الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
05:45 م بتوقيت الدوحة

تسخين انتخابات «الكنيست» في لبنان!

79
تسخين انتخابات «الكنيست» في لبنان!
تسخين انتخابات «الكنيست» في لبنان!
لم يتبقّ من الزمن سوى 10 أيام على انتخابات برلمان الكيان (الكنيست)، المقرر إجراؤها يوم 17 من الشهر الحالي.
وأظن أنه لا يمكن قراءة التحركات التي تقوم بها حكومة «الليكود» في المحيط الإقليمي بمعزل عن تلك الانتخابات، التي يرغب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء حكومة الكيان الصهيوني في الفوز بها بأي ثمن؛ لاستمرار «حصانة المنصب» ضد اتهامات بالفساد تطارده منذ فترة.

خلال الأسابيع الماضية، وفي نوع من دغدغة مشاعر الناخبين ومغازلة أصوات اليمين المتشدد، استمرت حكومة نتنياهو (الذي يتولى حقيبة الدفاع إلى جانب رئاسة الوزراء) في انتهاج سياسة «تصعيد متكرر» باستخدام لغة السلاح، عبر شنّ هجمات في العراق وسوريا ولبنان، مع الأخذ في الاعتبار تعقيدات الحرب على قطاع غزة وتراجع نذر الحرب مع إيران.

كان التطور الأكثر أهمية في هذا الملف فجر الأحد الأول من سبتمبر الحالي، بسقوط طائرتين مسيّرتين إسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث معقل حزب الله اللبناني الموالي لإيران؛ مما دفع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى اعتبار أن «ما جرى يشكّل خرقاً فاضحاً وكبيراً للمعادلات التي أُرسيت بعد عدوان يوليو 2006، وأن السكوت عنه سيؤسّس لمسار خطير ضد لبنان».
وقال إن «أي سكوت عن هذا الخرق سيؤدي إلى تكرار السيناريو العراقي في لبنان حيث الطائرات المسيّرة تقصف مراكز للحشد الشعبي في العراق، و(بنيامين) نتنياهو يباهي بذلك».
وأضاف: «نحن في لبنان لا نسمح بمسار من هذا النوع، وسنفعل كل شيء لمنع حصول مسار كهذا؛ فالزمن الذي تقصف فيه إسرائيل لبنان وتبقى هي في أمان انتهى». وأكد أن الرد هذه المرة لن يكون في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة؛ وإنما سيكون في لبنان.
ثم عاد نصر الله ليوضّح أن الرد سيكون «من» لبنان وليس «في» لبنان. ولوحظ اصطفاف الحكومة اللبنانية والرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) مع موقف حزب الله. والخميس، قامت عناصر الجيش اللبناني بإطلاق النار على مسيرتين إسرائيليتين اخترقتا المجال الجوي اللبناني؛ ولكنهما -وفقاً لإسرائيل- عادتا سالمتين بدون حدوث أضرار.
وإمعاناً في التحدي والاستعراض من نتنياهو، قامت إسرائيل في اليوم التالي بقصف إحدى قواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الحدود السورية-اللبنانية، كما خرج بعدها نتنياهو ليطالب نصر الله وقاسم سليماني رئيس الحرس الثوري الإيراني بالحذر في تصريحاتهما والتزام الهدوء؛ يعني أنه يقول لهما: يتعيّن عليكم أن تصمتوا بينما نقوم نحن بضربكم!
جاء الرد من حزب الله سريعاً باستهداف ناقلة جنود مدرّعة في القطاع الأوسط للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة بصاروخ من طراز «كورنيت» المضاد للدروع. وفيما قال الحزب إن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود، قال نتنياهو إن أحداً لم يُصب بخدش في هذا الهجوم. المهم أنه بدا خلال الساعات الماضية استقرار الموقف عند تلك النقطة، وهو حدوث رد من حزب الله داخل حدود الكيان لم يؤدّ إلى حدوث حرب مفتوحة مع لبنان، وفي الوقت ذاته عدم وقوع ضحايا أو إصابات تؤثّر على موقف نتنياهو الانتخابي.
وتذهب بعض التحليلات إلى القول إن الرد كان منسّقاً بوساطات دول كبرى؛ منعاً لانزلاق الموقف إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة. وبغضّ النظر عن كونه منسّقاً من عدمه، فإن السؤال: هل بات من المتعارف عليه أن يضع الفاعلون الدوليون من غير الدول مثل المنظمات والأحزاب المقاومة كحركة حماس وحزب الله معادلات للتوازن الاستراتيجي تستهدف ردع الكيان الصهيوني ولجم اعتداءاته بينما هذا الدور هو الوظيفة الأولى للجيوش النظامية العربية؟ وإلى متى يستمر هذا الخلل الخطير؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.