الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
06:21 م بتوقيت الدوحة

فيلم «عنتر ولبلب».. نسخة جديدة (2-2)

61
فيلم «عنتر ولبلب».. نسخة جديدة (2-2)
فيلم «عنتر ولبلب».. نسخة جديدة (2-2)
في ذروة تعقيدات الحبكة الدرامية لفيلم «عنتر ولبلب» من إنتاج العام 1952، يصل لبلب إلى شفا الإفلاس، ويصبح مهدداً بضياع محله أو دكانه، والأخطر هو فقدان حبيبته -لوزة- التي تقوم بأداء دورها الممثلة المصرية حورية حسن، لصالح الغريب شمشون -سراج منير- الذي جاء إلى الحارة مدعوماً بالمال والقوة والسلاح والنفوذ السياسي من خارج الحارة.
بل وتدعمه أيضاً «خيانات داخلية» من جانب والد محبوبته لوزة، مقابل المال الذي يفتقر إليه لبلب ابن البلد المصري الشهم، حيث يتفق عنتر أو شمشون مع والد لوزة على تزويجه إياها.
إزاء هذا التحدي الوجودي، يقرّر لبلب أن يخوض معركة حتى لو انهزم فيها، فإنها سوف ترضي كبرياءه ونخوته التي تأبى الهزيمة والاستسلام بدون معركة، وتكون تلك المعركة على شكل رهان علني بين عنتر ولبلب، يتعهد فيه لبلب بأن يصفع عنتر 7 صفعات على وجهه ورأسه طوال أسبوع كامل وبواقع صفعة كل يوم، وإذا فشل فى توجيه تلك الصفعة ليوم واحد ينتهي الرهان ويخسر لبلب كل شيء، ويترك الحارة بلا قيد ولا شرط.
وتتوالى الأحداث وينجح لبلب في هزيمة شمشون الذي يلجأ بعد الصفعة السادسة إلى المناورة، ويطالب بفتح باب المفاوضات، لكن أهل الحارة يدركون أنه يريد تمييع الموقف ليكسب الرهان، فيعلن لبلب أنه لا مفاوضة إلا بعد العزال، أي الجلاء، ويواصل المواجهة وينجح في شق جبهة شمشون الداخلية واستمالة رفيقته الراقصة بِبا إبراهيم إلى صفّه، ليتمكن من توجيه الصفعة الأخيرة، والفوز بالرهان.
بعد أسابيع قليلة من عرض الفيلم تحت اسم «شمشون ولبلب»، تمّ سحبه من دور السينما المصرية دون سبب معروف، ليعود بعدها بـ 6 أشهر باسم «عنتر ولبلب»، وهو ما أثار شكوكاً في أن سبب سحب الفيلم من دور العرض لم يكن يتعلق فقط بتناوله للصراع بين المطالبين بتوقف المفاوضات وجلاء الإنجليز عن مصر، وإنما أيضاً لأن الفيلم -باسمه الأصلي- كان يحاول أن يربط بين القضية الوطنية المصرية، والقضية الوطنية الفلسطينية، وأن يوجه رسالة النشطاء على الصعيدين المصري والفلسطيني خلاصتها: «أن الضعف ليس مبرراً للنكوص عن استرداد الحقوق، وأننا إذا لم نكن نملك القوة، فباستطاعتنا أن نستخدم الذكاء والعقل».
الزميل الصحافي مؤمن المحمدي رصد مجموعة من الأسباب التي أدت إلى تحويل اسم الفيلم من «شمشون ولبلب»، إلى «عنتر ولبلب»، وذلك فى كتابه: «ألف مشهد ومشهد»، من بينها اعتراض إسرائيل على الفيلم، وتهديدها برفع قضية دولية، الأمر الذى أجبر صنّاع الفيلم على تغيير الاسم، وكذلك اعتراض الحاخام الأكبر لليهود فى مصر حاييم ناحوم على اسم شمشون، لما له من دلالة فى العهد القديم، السبب الأخير من وجهة نظر المحمدي، هو أن ضباط يوليو والنظام الجديد رأوا ضرورة عدم الدخول فى صدامات مع إسرائيل في ذلك الوقت.
وأمام تلك الدلالات التي حدثت فى العام 1952 مع بداية حكم العسكر المصريين، سألني صديق في الأسبوع الماضي: هل تعتقد أن الشاب والمقاول المصري محمد علي يستهدف زعامة الثائرين ضد نظام السيسي عام 2019؟
قلت: وما المانع؟ وهل موقع القيادة محجوز لأشخاص بعينهم؟ أجاب بسرعة: لا طبعاً.
قلت: يا صديقي، الواقع الثوري يفرز رموزه يومياً، والثورة عندما تندلع سوف تفرض قادتها، وساعتها يجب علينا جميعاً -إذا كنا مخلصين للثورة وإصلاح أحوال بلدنا بجد، ومتجردين من الهوى والمصالح بجد- أن نساند هؤلاء القادة الحقيقيين على الأرض، ونشجعهم ونؤيدهم، لأن هؤلاء ببساطة هم القادة الطبيعيين لأي ثورة حقيقية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.