الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:17 ص بتوقيت الدوحة

الشركات المساهمة وعلاقات المستثمرين

72
الشركات المساهمة وعلاقات المستثمرين
الشركات المساهمة وعلاقات المستثمرين
على الرغم من مرور عشرات السنوات على وجود أسواق المال في عالمنا العربي، فإن مفهوم الشركات المساهمة لا يزال غير واضح عند الكثير من المتعاملين في الأوراق المالية ويتداولونها بشكل يومي، حتى أصبحت فكرة التداول في البورصة مرادفاً لكلمة المقامرة غير محسوبة العواقب، والتي تعتمد بشكل رئيسي من وجهة نظر المتعاملين على الحظ والشائعات أو المعلومات المسربة؛ إلا أنه وعلى العكس من ذلك فإن تداول الأوراق المالية يعدّ علماً يجب على من يرغب دخول هذا المجال التعرف عليه -ولو بشكل مبسط- يسمح له بممارسة هذا التداول بقدر بسيط من المعرفة.

لقد ظهرت فكرة الأسواق المالية بالأساس لإتاحة الفرصة للمستثمرين للحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشروعاتهم وأفكارهم التي لا يجدون لها رأس المال الكافي للقيام بذلك، فصاحب الفكرة يذهب إلى البورصة للحصول على مستثمرين آخرين يشاركون معه فكرته لتحقيق أرباح يتقاسمونها معاً في النهاية، وتطور الأمر بشكل كبير وأصبح هناك حاجة للبحث عن طريقة تسمح للمستثمر أو الشريك أو المساهم بالخروج من الشركة وقتما أراد لتسهيل دخول مستثمر آخر، فكانت البورصة تقوم بهذه العملية.

ومن هذا المبدأ، فإن أي شركة يقوم الفرد بشراء أسهمها يعدّ شريكاً فيها لديه حقوق بقدر ما يحمله من أسهم، ويجب عليه قبل أن يدخل في الاستثمار في أي شركة مساهمة أن يقوم بدراسة هذه الشركة بشكل جيد والبحث عن نشاطها وعملها وكيفية إدارتها، ومن هو الفريق الذي يديرها وما هي خططها المستقبلية التي تعمل من أجلها، وهل هذه الخطط ناجحة من وجهة نظره قبل الدخول والمساهمة فيها؟ لذلك مع كل هذا الكم من المعلومات كان يجب أن يتم تأسيس مهام علاقات المستثمرين في الشركات المساهمة، وهي الأنشطة التي تمثّل حلقة الوصل بين إدارة الشركة ومساهميها الحاليين أو المستثمرين المحتملين.

في بورصة قطر، على سبيل المثال، تم إصدار لائحة خاصة تنظم عمل ومهام علاقات المستثمرين في الشركات المساهمة وجعلته أمراً إلزامياً بدءاً من مطلع الشهر المقبل، من أجل إضافة المزيد من الشفافية والمهنية على عمل الشركات المساهمة وحتى يسهل جذب رؤوس الأموال الخارجية إلى السوق المحلي بزيادة الثقة في هذه الشركات. وعلى الرغم من أن الأمر لا يزال جديداً على السوق المحلي فإن الجميع ملزم بتطبيقه كشركة مساهمة وبشكل عملي يسمح بممارسة مهنية شفافة فاعلة في السوق القطري الذي أصبح محط أنظار العالم في ظل التطور الاقتصادي الذي تشهده قطر حالياً.
الأمر الذي يغيب عن أذهان الكثيرين أن ممارسة أنشطة علاقات المستثمرين ليست قاصرة فقط على الشركات وإداراتها، ولكن أيضاً من مسؤولية المستثمرين أنفسهم الذين يجب عليهم اكتساب المهارات اللازمة والوعي الحقيقي قبل الدخول والاستثمار في الأوراق المالية والتعرف على الشركات التي يساهمون فيها فعلياً، من أجل تحقيق أفضل ممارسة لتداول الأوراق المالية بشكل عملي، وليس على الصعيد النظري والإجرائي فقط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.