الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:40 ص بتوقيت الدوحة

هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (2-2)

133

جوزيف ناي

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019
هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (2-2)
هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (2-2)
تحدث معظم النزاعات السيبرانية دون الحد الأدنى الذي تحدده قواعد النزاع المسلح، إنها اقتصادية وسياسية وليست قاتلة، وليس من المعقول التهديد بالرد النووي على سرقة الملكية الفكرية عبر الإنترنت من قبل الصين، أو التدخل السيبراني في الانتخابات التي تجريها روسيا.
ووفقاً للمذهب الأميركي، لا يقتصر الردع على الرد السيبراني (رغم أن ذلك ممكن). بل سترد الولايات المتحدة على الهجمات الإلكترونية عن طريق المجالات أو القطاعات، بأي أسلحة تختارها، بما يتناسب مع الضرر الذي حدث، وقد يكون ذلك عن طريق الإشهار والفضح، والعقوبات الاقتصادية، والأسلحة الحركية. وفي وقت سابق من هذا العام، وصف مبدأ جديد من «المشاركة المستمرة» على أنه ليس فقط تعطيل للهجمات، بل أيضاً تعزيز للردع. ولكن التداخل التقني بين التسلل إلى الشبكات لجمع المعلومات الاستخباراتية، أو عرقلة الهجمات، أو القيام بعمليات هجومية غالباً ما يجعل التمييز بين التصعيد وإلغاء التصعيد أمراً صعباً، وبدلاً من الاعتماد على المفاوضة الضمنية، كما يؤكد مؤيدو «المشاركة المستمرة» في بعض الأحيان، فقد يكون التواصل الصريح ضرورياً للحد من التصعيد.
وفي نهاية المطاف، لا يمكننا أن نفترض أن لدينا ما يكفي من الخبرة لفهم المنافسة المتفق عليها في الفضاء الإلكتروني، أو أنه يمكننا أن نكون متأكدين من كيفية تفسير الإجراءات المتخذة في شبكات البلدان الأخرى. فعلى سبيل المثال، لم يكن التدخل السيبراني الروسي في الانتخابات الأميركية منافسة متفقاً عليها. ومع وجود مجال جديد مثل الفضاء السيبراني، يمكن للتواصل المفتوح، بدلاً من مجرد تواصل ضمني، توسيع فهمنا المحدود للحدود.
إن التفاوض بشأن معاهدات تحديد الأسلحة السيبرانية إشكالي، لكن هذا لا يجعل الدبلوماسية مستحيلة. وفي عالم الإنترنت، قد يتقلص الفرق بين ما هو سلاح وما ليس بسلاح إلى سطر واحد من التعليمات البرمجية، أو يمكن استخدام البرنامج نفسه لأغراض مشروعة أو ماكرة، وذلك حسب نية المستخدم. ولكن إذا كان ذلك يجعل من المستحيل التحقق من معاهدات تحديد الأسلحة التقليدية، فقد يظل من الممكن وضع قيود على أنواع معينة من الأهداف المدنية (بدلاً من الأسلحة)، والتفاوض بشأن قواعد اعتباطية تحد من النزاع.
وعلى أي حال، سيكون من الصعب الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في الفضاء الإلكتروني، ونظراً لأن الابتكار التكنولوجي في هذا الفضاء أسرع منه في المجال النووي، فإن الحرب الإلكترونية تتميز بخوف مضاعف من المفاجأة.
ولكن، مع مرور الوقت، قد يؤدي تحسين الأدلة الجنائية إلى تعزيز دور العقاب؛ وقد يعزز تحسين طرق الدفاع عن طريق التشفير أو التعلم الآلي دور الوقاية والإنكار. وفضلاً عن ذلك، عندما تدرك الدول والمنظمات جيداً القيود والشكوك التي تكتنف الهجمات السيبرانية، والأهمية المتزايدة لترابط الإنترنت مع رفاهيتها الاقتصادية، قد تتغير حسابات مردودية التكاليف- لجدوى الحرب الإلكترونية.
ومع ذلك، فإن مفتاح الردع، وإدارة الصراع، وتراجع التصعيد في عالم الإنترنت في هذه المرحلة، هو الاعتراف بأنه لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه، ولنفعله، لتوسيع عملية التواصل بين الأعداء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.