الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:09 ص بتوقيت الدوحة

«كوتو موتو».. يا حلوة يا بطة!

1211
«كوتو موتو».. يا حلوة يا بطة!
«كوتو موتو».. يا حلوة يا بطة!
هذا العنوان هو مطلع أغنية شعبية مصرية مشهورة وراءها قصة سياسية حزينة، كتبها الشاعرالغنائي المصري حسين السيد، وقامت فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» التي كانت مكونة حينذاك من سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد بغنائها في قالب «اسكتش غنائي».
يعتقد المصريون حتى الآن أن «كوتو موتو» هو اسم خفيف على اللسان، يطلقونه على الطفل الصغير كنوع من التدليل، لكن الواقع هو أن هذا الاسم حقيقي، وهو «كوزو أوكا موتو» من مواليد اليابان في 7 ديسمبر 1947، وهو طالب كان يدرس علم النبات، وكان عمره 24 عاماً عندما تم تجنيده في الجيش الأحمر الياباني المعارض للسلطات في طوكيو، والمناصر للقضايا الثورية في شتى أنحاء العالم.
اعتُقل في وقت لاحق في لبنان، وخلال إقامته في بيروت أشهر إسلامه، وكان واحداً من أبطال العملية الفدائية في مطار اللد في العام 1972، كوزو أوكا موتو أو «كوتو موتو» كان يتحدث العديد من اللغات مثل: اليابانية والإنجليزية والعبرية والعربية والصينية والروسية بطلاقة.
في 30 مايو 1972، وصل كوزو أوكا موتو مع ياسويوكي ياسودا، وأوكودايرا تسويوشي، إلى مطار اللد الإسرائيلي في تل أبيب عن طريق الطيران الجوي الفرنسي قادمين من روما، وبعد النزول من الطائرة قام الثلاثة في منطقة الأمتعة بعملية أسفرت عن مقتل 26 شخصاً وجرح 71 آخرين، .وكان الهجوم عملية مشتركة بينهم وبين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت وراء هذه الفكرة.
حوكم بالإعدام وفي 23 يوليوعام 1973، تم تخفيف الحكم على كوزو أوكا موتو للسجن مدى الحياة في دولة الكيان الصهيوني، غير أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالتعاون مع عناصر الجيش الأحمر الياباني قاموا بخطف طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية، وطالبوا بالإفراج عن أوكا موتو مقابل الإفراج عن الرهائن المحتجزين على متن الطائرة.
فى تلك الأزمة، عرفت الدنيا كلها اسم هذا الفدائي الياباني المناصر للقضايا والحقوق العربية والفلسطينية، وكان من بينهم الشاعر المصري حسين السيد، الذي استخدم الاسم فى تلك الأغنية التي يبدو أن هدفها هو حرف الاهتمام عن هذا العمل البطولي من هذا الشاب الياباني الفدائي.
بعد أن خرج كوزو أوكا موتو من المعتقل الإسرائيلي في مايو 1985، بعد أن قضى فيه نحو 13 عاماً، ظهرت عليه عوارض سلبية جراء التعذيب النفسي والبدني الذي تعرض له داخل السجون الإسرائيلية، وعاش الفدائي الياباني فى لبنان التي منحته حق الإقامة الدائمة بها، واختفى خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية «1975-1995»، ويعتقد كثيرون أنه مات خلال تلك الفترة.
وأظن أننا يتعين علينا أن نتوقف عند تلك القصة كثيراً، لنعرف كيف يتم تشويه الأشخاص والأفعال والمواقف من خلال السيطرة على صناعة الفنون والسينما والإعلام فى بلادنا، وأظن أن أحد أسباب موت كوتو موتو -إذا كان قد مات فعلاً- هو معرفته بالأغنية التي سخفت من اسمه وصنيعه النبيل لمساندة قوم لم يحترموا تضحياته، ولا بد أن نقف أيضاً عند تصريحات أحد حاخامات اليهود مؤخراً، والذي قال: «إن ما صنعناه في مصر خلال عشرات السنين من العمل المضني، بات لا يمكن إصلاحه»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.