الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
01:39 ص بتوقيت الدوحة

الانتخابات الإسرائيلية.. الفلسطينيون يدفعون الثمن!

34
الانتخابات الإسرائيلية.. الفلسطينيون يدفعون الثمن!
الانتخابات الإسرائيلية.. الفلسطينيون يدفعون الثمن!
المأزق العربي في التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية، أن على العواصم العربية أن تختار بين أقصى اليمين أو اليمين المتطرف، وأن تنتظر المشاورات والتحالفات والصفقات، التي تتم على «قدم وساق» لتعرف اسم رئيس الوزراء القادم سواء كان بنيامين نتنياهو حزب الليكود وحلفائه، أو بيني جانتس زعيم جماعة أزرق أبيض القادم من رئاسة الأركان إلى عالم السياسية منذ أشهر قليلة، ولكنه استطاع خلالها هزّ عرش نتنياهو خلال آخر جولتين من الانتخابات، وقد ينجح في إنهاء سطوة ومرحلة نتنياهو، والأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تاريخ إسرائيل والإقليم أيضاً، فقد لا نحتاج إلى أدلة أو براهين لنثبت أن الانتخابات الإسرائيلية تتجاوز فكرة أنها شأن محلي يهم الإسرائيليين في المقام الأول، إلى اعتبارها حدثاً تترقبه عواصم عديدة في أرجاء المعمورة، خاصة في ظل مجال الحركة والتأثير لهذه الانتخابات على أكثر من صعيد.

هناك دور مهم لتل أبيب في تحديد «مسار الأزمة الإيرانية»، وعلى الصعيد العربي من خلال بعدين: القضية الفلسطينية بالأساس، والبعد الآخر مستقبل الجهد الذي بذله نتنياهو في اتجاه اعتبار إسرائيل دولة من دول المنطقة العربية، كما أن هناك ارتباطاً عضوياً وتماهياً في المواقف السياسية بين ساكن البيت الأبيض ومن يتولى رئاسة الوزارة في إسرائيل، وقد شهدت فترة ترمب-نتنياهو وصول العلاقات بين واشنطن وتل أبيب إلى مرحلة غير مسبوقة، ناهيك عن ما وصلت إليه إسرائيل في عهد نتنياهو من علاقات مهمة مع عواصم القرار الدولي، ومنها روسيا ودول أوروبا وكذلك الصين ودول محورية في إفريقيا، ودعونا هنا نؤكد أنه على المستوى العربي والفلسطيني، ليس هناك «ضوء في نهاية النفق»، سواء نجح نتنياهو بخبراته الطويلة في الدخول في مساومات وصفقات انتخابية، أن يوفر لنفسه عدداً من أصوات الكنيست تصل إلى 61 صوتاً، وهو أمر يبدو حتى الآن صعباً، أو أن ينجح غريمه الجديد بيني جانتس في إيجاد دعم له لتشكيل الحكومة، خاصة وأنه حتى الآن يرفض الدخول في تحالف مع الليكود يضمن له التناوب على رئاسة الوزراء، كجزء من سياسات تحالف أزرق أبيض الذي تم إنشاؤه بالأصل لإزاحة نتنياهو، مع إعلان القائمة العربية الموحدة صاحبة المركز الثالث بـ ١٢ مقعداً، دعمها للأخير، وهي مؤهلة لتقود المعارضة في حالة التحالف بين الليكود وأزرق أبيض، يضاف إلى ذلك إعلان أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يقوده وحصل على 8 مقاعد، أنه لن يدعم نتنياهو -الذي يصفه بـ «الانتهازي»- ولا غريمه الجديد جانتس.

وعلى كل حال، فإن الشواهد من خلال المعركة الانتخابية وبرامج التحالفين الأكبر، أنهما يتوافقان إلى حد كبير في المواقف تجاه القضية الفلسطينية، نتنياهو اعتمد في حملته الانتخابية التحريض ضد العرب واليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى قضايا الأمن ومصير المناطق الفلسطينية المحتلة، ومكانة العرب في إسرائيل، وشدد نتنياهو على ثلاثة أخطار أساسية، قال إنه استطاع التصدي لها، وهي الملف النووي الإيراني، والوجود العسكري الإيراني في سوريا والعراق، ومسألة تصنيع حزب الله اللبناني صواريخ بعيدة المدى، مع إعلانه الخطير عن توجهه لضم جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة إلى جانب ضم غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت، في حال فوزه في الانتخابات، أما محور أزرق أبيض، فإنه يقدم نفسه على أنه حزب مركز، حيث لا يؤمن بفكرة الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، ويريد مؤتمر سلام مع الفلسطينيين لكن بضمان أن تبقى المستوطنات الاستيطانية الكبرى تحت سيطرة إسرائيل، وضمان وجود أمن إسرائيلي على الحدود مع الأردن بشكل مستمر، وبقاء القدس -موحدة- كعاصمة لإسرائيل.
وفي النهاية، فإن نجاح أحد الطرفين في تشكيل الحكومة، لن يفيد القضية الفلسطينية بشيء، فالفلسطينيون مقبلون على أيام عصيبة جداً، فهم ومن بعدهم العرب من سيدفعون فاتورة نتائج لم يكن لهم فيها أي تأثير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.