الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:06 ص بتوقيت الدوحة

معارك «السنوار» الهادئة

117
معارك «السنوار» الهادئة
معارك «السنوار» الهادئة
لدينا كل يوم كمية هائلة من الأخبار يصعب حتى على المتخصصين في المتابعة والتحليل أن يتابعوها جميعاً بكل دقة وبالتفاصيل.
من بين تلك الأخبار، ذلك الخبر المتعلّق بالعملية الفدائية التي قام بها المقاتل الفدائي هاني أبو صلاح فجر الخميس الموافق الأول من أغسطس الحالي، والتي قام خلالها بتجاوز السياج الحدودي مع دولة الكيان، انطلاقاً من قطاع غزة، واشتبك بمفرده مع قوة من جيش الاحتلال، فأصاب 3 من جنودها، من بينهم ضابط خلال معركة استمرت 4 ساعات، لم يحسمها سوى قوة مدرعة استخدمت فيها قذائف الدبابات والمدفعية للقضاء على الفدائي الفلسطيني البطل الذي استشهد في المعركة.
وقد تابعت تلك العملية الفدائية وتداعياتها في الإعلام الصهيوني الذي رصد تفاصيل غير عادية عن المعركة التي خاضها فصيل في لواء جولاني لمدة 3 ساعات مقابل فلسطيني واحد، بعد ساعات من نهاية تدريب للجيش على احتلال غزة خلال أسبوعين، والقوة التي تركت رفاقها ينزفون وهربت بدبابتها المدرعة أمام فلسطيني واحد.
تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» في اليوم التالي للعملية الفدائية يصفها بأنها فشل واضح لرئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال عفيف كوخافي، ويقارنها بفشله الأول في أغسطس من عام 1998 في معسكر سوجود، والذي هز جيش الاحتلال في وقتها.
قبل 21 عاماً، هاجم مقاتل لبناني المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، فوجئ مقاتلو الكتيبة 101 من لواء المظليين الذين لم يلتحموا معه، كان القائد في ذلك الوقت إيتي فيروف، الذي يشغل حالياً منصب قائد الكليات العسكرية بدولة الاحتلال، وكان قائد اللواء آنذاك هو أفيف كوخافي رئيس الأركان الحالي.
وتم استدعاء الاثنين لدى رئيس الأركان الجديد حينها شاؤول موفاز، وحصلا على «لفت نظر» لدواعي التقصير، إضافة إلى طرد عدد من الجنود في الكتيبة من الخدمة!!
يوسي يهوشاع -كاتب التقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت- يسمي عملية الشهيد هاني أبو صلاح خلال أغسطس 2019 باسم «سوجود 2»، ويوجه اقتراحاً لكوخافي بعد هذه الفضيحة المدوّية في لواء يعتبر رأس الحربة في الحرب القادمة فيقول: هذا هو بالضبط ما ينبغي على رئيس الأركان الحالي أن يفعله الآن بعد التحقيق في حادث التسلل من قطاع غزة في 1 أغسطس 2019، عندما لم يهاجم أربعة مقاتلين (الشهيد هاني أبو صلاح)، بل تركوا قائدهم وأصدقاءهم وهم ينزفون في الميدان، فقط لفت انتباه عسكري من القيادة من شأنه منع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
بعد التحقيق، قرر قائد لواء جولاني، العقيد شاي كلابر، طرد رقيب من الخدمة مع مقاتلين اثنين من القوة، كما قرر قائد اللواء الجنوبي العقيد ليرون باتيتو، طرد سائق الدورية من عمله.
ولم يتم لفت نظر قائد لواء جولاني، كما حدث مع كوخافي عام 1988.
واعتبر المحلل العسكري في موقع «واللا» الإلكتروني، عامير بوحبوط، أنه «مرة تلو الأخرى يثبت زعيم حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، أنه يعرف قراءة ردود فعل إسرائيل» على العمليات التي تنطلق من القطاع ومسيرات العودة عند السياج.
وأضاف أن السنوار يعرف كيف يعمل، ويقدّر بدقة تامة كيف سيكون رد الفعل الإسرائيلي، حتى أن ضابطاً كبيراً في قيادة الجيش الإسرائيلي يصر على أن السنوار يعرف إسرائيل بشكل جيد للغاية، لدرجة أنه في السجن الذي قبع فيه 22 عاماً لم يكتف بإجادة اللغة العبرية، بل إنه ألّف قصائد باللغة العبرية أيضاً!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.