الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
01:39 ص بتوقيت الدوحة

على الاقتصاديين تعلّم دروس جديدة (1-2)

27

مارك كليف

الإثنين، 30 سبتمبر 2019
على الاقتصاديين تعلّم دروس جديدة (1-2)
على الاقتصاديين تعلّم دروس جديدة (1-2)
يُعد الاقتصاد الكلي إحدى ضحايا الأزمة المالية العالمية لعام 2008. فقد فشلت النماذج الاقتصادية التقليدية في التنبؤ بالأزمة أو تقديم تفسير منطقي لها، وبالتالي لم تتمكن من تقديم إرشادات حول كيفية إصلاح الضرر. على الرغم من ذلك، لا يزال جزء كبير من العمالة في حالة إنكار، مع التمسّك بالعودة إلى الوضع «الطبيعي»، والتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد توقف غير مُبرر.

هذا يحتاج إلى التغيير، على الرغم من تحقيق الانتعاش الاقتصادي، لا يزال الاقتصاد الكلي في حاجة ماسة إلى إصلاح شامل نظراً لضعفه الهيكلي. هناك ثلاث مجموعات من الدروس المستفادة من العقد الماضي.

أولاً: الافتراض القائل إن الاقتصادات تعمل على إصلاح نفسها بنفسها، مع استرجاع الأوقات الجيدة، لا أساس له من الصحة، ويمكن أن تكون له عواقب وخيمة. لقد أدى الانتعاش في السنوات القليلة الماضية إلى شعور الكثيرين بالأمان الزائف، وقد كان ذلك نتيجة لاستجابات سياسية غير تقليدية تجاوزت تفكير «التوازن العام» السائد.

علاوة على ذلك، تُواجه النماذج الاقتصادية -قبل الأزمة- الاضطرابات التي تُسببها التقنيات الرقمية الناشئة. يتميز الاقتصاد الرقمي بزيادة الأرباح على نطاق واسع، حيث تستغل شركات التكنولوجيا الكبرى بسرعة تأثيرات الشبكة للسيطرة على مجموعة متنامية من الأسواق. وقد أدى ذلك إلى قلب نماذج الأعمال الحالية وتحويل السلوك بطرق جعلت الاقتصاديين الكليين وصناع السياسات يعملون -وقد فشل معظمهم- من أجل الحفاظ على هذا الوضع.

وبالتالي، فإن الاعتقاد السائد بأن النشاط الاقتصادي سيتبع دورة منتظمة حول اتجاه نمو مستقر ليس مفيداً للغاية على المدى القصير. بدلاً من ذلك، تُسلط الاضطرابات الاقتصادية التي نواجهها الضوء على حقيقة واضحة، لكن النماذج السائدة تتجاهلها: المستقبل غير مؤكد بشكل أساسي، وليس كل المخاطر قابلة للقياس الكمي.

ولهذا السبب بالتحديد، يجب أن نرفض الفكرة التي ظهرت في أعقاب الأزمة والتي مفادها أن العالم سيدخل مرحلة «طبيعية جديدة». وفي مواجهة التحولات الهيكلية المتطورة في المالية والتكنولوجيا والمجتمع والسياسة، فإنه من الأفضل التفكير في عالم «غير طبيعي جديد»، حيث تتميز الاقتصادات بعدم الاستقرار الهيكلي الفعلي أو الكامن.

يتمثل الدرس الثاني من الأزمة في أن الميزانيات العمومية مهمة للغاية. إن تمويل الاقتصاد العالمي يجعل الاقتصادات الوطنية عرضة للتصحيحات الرئيسية في أسعار الأصول التي يمكن أن تجعل الديون غير قابلة للإصلاح. تتجاهل نماذج الاقتصاد الكلي التي تركز على تدفقات الدخل والإنفاق الدور الحاسم الذي تلعبه تأثيرات الثروة. ومما يزيد من حدة المشكلة أن هذه النماذج غير قادرة على التنبؤ بأسعار الأصول؛ لأن هذه الأخيرة تعكس معتقدات المستثمرين بشأن العائدات والمخاطر المستقبلية. بمعنى آخر، يصعب التنبؤ بأسعار الأصول لأنها عبارة عن توقعات بحد ذاتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.