الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
06:06 ص بتوقيت الدوحة

خطر تدفّق المعلومات

98
خطر  تدفّق المعلومات
خطر تدفّق المعلومات
في الوقت الذي ساهمت فيه طفرة الاتصالات في العقد الأخير في سرعة نقل المعلومات وسهولة الحصول عليها، حتى أصبحت المعلومة متوافرة لكل الناس في الوقت نفسه بغضّ النظر عن المستوى التعليمي أو الاجتماعي؛ فإنها زادت من انتشار المعلومات الكاذبة أو المحرّفة، سواء بهدف مقصود لأغراض محددة أو عن جهل من المستخدمين الذين يتناقلون المعلومات بدون التأكد من صحتها.
أصبح من السهل على معظم المستخدمين الضغط على زر المشاركة بعد قراءته أي خبر غريب أو مثير جذب انتباهه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، دون التأكد من محتواه أو النظر إلى منطقية الخبر أو التأكد منه من مصدر ثالث؛ حتى انتشر بين الناس مصطلح الأخبار الزائفة أو ما يطلق عليه «fake news»، واستغل هذه الظاهرة العديد من الشركات أو الجهات لتمرير الرسائل الكاذبة عن عمد بين مستخدمي شبكة الإنترنت في ظل هذا التدفق الهائل للمعلومات.
للأسف، فإن هذه الظاهرة لم تعد مضرّة أو خطرة على المستوى الاجتماعي والثقافي فحسب، ولكننا نشاهد أيضاً انتقال المعلومات الطبية الزائفة «الفيك» بين الناس بسرعة كبيرة أيضاً، مهددة سلامة المستخدمين الذي لا يتمتعون بالمهارة الكافية للتفريق بين المعلومة الصحيحة والمكذوبة، والتي قد لا تأخذ منهم الكثير من الوقت للتأكد من ذلك بسبب الاهتمام الزائد بالحصول على عدد كبير من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
منذ سنوات قليلة ظهرت تقنية جديدة صدمت مستخدمي الإنترنت بشكل كبير في أنحاء العالم كافة، وهي ما أُطلق عليها اسم «ديب فيك» أو «الزيف العميق»؛ حيث تمكّن هذه التقنية من استخدام صورة واحدة أو عدة صور لشخص واحد مع تسجيل صوتي قصير له لتكوين قصص كثيرة تقال على لسانه وتبدو وكأنها حقيقية، ولا تحتاج هذه التقنية أن يكون هذا الشخص قد قال ذلك بالفعل في مكان آخر لاستخدام صوته، ولكنها تصنع محتوى ما يقوله من جديد باستخدام نمط صوته وكلمات قليلة قالها من قبل.
عندما ظهرت هذه التقنية كانت مقتصرة على بعض الحكومات فقط، ثم أعلن «فيس بوك» أن لديه هذه التقنية التي يستخدمها في التعرف على أشكال المستخدمين، إلا أنها ليست متاحة للجمهور. الخبر الصادم هو إطلاق شركة صينية منذ فترة قصيرة تطبيقاً يعتمد على تقنية «الزيف العميق»، تستطيع به تركيب صورتك على عدد من مشاهد السينما العالمية لتظهر وكأنك كنت داخل هذه المشاهد بشكل حقيقي يصعب على الكثير كشف حقيقته.

إن انتشار تقنية «الديب فيك» بشكل واسع، حتى وصلت إلى الاستخدام الفردي الآن، يُنذر بخطر انتشار واسع للأخبار الزائفة والمقاطع المحرّفة التي يصعب على العامة كشفها ومعرفتها، مما قد يكون له عواقب وخيمة لا يتخيلها البعض ما لم تتم توعية المستخدمين بأهمية التحقق من الأخبار والمعلومات قبل إعادة نشرها، وأيضاً إنتاج تقنيات حديثة تساعد بشكل كبير في التفريق بين ما هو حقيقي وما هو «فيك».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.