلة أن مبادراتنا يمكن أن تستمر لسنوات، دون أي عبء على مؤسسة قطر، وهذا يضاعف من وصولنا للكثير من الشركات، بما يغيّر من سياساتهم في المساهمة ببرامج الاستدامة، فالأمر يحتاج إلى مشاركة كل مؤسسات الدولة». وأكدت على حرص مؤسسة قطر على إشراك مختلف شرائح المجتمع، وأن الفترة المقبلة ستشهد تعاوناً مع المتقاعدين في عملية الزراعة، وكذلك كبار السن، من خلال مركز تمكين ورعاية كبار السن «إحسان»، وغيرها من الفئات المجتمعية.

يمتد لصلة مباشرة بالاستدامة
استعمال النباتات القطرية لا يتعلق فقط بالهوية الوطنية
قالت نوال السليطي: «حرصت مؤسسة قطر على دراسة كافة الأشجار حاضرة في السابق بالبيئة القطرية، ولدينا كتاب يتضمن هذه الأشجار، ويصنف أكثر من 60 نبات هو قطري بنسبة 100%، وبعض هذه النباتات غير موجود حتى في دول الخليج المجاورة، وهذا أمر هام جداً.
وأشارت الى أن استعمال النباتات القطرية لا يتعلق فقط بالهوية الوطنية، ولكن يمتد لصلة مباشرة بالاستدامة، فالكثيرين يركزون حديثهم على الانبعاثات الكربونية أو «البصمة الكربونية»، ولكن يغفل البعض «البصمة المائية»، والتي تسقط من حسابات الكثيرين، فمن الممكن أن تغرس غابة في قطر، تنتج أكسجين بكميات كبيرة للدولة، ولكن في الوقت نفسه تأخذ من موارد البلد المائية، فلا بد من تحقيق التوازن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.