الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
10:38 ص بتوقيت الدوحة

الإنسان الجديد والثورة الصناعية

136
الإنسان الجديد والثورة الصناعية
الإنسان الجديد والثورة الصناعية
منذ خلق الله تعالى الإنسان وأنزله إلى الأرض وهو في تطوّر مستمر يوماً بعد يوم، يطوّر من نفسه ومن أدواته التي يستخدمها ومن طرق معيشته، من أجل تحسين حياته والتطلع إلى حياة أفضل. لكن هذا التطور على مر السنين كلما أضاف له مميّزات أخذ منه أخرى، حتى أصبح الناس يتساءلون ما إذا كان هذا التطور مفيداً للإنسان أم لا، حتى دخل العالم حالياً في الثورة الصناعية الرابعة، وفي غمرة انشغالنا بالتطور المذهل الذي حدث فيها نسينا أن نسأل نفسنا هذا السؤال.
ظهر مصطلح الثورة الصناعية الرابعة للمرة الأولى خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في عام 2016، ليؤرّخ لهذه المرحلة في حياة البشرية التي بدأت مع مطلع الألفية الثالثة، التي كانت ثورة ليست كمثيلاتها من قبل على مر التاريخ؛ لما شهدته هذه الثورة من تطوّر مذهل في كل المجالات وزيادة استخدام التقنية وجموح العالم نحو المادة بعيداً عن المشاعر والعواطف والتواصل الحسي في ظل التواصل الافتراضي الواسع.
تميّزت الثورة الصناعية الأولى التي بدأت في نهاية القرن الثامن عشر باكتشاف الطاقة البخارية، وكان أهم منتجاتها هو القطار الذي سهّل كثيراً في طرق النقل والمواصلات. في حين تميّزت الثورة الصناعية الثانية التي ظهرت في القرن التاسع عشر باكتشاف الكهرباء؛ لكن أهم منتجاتها هو محرك الاحتراق الداخلي الذي شكّل نقلة نوعية في النقل وصناعة الطائرات. بينما تميّزت الثورة الصناعية الثالثة التي جاءت في منتصف القرن العشرين باكتشاف التكنولوجيا الرقمية، وكان أهم منتجاتها الكمبيوتر. نأتي إلى الثورة الصناعية الرابعة التي تميّزت بالاستخدام الواسع للإنترنت؛ لكن أهم منتجاتها وأخطرها على الإطلاق هو الذكاء الاصطناعي.
بعيداً عما أحدثته الثورة الصناعية الرابعة من تطوّر هائل في استخدام التقنيات الحديثة وتسهيل حياة البشر وتسريع معدلات النمو الاقتصادي وتخفيض التكاليف، فإن الخبراء يتوقعون أن تتسبب هذه الثورة في اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وخسارة ملايين الوظائف الحالية حول العالم؛ فوفقاً لدراسة أعدتها شركة «ماكينزي» للاستشارات، فإن نصف الوظائف الموجودة حالياً في العالم يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالآلة؛ مما سيوفّر نحو 16 تريليون دولار على هيئة أجور.
إن الاستعداد للنتائج التي ستترتب على تقدّم الثورة الصناعية الرابعة التي لا تزال في مهدها، يفرض علينا جميعاً -أفراداً وحكومات- الاستفادة من الجوانب الإيجابية التي توفّرها هذه الثورة؛ لتلافي أية مخاطر قد تصل إلينا نتيجة التأثيرات السلبية لها وعدم اكتراث رؤوس الأموال الكبرى بالطبقات الفقيرة من أجل تحقيق أكبر عائد مادي وتحقيق نجاح تكنولوجي قد يعصف ليس بالأيدي العاملة فقط ولكن بشعوب بأكملها، عن طريق استخدام الهندسة الجينية التي أضحت من ثمار هذه الثورة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.