الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
06:14 م بتوقيت الدوحة

صفقة القرن بين نتنياهو وترمب.. والسيسي!

76
صفقة القرن بين نتنياهو وترمب.. والسيسي!
صفقة القرن بين نتنياهو وترمب.. والسيسي!
لم يستغرب البعض تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المؤيدة للسيسي، في ظل مناخ متزايد من الرفض الشعبي لسلطة السيسي القمعية في مصر، المراقب لسلوك الإدارة الأميركية الحالية يدرك بوضوح أن هذه التصريحات من ترمب جاءت لتؤكد من جديد أهمية ما يعرف بصفقة القرن بالنسبة لإدارته قبل دخولها الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020.
وكان ترمب في لقاء جمعه بالسيسي على هامش الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تعليقاً على أحدث موجة احتجاجات انطلقت ضد السيسي في 12 محافظة مصرية يوم الجمعة قبل الماضي، قال إن «الجميع يتظاهر» في إشارة إلى أن المظاهرات «ليست» مؤشراً على رفض الشعب المصري لرئيس النظام!!
وأضاف ترمب: «لست قلقاً من المظاهرات، لدى مصر قائد عظيم، وهو محترم للغاية»، في إشارة واضحة إلى دعمه لنظام السيسي المستبد، بينما زعم الأخير خلال اللقاء ذاته، أن الاحتجاجات نابعة من «الإسلام السياسي وأن المنطقة لن تشهد استقراراً طالما يسعى الإسلام السياسي للوصول إلى الحكم».
باختصار، ترمب لا يحتمل أن يخسر في وقت واحد حليفين لإدارته مثل نتنياهو والسيسي، وها هو نتنياهو قد دخل فى متاهة الحسابات السياسية المعقدة بعد انتخابات الكنيست التي لم يحقق فيها فوزاً واضحاً، ولم يشهد أيضاً هزيمة واضحة.
في الوقت ذاته، يواجه السيسي موجة عاتية من المعارضة الشعبية بعد فضح ملفات فساده وفساد أسرته عن طريق أحد المقاولين المتعاونين مع الجيش، وهو الفنان محمد علي.
إن رؤية الموقف بشكل أكثر عمقاً، تكشف وجود رغبة لدى إدارة ترمب في الحفاظ على صفقة القرن التي يتم تنفيذها على الأرض حتى قبل الإعلان عنها، ولذلك فإنها تشتري الوقت في مسعى لتثبيت الحلفاء المفترض أن ينخرطوا في تنفيذها.
نتنياهو يقدّم نفسه لجمهوره بأنه خير من يقدرعلى إقناع ترمب بألا تتضمن صفقته ما ترفضه إسرائيل، وأنه قادر على الوقوف ضده إذا حصل ذلك، ولعل تفسير ترمب لعدم اتصاله بنتنياهو بعد إعلان نتائج الانتخابات، وقوله إن أميركا ترتبط بإسرائيل وليس بشخص، يؤكد هذا الافتراض.
ترمب يجهّز نفسه وإدارته لاحتمال خسارة نتنياهو، أما صفقته فيمكن أن تكون لها فرصة مع جانتس أفضل من نتنياهو.
إن طرح «الصفقة» مهما كان من يحكم إسرائيل هو سيناريو محتمل يجب أن يستعد له الفلسطينيون، وكل من يؤيد قضيتهم، لأن طرحها سيؤدي إما إلى رفضها، ما يستدعي عقوبات وإجراءات ضدهم، أو اتخاذ موقف متساهل تجاهها بحجة الحصول على العسل الذي تحتويه وتجنّب السم، مع أن الاثنين يقدمان في طبق واحد، وهذا إن حصل يجعل الصفقة أخطر، لأنها ستطبق في هذه الحالة بمشاركة أو تغطية ممن يفترض أنهم يمثلون القضية الفلسطينية، ودور السيسي والنظام المصري الحالي فيها سيكون دوراً مهماً لإدارة ترمب التي لديها بديل لنتنياهو وهو جانتس، بينما لا يوجد بديل في مصر يمكنه تنفيذ ما يطلب منه مثل السيسي.
وبالتالي، فإن المصريين الذين نزلوا الشوارع لإسقاط السيسي، عليهم أن يعرفوا أنهم عندما يسقطونه، فإنهم سوف يسقطون معه أيضاً ما يعرف بـ «صفقة القرن»، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية ربما لعقود طويلة مقبلة على أقل تقدير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.